×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

مـسـيـرة "الـنسـبـيـة تـمـثـلـنـي" مـسـيـرة "الـنسـبـيـة تـمـثـلـنـي"
الثلاثاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2016

الطائفية إن حكت

كتبه  حسين شقير

"وزارة الداخلية للسنّة.. هي الوزارة السيادية الوحيدة المخصصة للطائفة... وزارة المالية للشيعة "ولن نتخلى عنها"، هذه حصة الطائفة من اتفاق الطائف، وإن لم تصدقوا اسألوا الرئيس الأسبق لمجلس النواب حسين الحسيني.... هذه فرصة المسيحيين لتعويض ١٦ عاماً من التهميش، هي فرصة لاستعادة الدور والموقع، ولا سبيل لذلك إلا بالوحدة المسيحية المتمثلة بتحالف التيار الوطني الحر مع القوات اللبنانية..."

هذه بعض النقاشات التي تدور على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة، وعلى لسان السياسيين، في سياق التشكيل المتعثر للحكومة اللبنانية، أحد لا يشير إلى الكفاءة، إلى الرجل المناسب في المكان المناسب، إلى المشروع والبرنامج، كلها أمور تتقزم أمام "حقوق الطائفة" وتمثيل "المذاهب".

حتى قانون الانتخاب الذي يشكل مفتاح أي إصلاح سياسي في البلد، عبر تقرير صيغة له من شأنها أن تتطيح الطبقة السياسية المهترئة، التي تعتمد الطائفية شعاراً للحفاظ على هيمنتها على البلد، حتى هذا القانون تتم مقاربته من زاوية طائفية: المسيحيون، وفي مقدمتهم التيار العوني الذي ينادي بالوطنية ووحدة الدولة وسيادة القانون، إنما يريد قانوناً يحرر نصف النواب المسيحيين من هيمنة المسلمين، بحجة أنهم يصلون مناصبهم بأصوات السنة والشيعة، لا الموارنة والكاثوليك والأرتوذكس.

حتى النفايات باتت طائفية، ولكل مذهب نفاياته التي يجب أن يتخلص منها بمطامر أو محارق في مناطقه، فالشيعة لا يقبلون معالجة نفايات السنة، والمسيحيون لا يتولون نفايات الشيعة، والدروز لا يستقبلون نفايات المسيحيين وهكذا.

خسئت يا بلد باع الله وأنبياءه في مقابل حيتان المال وأصحاب العمائم والقلنسوات، بلد يهجره أبناؤه بحثا عن فرصة تقف حائلاً دونها، في بلادهم أعراف وقوانين وزعت المغانم حصصاً على كانتونات مذهبية تحابي الأزلام والمرتزقة وتلفظ الكفاءات المستقيمين. بلد يفرق بين كل شيء، حتى احتجاج بسيط على غلاء الأسعار، يتحول صراعاً مذهبياً تهتز له كنائس ومساجد، فأين الخلاص ؟.

حبر كثير سال بحثاً عن إجابة، تبدأ باسقاط صفة الوطن عن لبنان، على قاعدة أن لا مقومات بلد فيه، فتذهب نحو العلمنة والاندماج في وطن أوسع، ولا تنتهي بتفتيت الكيان إلى فدراليات طوائف ومذاهب، هُدِر وقت كثير في نقاش "النصوص والنفوس"، أيهما أسبق للحل، وحُكيَ الكثير عن ثورة من تحت وأخرى من فوق، لكن بلا نتيجة.

اليوم يبدو مختلفاً بعض الشيء عما مضى، المنطقة تتساقط فيها الأوطان الواحد تلو الآخر في بؤر تكفيرية لا تعفو عن أحد، وتركت اللبنانيين أمام لحظة تأمل في مستقبلهم ومصيرهم.

الحل المنطقي والأكثر بساطة، يبدأ بإجراء إنتخابات نيابية على أساس النسبية، يكون لبنان فيه دائرة انتخابية واحدة، هذا هو الحل الأمثل  بحسب خبراء القانون وأساطين السياسة.

لكن الأهم هو الخروج من قانون الستين إلى أي معادلة أخرى، وسيأتي يوم نصل فيه إلى قانون ينشئ طبقة سياسية تعتمد الكفاءة أساساً للتقدم، ونظافة الكف، معياراً لشغل المناصب العامة، عله يبقى في لبنان بعضاً من أبنائه، يساهمون في نهضة جديدة تعيد له رونقاً فقده منذ عقود.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome