×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

Julia By Bana Ghannam Julia By Bana Ghannam
الثلاثاء, 30 آب/أغسطس 2016

"سيّدة الله في الميدان"

كتبه  روزي حدّاد

 

 في حدثٍ فريدٍ حضره 8000 شخصٍ، شوهدت حشود غفيرة من "الكلمات" تتزاحم مسارعة، وكأنّها في سباقٍ، عنوانه "التّألّق"، وجائزة الفائز فيه التّربّع على عرش القلوب.

"الموضوعيّة" انسحبت في بداية السّباق خجولةً لضعف قدراتها أمام منافساتها التسع: "الرّقيّ"، و"الرّوعة"، و"التّميّز"، و"الخير"، و"الحقّ"، و"الجمال"، و"الثّورة" وأخيرًا "الحبّ"، فـ"المقاومة".

 ظلّت المنافسة تحتدم أمام أعين الجميع، إلى أن... وصلت سيّدة، بردائها الملوكيّ، وتوقّف الزّمن للحظة ترحيبًا بقدومها، وكأنها أتت لتحسم هذا السّباق...

يُقال إنّ من حضر شاهد "الكلمات المتسابقة" تتطاير واحدة تلوَ الأخرى لتتّحد مع رداء تلك الملكة، معلنةً الانسحاب أمام من تملك الحقّ الحصريّ لعرش القلوب، والعقول، والنّفوس، دون منازع.

 سيّدةٌ تتنفّس حريّةً، لا بل الحريّة هي من تتنفّسها... بنظرةٍ، بابتسامةٍ حنونةٍ، محبّةٍ، عطوفةٍ، رقيقةٍ، صادقةٍ، بنورٍ تجلّى على محيّاها متمجّدًا، متلألئًا، متألّقًا، عادت إلى جمهورها، عادت إلى أهلها وناسها، عادت إلى أصحاب "الصّف الأوّل" مهما تعدّدت الصّفوف. عادت وأعادت إليهم أنفاسهم ونبضات قلوبهم الثّائرة، عادت فهتفت تلك القلوب باسمها قبل الشّفاه. عادت وأعادت إلى العيون المشتاقة إلى الرّقي بريقها، عادت وأعادت إلى القلوب الملهوفة بالحبّ غبطتها، عادت وأعادت إلى النّفوس التّواقة للمجد رونقها، عادت وأعادت إلى سماء لبنان، جمالها، وصفاءها، وعزّتها... و"الموضوعيّة" ما عادت تجرؤ أن ترفع عينيها لتشهد أقلّه على هكذا حدث لشدّة خجلها.

 غنّت، أو بالحريّ رنّمت، فبصوتها نغمُ صلاةٍ ملائكيٍّ ألوهيّ، يُحبّ ويَثور، يَعشق ويُقاوم، يُمَجِّد ويَتَمَجَّد... سبحانَ الذي نُرغم على تسبيحه فور سماعنا لاسمها، فور سماعنا لصوتها، فور سماعنا لنبضات قلوبنا تشارك فرقتها العزف على ألحان سمفونيّاتها.

 لمَ نُفاجَأ؟ أهو غريبٌ على من تملك كلّ هذه المَلَكات والصّفات أن تفيض بالذّبذبات الإيجابيّة على محبّيها؟ لمَ نرفض أو ننتقد؟ لمَ نهزأ أو نسخَر أو نشتُم؟ ألأنّنا نشارك "الموضوعيّة" الخجل نفسه أمام حقيقة كهذه، ناصعة البياض؟ أم لأنّنا لا نملك الوعي الكافي لإدراك قيمة ما أنعم به الله علينا؟

على أيّ حال، الحقيقةُ ستبقى حقيقةً، والجمالُ لن يصبح قبحًا، والمجدُ لن يغدوَ زلًّا، والإبداعُ سيظلّ إبداعًا. شئتم أم أبيتم، اعترفتم أم أنكرتم، دُهشتم أم صُدمتم، أثنيتم أم انتقدتم، فجمهور "الصّف الأوّل" كافٍ وحده لأن يبرهن لنا ولكم مدى ضبابيّة نظرتكم.

 تلك الأيقونة، لها قلوبٌ تحتفظ بها وتحفظها، بما أنّها تتشارك وإيّاهم أفراحهم وأحزانهم، انتصارهم وصمودهم، حبّهم وشوقهم، مهما اختلفت أعمارهم، كبارًا كانوا أم صغارًا، يكفي فقط أن يجمعهم الوطن والحبّ، في عالم الحرب والبغض ليسافروا معها إلى المكان الذي يليق بهم، إلى عالمِ جوليـــا الذي يعشقون وينتظرون، إلى عالم الجمال والإبداع والإبداع، كل الإبداع...

 سافرت جوليا وأقلّت معها ليس فقط 8000 آلاف شخص، سافرت وأقلّت معها الملايين الذين حضروا حفلها بقلوبهم ونفوسهم لتعذّر حضوره بأجسادهم، إلّا "الموضوعيّة"، بقيت وحيدةً خجولةً ضعيفة أمام عظمة ذاك السّباق الحدث.

ويبقى الشّكر والتّقدير والقيمة للعائلة الكريمة، منظّمي تلك الرّحلة الفريدة الخياليّة، رفيق الدّرب زياد، توأم الرّوح صوفي، ومحقّق الأحلام "إلياس الواحد".

 جوليـــا... اسمك، ونجمك، وصوتك، ثالوث يُقدَّس، وسوف يخلّد، وينشر أثره، ويفوح بعطره على مدى سنين وسنين.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome