×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الجمعة, 24 آذار/مارس 2017

العرب في العام 2017: تهديدات ماثلة وفرص قائمة (1 من 2)

كتبه  ميسا سليمان

ضمن رحلة السعي الجاهد والمتواصل منذ تأسيسه نحو استشراف المستقبل واحتمالاته عبر قراءة مدققة تربط الماضي بالحاضر، يطلّ علينا ”معهد الدراسات المستقبلية" بمولودٍ جديدٍ أتى خلاصة باكورة الأبحاث التي دؤب فيها نخبة من المحللين اللبنانيين والعرب، غالبيتهم من المتعاونين مع المعهد، قدموا أوراقاً جمعت بين ما هو "تقديري" وآخر "رأيوي"، في محاولةٍ لاستشراف مسارات المنطقة لسنة 2017، حمل عنوان "التقرير الاستراتيجي العربي 2017: التهديدات...والفرص".

"بأجود السبل المتاحة"، يؤكد كبير باحثي المعهد الدكتور كمال خلف الطويل سعي المعهد ، ليس فقط نحو التحليل السردي، بل البناء على ثالوث التاريخ والجغرافيا ومتغيرات العصر للاستدلال على احتمالات المستقبل، رغم الصعاب وتداخل الأحداث وسرعة تطورها.

يفتتح الباحث المصري المتخصص الدكتور توفيق أكليمندوس سلسلة الأبحاث بالإضاءة على الوضع المصري عبر نوافذ الاقتصاد والأمن والسياسات الداخلية الخارجية. فيبدأ بسرد حالة تفاقم الأوضاع الإقتصادية وعواملها، من ضعف انتاجية المنظومة وجودة المنتوجات، إلى ضرب القطاع السياحي وشح المساعدات الخليجية والخارجية، وصولاً إلى سياسات الدولة التنموية في وجهيها الإيجابي والسلبي. وفي الأمن، يستعرض الكاتب أداء الأجهزة الأمنية في المعارك المختلفة التي خاضتها، مع المقارنة بينها خاصةً تلك التي فرضت نفسها في كل من وادي النيل وسيناء، والفروقات الجوهرية التي أثرت على عامل الربح والخسارة في أرض الواقع، ومكامن صعوبة المعالجة والحسم. وأمّأ في المشهد السياسي الداخلي، لا يخفي الكاتب تعرض السلطة لموجة انتقادات محلية وعالمية واسعة، في ظل الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان من قبل أجهزة الدولة والمجتمع، وانغلاق أصحاب المناصب على أنفسهم. كما يستعرض معاناة الأحزاب السياسية المصرية وانقساماتها الداخلية، خاصة جماعات "الاخوان"، واحباط الشباب المصري وأسبابه. ليتطرقّ بعدها إلى السياسات الخارجية وتحدياتها، من تسليح الجيش والعلاقة مع الإدارة الأميركية، إلى تباين المواقف من الدول الإسلامية، إلى التحديات الجسيمة مع قطاع غزة و"حركة حماس"، وصولاً إلى العلاقات الأوروربية وانعكاس الأوضاع "الانسانية" الداخلية عليها، مروراً بدول إقليمية كتركيا وإيران وأثيوبيا. ليختم أكليمندوس بسلسلة سيناريوهات، تتراوح بين الإصلاحات الاقنصادية والمصالحات الداخلية، واضطرابات وهزات داخلية واسعة.

في الجزء الثاني من التقرير، يستعرض الباحث محمد صالح الفتيّح الوضع السوري مع دخول الحرب عامها السابع، بتهديداته الماثلة، وفرصه المحتملة، خاصةً في ظل ما أثبتته تطورات الميدان السوري من صعوبة توقع مسار الأحداث. فيقرأ الكاتب دور التدخل العسكري الروسي وتأثيره على مسار المعركة، في ظل سعيها الموازي إلى الحل السياسي في سوريا عبر المحافل الدولية، وانعكاسات المسارين على دور كل من الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في المعركة السورية. يقرأ الكاتب جغرافية البلاد، وكيفية بسط نفوذ القوى الدولية بحسب انتشار قوى المعارك على الأرض، خاصةً تنظيم داعش والجماعات الإرهابية. من جهة أخرى، يضع الكاتب معركتين فاصلتين، وهما الباب على الحدود التركية، والموصل في العراق، كحجري أساس في بناء معركة التحرير الأخيرة، واحتمالات النجاح والفشل، والتأثيرات الجغرافية وبالتالي السياسية لنتيجة معارك "الحفاظ على الحدود" على مستقبل سوريا والبلاد المجاورة. ولا يستبعد الفتيّح هنا سيناريو الفيدرالية والكانتونات السورية المتكررة على ألسنة المراقبين، ودور كل من الأكراد والأتراك و"الإقليم السني" و"المناطق العازلة" في الجنوب السوري في ظل تصاعد الحضور الإسرائيلي في المشهد. أمّا في الفرص المحتملة، والتي بنظر الكاتب " تسمح بالحفاظ على وحدة الأراض السورية وتحقيق الحل السياسي"، فيعرض ثلّةً منها، تتراوح بين استفادة الحكومة السورية من خلافات وتناقضات الأطراف الإقليمية، وبين خرق جدار العداء مع السعودية في ظل موقفها المتأزم وحروبها وورطاتها، مستبعداً جدوى الرهان على الحسم العسكري وتداعياته.

ومن سوريا إلى العراق و "تحديات الدولة الفاشلة" كما سمّاها الدكتور في العلوم السياسية في جامعة الكوفة الدولية، إياد العنبر، في بحثه المفصّل عن أزمات العراق ومستقبله السياسي والأمني والإقتصادي. فيبدأ عرضه بنشر تقييم الدولة العراقية لدى المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية، التي تعكس واقعاً مزرياً على كافة الأصعد، واستمراراً لعجز مؤسسات الدولة والقيادات السياسية. يفصّل الكاتب تحديات النظام السياسي في العراق بين تحديات ما يسمّى ب"الدولة الموازية" وأسواقها ومافيات فسادها، وبين التحديات الاقتصادية في ضوء أزمات النفط ومواجهات "داعش" العسكرية، وانخفاض معدلات النمو، فيقدم الكاتب شرحاً مفصلاً بالأرقام من احصاءات ودراسات، وصولاً إلى تحدي الإصلاح السياسي وتجاذبات الأحزاب حول رؤية الإصلاح وعملية مأسسسة الدولة من جديد. وبناءً على هذه السردية الغنية، يضع الدكتور العنبر سيناريوهات المستقبل، بتفصيلاتها المتنوعة، بين فيدراليات الإقليم السني، واستمرار التأزم بين حكومة المركز وإقليم كردستان، وصولاً إلى سيناريو صراع النفوذ السني-الشيعي، من دون استثناء احتدام الإستقطاب الدولي-الإقليمي وأثره على العراق.

ولا بد، في ظل زحمة الأحداث الإقليمية، من التطرق إلى المرحلة الجديدة التي يقبل عليها لبنان، فكان للصحافي والكاتب بيار عطالله رؤية للبلاد على أعتاب عام 2017 بعد انتخاب الرئيس الجديد. فيستعرض المرحلة الانتقالية بين الفراغ الرئاسي والعهد الجديد وانعكاساتها على الأصعد كافةً، في ظل الأزمة السورية والملفات الحساسة كملف اللجوء السوري-الفلسطيني.

يعاين عطالله المرحلة الجديدة من أبواب مختلفة، أبرزها إعادة انتاج السلطة في لبنان، وعودة التوازن في مراتب قيادة السلطة الثلاثية وانعكاس ذلك على وضع المسيحيين الوجودي وبقائهم في منظومة الإدارة اللبنانية ومؤسساتها، ودور الجيش والقوى الأمنية في تأمين الغطاء للكثير من المشاكل بشكل شرعي. بالمقابل، لا يخفي الكاتب أهمية الاستحقاقات "الحتمية" التي تنتظر قائد العهد الجديد، من تحييد لبنان عن الازمة السورية، إلى إقرار قانون انتخاب منصف وعادل، إلى حل القضايا الخلافية في زواريب السياسة والتي تخص امور الشعب الحياتية والتنموية، كل ذلك تحت رعاية دولية ودعم روسي-اميركي-اوروبي- لمسيحيي الشرق.

ومن لبنان إلى القضية الأساس، فلسطين، يطل علينا عميد كلية العلوم الاجتماعية في ويسكنسون واستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية الدكتور سيف دعنا ببحث مفصّل بعنوان فلسطين 2017: السلطة الفلسطينية الثالثة.

يقرأ الكاتب مرحلة حكم محمود عباس وتجليات "بداية نهايتها" وتحولات الداخل الفلسطيني بالتزامن مع تحولات المحيط الإقليمي. فيفنّد د.دعنا العديد من الأحداث والتقارير والتطورات، وأدوار بعض القيادات "السلطوية" وأداء الأجهزة الأمنية، والتي تصبّ في ما سمّاه "نهاية مشروع الدولة". بالتوازي، يستعرض الكاتب آخر الاحصاءات والأرقام المرتبطة بالمشاريع الإستيطانية ومدى تصاعدها، وما لهذه الأرقام من تأثيرات سياسية واقتصادية وديموغرافية ووجودية. وعن الانقسامات الفلسطينية الداخلية، لا يخفي الكاتب الكثير من الحقائق والخبايا المتعلقة بانقسام "حماس-فتح" من جهة وسيناريوهاته المحتملة لما بعد ال2016، والصراع "الفتحاوي-الفتحاوي" من جهة أخرى، وتداعيات صراع عباس-دحلان على الحال الفلسطينية عموماً والمستقبل الفتحاوي خصوصاً. ليختتم هذا البحث الغني والوافي بطروحات الحلول للأزمة الفلسطينية، لا سيما ما يعرف ب "مبادرة النقاط العشر".

ولم يبخل علينا الناشط والكاتب السياسي الأردني الدكتور ابراهيم علوش، بتقديم تقريرٍ استراتيجي مفصّل عن بلده الأردن، والدور المحتمل أن تلعبه لا سيّما في ما يعرف ب "مشروع الكونفدرالية الثلاثية". من خلال عرض جداول وأرقام اقتصادية، يشرح الكاتب كيف تلعب الأردن دوراً أساسياً كمعبر جغرافي-سياسي تجاري للكيان الإسرائيلي باتجاه الدول العربية، وما اعتبره مشروعاً "لصهينة الأردن عرفياً". ومن هنا، لا يخفي الدكتور علوش جدية طرح مشروع "البنولوكس" وكيفية تناوله في العديد من المباحثات الأردنية-الفلسطينية، كما في توقيع معاهدات كمعاهدة "وادي عربة" التي يشرح الكاتب بنودها وتداعياتها بالتفصيل، ومدى التأييد الشعبي للمشروع عن طريق ما كشفته استطلاعات الرأي. ويربط الكاتب تطورات الحرب السورية بتطور فكرة هذا المشروع، والدور الذي يلعبه كل من المجلس الوطني الفلسطيني، وتغيير قانون الانتخابات النيابية في الأردن من جهة ثانية، لما قد يؤثر الطرح الأخير على تضعيف المركزية، وتعزيز النزاعات المناطقية، وزيادة الفرز الأردني-الفلسطيني.

وتحت عنوان "تراكم التحديات والفرص الصعبة"، يقدم الدكتور في الدراسات الشرقية والشرق-اوسطية، فؤاد ابراهيم، تقريراً استراتيجياً عن السعودية في العام 2017. يتطرق الكاتب بشكل جوهري إلى الحالة الاقتصادية والأزمات الداخلية وتحدياتها، من تقشفات الميزانية إلى مشروع الأمير محمد بن سلمان تحت عنوان "رؤية السعودية 2030" وما قد يحمله من آثار سلبية وايجابية على مستقبل المملكة. ومن الإقتصاد الى الأمن، يتنقل الكاتب بين الجبهات العديدة القتالية التي تساهم بها السعودية بشكل أو بآخر، من الجبهة السورية، إلى الحرب مع القاعدة و تنظيم "داعش"، وصولاً إلى العراق والمشهد اليمني المتأزم. ولا يخفي الكاتب هنا مجمل التخوفات من ما تشكله عودة المقاتلين السعوديين من سوريا والعراق، من تهديد أمني للداخل السعودي. ولا يمكن الحديث عن المملكة بدون طرح ما سماه الكاتب "صراع الأجنحة ومستقبل العرش" الذي بات موضوعاً لا يمكن التستر عليه أو تفادي الانفجار الذي قد يولّده في داخل القصر السعودي الملكي، وما قد تكون نتائجه على صعيد الإصلاح السياسي، والأفكار المطروحة بهذا الخصوص. ويختتم الدكتور ابراهيم بحثه بطرح جملة التحديات الخارجية للسعوجية، والتي لها علاقة بأدوارها التقليدية، وكدولة محورية لها نفوذ على مستويات عربية واسلامية ودولية، والتحالفات العالمية بين السعودية وأميركا من جهة، والسعودية وإسرائيل من جهة أخرى.

ويختتم كتاب التقرير الاستراتيجي جزأه الأول المتعلق بالمشرق العربي عن اليمن، ببحث قدمه الكاتب عبدالله زغيب، مستعرضاً السردية الجديدة التي صنعها اليمن منذ العام 2011، بدءاً من ما سماه "الإنقلاب الحوثي" وتداعيات سيطرة الحوثيين على صنعاء. فيسرد الكاتب تفاصيل المعركة منذ لحظة سيطرة "أنصار الله" على مقر الفرقة الأولى، وصولاً لمرحلة ما عرف ب "عاصفة الحزم" وما عكسه التدخل السعودي عن مدى أهمية اليمن في المنظور السعودي، والمحاولة الكبيرة لمنع عملية التغيير الشاملة التي أطلقها الحوثيون بغطاء من الرئيس علي عبدالله صالح. ومن هذه النقطة، يعرض الكاتب أسباب الفشل العسكري للحملة، ليبني على ذلك اتجاهات المسار العسكري في المعركة اليمينة، الأول يتعلق بفشل الرياض، والثاني بفشل القوات اليمنية المشتركة، وما تحمله المرحلة القادمة من تطورات لحرب الحدود بين البلدين المذكورين. ولا بد هنا من المقارنة في الداخل اليمني، بين أزمات المناطق الجنوبية وحراكه الداخلي والصعوبات والعثرات التي واجهها ويواجهها، وبين ما تشهده المناطق الشمالية من مسار للعملية السياسية وللتفاوضات المتعلقة بالحلول "التوقيعية أو النهائية للأزمة اليمنية".

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

unnamed

 

 

القاهرة

بيروت

Threesome