الثلاثاء, 06 أيلول/سبتمبر 2016

معهد الدراسات المستقبلية يطلق منصّة "اليوم الثالث"

كتبه  المحرر

منذ اندلاع الحرب اللبنانية دفع المسيحيون أثمانها الباهظة من وجودهم المادي في بعض المناطق، ودورهم المميز في كاملها، وأصابت في الصميم الرسالة الحضارية التي يحملها بلدهم على صليبهم والهلال، بعدما كانت ميزة لبنان أنه البلد العربي الوحيد الذي يرأسه مسيحي، ويحوز فيه المسيحيون حضورا وازنا، يليق به أن يكون نموذج حرية وتعددية لكل دول المنطقة، الواقعة تحت نير الحيرة بين التراث والحداثة. 

ولم تنته الحرب اللبنانية إلا بالخصم من الوزن النوعي للمسيحيين في الدولة والحياة الوطنية، وبدا واضحا أن المناصفة التي أقرها الطائف كانت دفترية لا حقيقة واقعة، ليبدأ عهد طويل من الغبن المسيحي، الذي لم يرتفع برغم انتهاء عهد الوصاية السورية.

وبعد انفجار حدود البلدان العربية، وتصدّع البنى الدولتية فيها، ومواجهة فكرة المواطنة المتصدعة أصلا فيها لنكسات جديدة، خفتت الجهود المتواضعة من أجل بناء مجتمعات مدنية، في ضوء تصاعد أسهم الأصولية، وتراجع الأفكار القومية والوطنية لصالح الهويات الجزئية، والتصنيفات التفتيتية، ما عنى المزيد من المتاعب للمسيحيين في المشرق ككل، وهم في طليعة من طالتهم ويلات الحروب، فذاقوا من ضريبتها قسط القتل والتهجير ومحو الوجود وإلغاء الدور وطمس الرسالة.

إن تصاعد النزاع المذهبي في الساحة الإسلامية، -بغض النظر عن اعتباره مذهبيا بالأصالة أم في الظاهر-، وانفجار الصراع بين معسكري الدولة الوطنية و"الخلافات الإسلامية"، ألقيا بالمسيحيين في عين العاصفة، بما يعني ضرورة تفكيرهم في الخيارات الواقعة بين النأي عن آثارها التدميرية وبين العمل الإيجابي لاختلاق حلول وفتح الباب نحو آفاق رحبة يعيش في ظلها الجميع، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والإثنية والعشائرية والمناطقية والجنسية والإيديولوجية وغيرها، على قاعدة أن الجميع أقلية باعتبار ما من الاعتبارات.

خيارات كثيرة هي التي طرق أبوابها المسيحيون، بعضها منكفئة على الذات، من قبيل "الأمن الذاتي" و"الفيدرالية"، و"البحث عن سند خارجي وحيد"، و"الحياد إزاء صراعات المنطقة"، وبعضها كانت طموحة بحجم العالم العربي، من قبيل ريادة الأفكار القومية والتبشير بالقيم المدنية، وكل هذه الخيارات دخلت أنفاقا مختلفة، في ضوء التطرف التكفيري وانكفاء الغرب عن قضايا الإقليم.

ولأنه ينبغي فتح نقاش عام، تشارك فيه جميع النخب المسيحية، والإسلامية، يتناول الخيارات البديلة أمام المسيحيين؟ أهي البحث عن تحالف مع الاعتدال السني أم تحالف أقليات جديد؟ أم الرهان على انبلاج ثقافة مدنية من قلب الصراعات الأهلية أم خيار رابع وآخر خامس؟ وما هي نقاط القوة المتبقية لدى المسيحيين، التي يجدر تثميرها وتوظيفها، حماية للحضور والدور والرسالة؟ كانت ضرورة وجود "اليوم الثالث".

في البدء كانت الكلمة، وإليها ينبغي أن تكون العودة، في ظل الرجاء الدائم، والصلاة المستمرة، طلبا للقيامة.

"اليوم الثالث": منصة حوار مفتوح ونقاش دائم، على شكل منتدى إلكتروني تفاعلي، ذي حضور على وسائل التواصل الاجتماعي، بما يمنع تحول الحوار النخبوي إلى مستقر في برج عاجي، عبر تلاقي أفكار يشارك فيه كل المسيحيين في لبنان والمشرق، سواء كانوا من القيادات الروحية في الكنائس والرهبانيات، أو السياسيين والمسؤولين، أو المفكرين وقادة الرأي العام، أو الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال، أو العاملين في الجمعيات والأندية والتجمعات الشبابية وغيرها....

يرتبط عمل هذا المنتدى الإلكتروني بنشاط بحثي يشمل أوراق عمل، وعقد لقاءات عصف فكري، وندوات مفتوحة.

أهم القضايا:

- الوجود المسيحي، البشري والمادي والمعنوي، المهدد بفعل الهجرة والتهجير

- الدور المسيحي في الحياة الوطنية في لبنان ودول المشرق

- رسالة المسيحيين في الشرق تنويرا وشراكة وإلهاما بالنموذج الإنساني التعددي

- الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنمية البشرية

- العلاقات مع المحيط وتطورات عالم الغد

- التحديات الثقافية التي تغير وجه مسيحيي المشرق

أهم زوايا المعالجة:

- توصيف الواقع المسيحي وأبرز التهديدات المواجهة له

- التفكير في الحلول والمخارج لمعضلات هذا الواقع

- التخطيط ووضع استراتيجيات بعيدة ومتوسطة المدى

- النقاش في فعاليات البنى التنظيمية، بما يشمل المؤسسات المسيحية، الروحية والحزبية والشبابية وغيرها

- مناقشة الخطاب المسيحي في الساحة المسيحية وإزاء الشريك في الوطن والآخر في الخارج

- تقويم الخيارات والبدائل والسياسات والاستراتيجيات في مختلف نواحي الحياة الوطنية وسلامة تنفيذها

ينطلق موقع "اليوم الثالث" مساء اليوم، 2016/9/6، الساعة السادسة مساء

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة