×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الوزير باسيل مسلما الرئيس السيسي رسالة من الرئيس عون بحضور الوزير شكري الوزير باسيل مسلما الرئيس السيسي رسالة من الرئيس عون بحضور الوزير شكري التلفزيون المصري
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2017

طريق القاهرة ـ بيروت: دعوة للمسير

كتبه  عدنان غانم

لعلّ انشغال معظم البلدان العربيّة بمشاكلها وأزماتها الدّاخليّة في السنوات الأخيرة، صرفَ الانتباه الرّسميّ عن أمور مُلحّة وضروريّة تتعلّق بجوانب هامّة في شكل العلاقات العربيّة ـ العربيّة، يمكن للجانب الثقافيّ أنْ يتقدّمها، لما له من أهمية على المجتمعات وفي ما بينها، وما له من أثرٍ إيجابيّ على نجاح أو تطوير جوانب أخرى في علاقات الدول، فكيف إذا كانت الروابط التي تجمع هذه الدّول، قويّة وكثيرة، وجذورها ضاربة في الأرض للدرجة التي تجعل البناء سهلًا، أكثر ما يحتاج إليه، هو العمل بإخلاص وإصرار.

وفي ما يتعلّق بمصر العربيّة ولبنان تحديداً، شهدت تلك العلاقات فترات استثنائيّة خلال قرن أو أكثر من الزمان، ولعلّ في مبادرة "مؤسسّة الأهرام" قبل غيرها، إلى تنظيم الملتقى الثقافيّ اللبنانيّ الأوّل في التاسع من أكتوبر من العام الماضي (2016)، إشارة ذات دلالة كبيرة لهذا التاريخ، فالأهرام بدأت مع الأخوين اللبنانيين بشارة وسليم تقلا سنة 1875، يوم كانت مصر تشهد ولادة نهضة ثقافيّة كبيرة وتَهمُّ بقيادة العالم العربي نحو عصر فكريّ جديد، بحيث أصبحت قبلة للمُفكّرين العرب، وملاذاً للهاربين بعقولهم وأفكارهم التنويريّة من قمع سلطات المستعمر، أوضيق المجتمع الرّجعي الذي كان قابعاً فوق إرث طويل من العادات والتقاليد التي تنظر بعين الريبة إلى كلّ دعوة إلى التجديد الفكريّ والدينيّ والمجتمعيّ.

كما أنّ العمل على تطوير والنهوض بالعلاقات الإقتصاديّة بين البلدين، له من الأهميّة ما للجانب الثقافي، إذ يتكاملان وفي كليهما تكمن فرصة النهضة والتطوّر. وأحوال البلدين الآن، تدفع باتجاه ضرورة العمل الدؤوب على هذه الجوانب. خصوصاً أنّ العالم العربي يعيش ظروفاً سياسيّة واقتصاديّة صعبة، فيما تحاول مصر ولبنان، الخروج من عنق زجاجة الرّكود الذي سبّبته تلك الظروف والاضطرابات، إلى مساحة أرحب من البناء والعمل، وكل المؤشرات في البلدين، تشير إلى أملٍ أفضل في المستقبل إذا ما تضافرت الجهود العاملة لمصلحة البلدين ومستقبلهما.

لقد ملكت مصر طوال زمن مديد من العصر الحديث، قوّة ناعمةً هائلة، تجلّت في تطوّر  فنّي وفكريّ إبداعي شكّل بوّابتها إلى كلّ بيت عربي. كما امتلك لبنان ميزة تَحوّله إلى واحةٍ يقصدها المبدعون والثوريون العرب قبيل الحرب الأهليّة، ومقصداً لرجال الأعمال والمستثمرين من مصر وغيرها بُعيد انتهاء تلك الحرب. وكانت مفارقة أن تتبادل مصر ولبنان الأدوار من حيث تكاملهما وأهميّة كل منهما للآخر في أوقات مختلفة، ففي بداية القرن الماضي، ذهب النّاشرون والمسرحيّون والمُفكّرون اللبنانيّون (الشّوام عموماً)  إلى مصر لإثبات وجودهم والانطلاق في فضاء خصب، كذلك رجال الأعمال والمستثمرون الذين كانوا يبحثون عن سوق آمن لأموالهم واستثماراتهم. وفي ستينيّات وسبعينيّات القرن الماضي، تحوّل لبنان إلى موئل لأهل الفنّ والصحافة في مصر (يروي  السّاخرالمصريّ الكبير محمود السعدني في كتابه "الواد الشّقي في المنفى" كيف استقبلته بيروت هارباً من النظام السياسيّ في السبعينيّات، وكيف تلقّفته صحف لبنان الكبرى وعُرض عليه أن يؤسّس صحيفة في بيروت تتناول شؤون مصر وأهلها). وانتشرت في ذاك الزمان الأفلام المصريّة ـ اللبنانيّة ـ السوريّة المشتركَة، حيث شركات الانتاج والتوزيع الكبرى في بيروت، وقلّما ترجع إلى ذكريات فنانيّمصر العظام الذين عاشوا  تلك الحقبة، دون أنْ تجد حنيناً إلى لبنان وتلك الفترة الذهبيّة من التعاون. كذلك عاد طريق بيروت ـ الاسكندريّة البحريّ من جديد ليشهد حركة تجاريّة نشطة،كما مطاريّ بيروت والقاهرة.

لقد أثّرت الحرب الأهليّة في لبنان، والاضطرابات السياسيّة التي شهدتها البلاد على مدى الأعوام الثلاثون الأخيرة، على تضافر وتكامل تلك القوى الناعمة بين البلدين، كذلك فعل أثر الوضع السيّاسي في مصر خلال الأعوام الأخيرة منذ نهاية 2010، لكنّ مصر الآن ـ كما لبنان ـ بأمسّ الحاجة إلى القيام بخطوات أو وَثَبات على كل هذه المستويات. فمصر قادرة دائماً على التأثير والجذب، وهي تفتح أبوابها الآن للمستثمرين، بقوانين وتسهيلات يمكن أن تجعل منها أرضاً واعدة جدّاً للاستثمار والعمل في ظروف جيدة، وهي فرصة لجمعية "الصداقة المصريّة اللبنانيّة لرجال الأعمال" لأنْ تنشط بين العاصمتين وتقدّم الاقتراحات وتستنبط الفرص للمستثمرين وتشجّعهم على المبادرة، وربّما كان في الزيارات التي قام بها مسؤولون مصريون لبيروت هذا العام، خصوصاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، والزيارة الأخيرة لوزير الخارجية والمغتربين اللبناني، جبران باسيل، لمصر الشهر الماضي، والتي حرص فيها على اللقاء بالجالية وبعض رجال الأعمال في الاسكندريّة والقاهرة، ما يدعو للأمل من جهة انتباه مسؤولي البلدين إلى وجوب التحرّك والعمل على الأرض، اقتصاديّاً، دون انتظار أو تباطؤ، وجنباً إلى جنب، مع تطوير العلاقات السياسيّة.

كما يتوجّب على مُثقّفي مصر ولبنان، تكثيف اللقاءات والنشاطات، لإعادة ذاك الدور الذي لعبته القاهرة وبيروت، وجعل منهما منارتين للعالم العربيّ، أحيتَا الحركة الثقافيّة العربيّة، تماماً كما عبَّر عميد الأدب العربي طه حسين، عندما قال في محاضرة ألقاها في بيروت سنة 1949: "حقّ لبنان أن يكون حفياً بمصر، ومن حق مصر أن تحتفي بلبنان، فهذان الوطنان الكبيران تعاونا دائماً على الخير، وتظاهرا دائماً على تحقيق الإنسانية الكبرى، فنحن لا نكاد نرى وطنينا منذ فجر التاريخ القديم إلا متعاونين على الخير، متظاهرين على نشر الحضارة والثقافة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

unnamed

 

 

القاهرة

بيروت

Threesome