×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الأربعاء, 15 شباط/فبراير 2017

الرئيس عون في مصر: آفاق جديدة

كتبه  عدنان حامد غانم

وصل الرئيس ميشال عون إلى العاصمة المصريّة القاهرة، في زيارة رسميّة، تلبية لدعوة من الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، كان قد سلّمها وزير الخارجيّة سامح شكري، في زيارةٍ له لبيروت، أواسط نوفمبر الماضي. وهي الزيارة الأولى لعون إلى مصر، بعد انتخابه رئيساً. كما أنها تأتي بعد انقطاع شخصيّ طويل عن "المحروسة"، إذ لم يزرها عون منذ ستينيات القرن الماضي، كما صرّح في لقاءٍ أجرته معه الإعلاميّة المصريّة لميس الحديدي في بيروت، قبيل مغادرته إلى القاهرة.

يُبدي المصريّون اهتماماً ملحوظاً بلبنان، حيث حرص الرئيس السيسي على إيفاد أكثر من مسؤول رفيع خلال السنة الفائتة، قبل وبعد انتخاب الرئيس اللبناني. وتبدّى هذا الاهتمام في تصريحات الرئيس المصريّ لدى استقباله نظيره اللبنانيّ. حيث شدّد السيسي على أهميّة "لبنان القويّ" للأمة العربيّة والمنطقة، وعلى ضرورة الحفاظ على استقراره وأمنه. وعلى استعداد مصر لدعم لبنان في كافة المجالات، منها تقديم العون للجيش اللبنانيّ والقوى الأمنيّة.

من جهته، أكّد الرئيس اللبنانيّ على دور مصر القياديّ والرّيادي في المنطقة، وأنّها "السّند والعضد". وكان موضوع الإرهاب الذي يعصف بالمنطقة، وخطره على شعوبها، حاضراً بقوّة في تصريحات الرئيسين، وخلال  المباحثات بين الجانبين. خصوصاً أنّ الوفد اللبنانيّ، ضمّ وزير الداخليّة نهاد المشنوق، ومدير عام الأمن العام اللبناني، اللواء عبّاس ابراهيم. وقد دعا الرئيس عون إلى إطلاق "مبادرة إنقاذ عربيّة تقوم على وضع استراتيجيّة مُشترَكة لمحاربة الإرهاب"، وإيجاد الحلول لمشاكل المنطقة، خصوصاً في سوريا. داعياً إلى التّضامن العربيّ لمواجهة الإجرام الإرهابيّ الذي يدمّر حضاراتنا، ولا يُميّز بين دول وشعوب وأديان. كما أكّد عون على وجوب العمل لمساعدة الشعب الفلسطينيّ لاستعادة حقوقه العادلة. وأعاد عون تأكيده على مثال مصر في الانفتاح والاعتدال الدينيّ، خلال زيارته الكنيسة المرقسيّة، حيث رحّب به بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة، تواضروس الثاني، بصفته "زعيم المشرقيّة المسيحيّة الأبرز". بينما استقبله إمام الأزهر أحمد الطّيب في مشيخة الأزهر الشريف، واصفاً زيارته ب"التاريخيّة الداعمة للأزهر". من جهته، شدّد الرئيس اللبناني على دور الأزهر في نشر الإعتدال وروح التسامح في المجتمعات، بعيداً عن التطرّف والكراهية.وفي لقاءه مع الجالية اللبنانيّة في مصر، أرسل عون رسائل عدّة، بيَّن فيها ما يراه من دورٍ للبنان ومصر في هذه المرحلة العصيبة. من حيث ضرورة السّعي "لصنع الخير والوئام بين الدّول الشقيقة المُتخاصمة". وعدم الوقوف كأطراف في الخصومة، بل استخدام "الحياد الإيجابيّ" للتوسّط بين المتخاصمين، وإيجاد قواسم مشتركة يجب العمل عليها لوقف الصراعات والمشاكل.

للجانب الإقتصاديّ أهمية بالغة في زيارة الرئيس اللبناني. فقد بدا واضحاً سعي الجانبين إلى العمل لبدء شراكة حقيقية في مختلف المجالات. والسّعي لزيادة التعاون التجاري والصناعي ورفع الاستثمارات المتبادلة إلى مستوى أكبر. هذا ما أوضحه رئيس "الجمعية المصرية اللبنانيّة لرجال الأعمال"، المهندس فتح الله فوزي، في حديث مع صحيفة "الأهرام" تعليقاً على الزيارة التي رأى فيها فوزي خطوة هامّة على هذه الصّعد. حيث لفت إلى سعي الحكومة اللبنانيّة لزيادة الاستثمارات في مصر، ورفعها من 3,6 مليار دولار، إلى 5،5 مليار. ورفع التبادل التجاري إلى مليار دولار في العام، بعد أن بلغ 850 مليون العام الماضي. ونوّه فوزي إلى "مبادرة لبنان مصر" نحو افريقيا. إذ من المُقرّر أن ينطلق الطرفان معاً نحو السوق الإفريقيّة، معتمدين إلى خبرة رجال الأعمال اللبنانين في افريقيا، والعدد الكبير للجالية اللبنانية في القارة السوداء، ونفوذ مصر التاريخي وامتدادها في تلك المنطقة الهامّة من العالم.

مصادر لبنانيّة في الوفد الرئاسي، أكّدت للإعلام المصريّ أنّ آفاقاً اقتصاديّة هائلة ستفتحها هذه الزيارة. وأنّ "التنسيق المصريّ اللبنانيّ، سيتجاوز الدائرة الثنائيّة، إلى الدّوائر العربيّة والإفريقيّة والدّوليّة". ودعت هذه المصادر، رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، إلى اقتناص هذه الفرصة وتطويرها، وأنّ تكامل القدرات المصريّة اللبنانيّة، ستجعل منهما طاقة جبّارة تفتح أمامها أسواق جديدة واسعة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

unnamed

 

 

القاهرة

بيروت