الثلاثاء, 11 نيسان/أبريل 2017

سباق الساعات الأخيرة... والتمديد على الأبواب

كتبه  المحرر

لم يكن مفاجئاً ان يصطدم مجلس الوزراء بما سبق لمجلس النواب أن اصطدم به والذي أحيل عليه مع تراكم السنين نحو 17 مشروع قانون للانتخاب انشغلت في صياغتها لجان متعاقبة ولم يؤد كل هذا الجهد إلى أي نتائج. ثم جاءت مع العهد الجديد ظاهرة لجنة رباعية من خارج البرلمان ومجلس الوزراء لتجرب حظها فاصطدمت هي أيضاً بالاخفاق التسلسلي الذي أسقط ثلاثة مشاريع وضعها وزير الخارجية جبران باسيل. والبارحة، وضع مجلس الوزراء يده على الأزمة لينتهي بعد أقل من ثلاث ساعات من المناقشات إلى الزوغان والدوران في الحلقة المفرغة، فلم يكن أمامه سوى الوسيلة التقليدية الاكثر تعبيرا عن العجز والقصور بتشكيل لجنة وزارية يراد لها في أقل من 72 ساعة أن تجترح الحل السحري الذي استعصى على القوى السياسية منذ عام 2008.

والحال أن الوقائع سارت بوتيرة لاهثة عقب جلسة مجلس الوزراء في سباق بين محاولات اللحظة الأخيرة للتوصل إلى صيغة توافقية ارتفعت معها أسهم النسبية في شكل ملحوظ، والاعداد للتمديد الثالث لمجلس النواب في مهلة أقصاها الخميس المقبل قبل ان تسقط مهلة التمديد بدورها سقوطاً مدوياً وتنفتح أبواب الأزمة على الغارب. وتمثل المسار الأول في اجتماع انعقد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا وضم الوزير باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الوزراء نادر الحريري كان استكمالا لاجتماع مماثل عقده الثلاثة ليل الأحد واستمر حتى ساعات الفجر. وكان تأليف اللجنة الوزراية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري اعتبر بمثابة تمهيد لتسوية تمنع نشوء الفراغ المجلسي وبدت ترجمة لاجتماع قصر بعبدا الاحد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووفد "حزب الله" بعدما بدا واضحاً ان المشروع المختلط الاخير للوزير باسيل لقي مصير المشروعين السابقين. كما علمت "النهار " أن اجتماعا رباعيا عقد في عين التينة بين باسيل وحسن خليل ونادر الحريري وممثل لـ"حزب الله " مساء امس وسبق جولة الحوار بين "المستقبل" و"حزب الله " لاستكمال البحث في مخرج في صيغة تلحظ اعتماد النسبية وفق تقسيمات تصل إلى عشر دوائر مع التأهيل على أساس طائفي. لكن باسيل أصر على أن يكون سقف التأهيل بانتخاب مرشحين عن كل مقعد فيما تمسك الثنائي الشيعي و"تيار المستقبل " بان يصل عدد المؤهلين إلى ثلاثة. واكدت مصادر معنية لـ"النهار" ان الاجتماعات المتعاقبة التي انعقدت الاحد والاثنين لم تؤد إلى أي اختراق جدي اذ تمسك الثنائي الشيعي بالنسبية الكاملة على اساس الدائرة الواحدة او المحافظات، وتمسك باسيل تدعمه "القوات اللبنانية " بالمشروع المختلط، أما "المستقبل " فبرز موقفه من خلال ابلاغ الرئيس الحريري الافرقاء المعنيين انه يسير بالنسبية على مستوى المحافظة.

أما المسار الثاني للسباق، فبرز بسرعة ايضا مع توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة إلى هيئة مكتب المجلس للاجتماع في الاولى بعد ظهر اليوم "للبحث في امور مجلسية" وسط معلومات مؤكدة ان الاجتماع سيتركز على الاحتمالات التي قد يرتبها اخفاق مجلس الوزراء عن اقرار قانون انتخاب جديد والوسائل الحتمية لتجنب الفراغ قبل فوات المهلة اللازمة لاقرار التمديد للمجلس. واذ توقعت اوساط نيابية التوافق في اجتماع هيئة المكتب على تحديد موعد لجلسة تشريعية الخميس المقبل يطرح فيها مشروع قانون معجل مكرر بالتمديد، قالت إن ثمة دفعاً نحو مخرج يأتي بطلب التمديد من الحكومة. ولكن في الوقت نفسه تحدثت معلومات عن ان النائب نقولا فتوش ينتظر مجريات اليومين المقبلين وانه قد يكون اعد صيغة مشروع القانون المعجل المكرر بالتمديد تحسبا لأي احتمال. واشارت المعلومات إلى ان الثنائي الشيعي أبلغ الجميع انه لا يقبل بالفراغ في اي شكل، فيما اثار اتجاه الاحزاب المسيحية "التيار الوطني الحر " و"القوات اللبنانية " والكتائب إلى مقاطعة جلسة التمديد مخاوف من اكتساب الازمة طابعاً طائفياً الامر الذي يحتم تسوية تحول دون تفاقم المأزق بتوافق على طبيعة المخرج.

ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس عون بادر في جلسة مجلس الوزراء امس إلى تبديد المخاوف من الفراغ، مؤكدا انه لا يسير بالتمديد، لكنه لا يروج للفراغ، ولفت إلى ان الدستور لا يسمح بالفراغ وكذلك المجلس الدستوري.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة