باسم يوسف في بيت الدين باسم يوسف في بيت الدين فايسبوك
السبت, 06 آب/أغسطس 2016

باسم يوسف في لبنان: راسم الضحكات الصفراء

كتبه  المحرر

 

لم يكن باسم يوسف في مهرجان بيت الدين على قدر توقعات معجبيه، الذين تهافتوا على شراء بطاقات حفله، بملبغ ليس ببسيط يصل إلى مئة دولار.

بدا الطبيب المصري السابق أمام الجمهور اللبناني باهتا، باذلا كثير جهد، لم ينجح سوى في رسم ضحكات صفراء، ساهم بكثير منها حضور الصف الأول من السياسيين اللبنانيين، الذين كان أغلبهم من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي ترأس زوجته نورا مهرجانات بيت الدين.

الغريب أن الفقرات التي كانت ناجحة نسبيا، لم تكن سوى استعادة لمقاطع سابقة من برنامج "البرنامج"، ما يطرح سؤالين: هل أصبح منحى انتقادات الكوميديان المصري بعيد عن نبض الشارع العربي وبوصلة سخريته؟ أم أن نجاح "البرنامج" كان قائما على جهود جيش المعدّين، والمادّة الخام التي كان يقدّمها رواد شبكات التواصل الاجتماعي من المصريين، فينطلق منها المعدّون ليحولوها مقاطع فكاهية ناجحة؟ فلما انفصل نجم الشاشة عن جيش الجنود المجهولين، ظهر على الخشبة عاريا من كل سلاح كوميدي؟

وصفت رنا النجار في جريدة "الحياة" سخرية يوسف في العرض بأنها "نايصة"، سيما أنه لم يقدّم أي جديد في العرض، وتساءلت الكاتبة: هل انتهت ظاهرة باسم يوسف؟ هل نضب الإبداع؟ أم أن الطبيب يتكيّف ويتآلف مع الكاميرا والشاشة الصغيرة أكثر من الخشبة؟

أما بيار أبي صعب في "الأخبار" فشكّك في استمرار وجود الموهبة لدى يوسف، الذي "لم تبق له مؤهلات كثيرة"، ولم يعد يمتلك سوى عدة "مؤشرات مقلقة عدّة"، هي: البراغماتيّة الليبراليّة، والتعالي عن الواقع بداعي نقده وإدانته، والتماهي مع النموذج الأميركي، مرجعه، في اللغة والقيم والوعي، وصولاً إلى الانسلاخ عن الواقع الذي طالما ادعى الانتماء إليه، والسعي إلى تغييره.

ورأى أبي صعب أن يوسف أصبح جزءا من النخب التي سرعان ما تستبدل بمشروع التغيير العتيد الذي حملته أول الطريق، امتيازاتها وموقعها ومصلحتها وخلاصها الفردي. وهكذا يتغيّر خطابها بسحر ساحر، ونحتار في تحديد إذا ما كانت «معانا» أم «مع التانيين»؟ عدا احتقاره الجمهور اللبناني والعربي في لبنان، إذ لم يبذل أي جهد فني فكري ابداعي لغوايته وتقديم الجديد له، بل اجترّ مواد أرشيفية من «البرنامج» أو الميدان، وحكايات قديمة فات عليها الزمن، بعدما تغيّرت المعطيات وازداد الصراع تعقيداً... وعدا فقدانه الكثير من خفة ظله وقدرته على الابتكار واقتناص اللحظة، فكأنّه يقلّد «باسم يوسف» الذي عرفناه وأحببناه... وعدا انّه بدا لنا «مهرّج السلطان»، يمحو عيوب البيك بأن يضحكنا عليها. وتكاد تقتصر «إضافته» الابداعيّة في أمسية بيت الدين على مناغشة وليد جنبلاط، الزعيم الاقطاعي للمنطقة التي تستضيفه، والسخرية من رولا يموت بعد كليبها البليد، والتريقة على مشاكل لبنان بسطحية. تريقة هي في النهاية تغطية على النظام الفاسد المافيوي عبر «تفريغ» الحقد عليه ببعض التهريج.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة