×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

السبت, 24 شباط/فبراير 2018

مصر تتوسع في طرح سندات دولية وتضغط على ديونها الخارجية

كتبه  المحرر

في وقت ترى فيه الحكومة المصرية أن حصولها على تمويلات من الأسواق العالمية بمثابة شهادة ثقة على صحة النهج الاقتصادي، يحذر الخبراء والمحللون من تزايد وتيرة الاقتراض من الخارج.

وباعت مصر منتصف الشهر الجاري سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار على ثلاث شرائح (5 - 10 - 30 سنة) في ضوء طلبات شراء تخطت 12 مليار دولار.

وتراوح عائد السندات الدولية التي طرحت مؤخراً بين 5.58 بالمائة لآجل 5 سنوات، و6.59 بالمائة لأجل 10 سنوات و7.9 بالمائة لآجل 30 عاما، وفقا لوزارة المالية المصرية.

الخبراء والمحللون، قالوا في أحاديث متفرقة مع "الأناضول"، إن زيادة وتيرة الاقتراض من الخارج ستؤدي إلى ارتفاع الدين الخارجي لمصر وهو ما يعد بمثابة خطر كبير رغم قدرة الاقتصاد على الوفاء بهذه الديون.

وستبدأ الحكومة المصرية محادثات مع بنوك أوروبية خلال فبراير/ شباط الجاري لطرح سندات دولية مقومة باليورو بين مليار و1.5 مليار يورو خلال أبريل/ نيسان القادم وفق تصريحات عمرو الجاري، وزير المالية المصري.

** الوفاء بالديون

المحلل الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب (مصري)، أكد أن ارتفاع الدين الخارجي لمصر بمثابة "خطر في كل الأحوال، سواء كان الاقتصاد المصري قادرا على الوفاء بخدمة هذه الديون من عدمه".

وتؤكد مصر دائما على قدرتها للوفاء بالتزاماتها تجاه الخارج ولم تتأخر في تسديد أي مستحقات مالية سواء أقساط أو فوائد.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول الماضي، مقابل نحو 60.15 مليار دولار في نفس الفترة من 2016، وفق البنك المركزي المصري، فيما تقدر وكالة "فيتش" ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 100 مليار دولار في نهاية 2017.

"عبد المطلب" أكد في حديثه للأناضول أن "أغلب هذه القروض جرى الحصول عليها لتمويل عجز الموازنة، أو لتمويل شراء الغاز الطبيعي، والمنتجات البترولية، ولم تذهب الى مشاريع أو استثمارات قادرة على توليد دخول تسدد خدمة هذه الديون وتحقق فوائض يمكن الاستفادة بها".

وبلغ إجمالي خدمة الدين الخارجي لمصر (فوائد وأقساط) 7.32 مليارات دولار ما يعادل 1.4 مرة عائدات قناة السويس البالغة 4.945 مليار دولار في نهاية العام المالي 2016/2017، وفقا لبيانات المركزي المصري.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/حزيران من العام التالي، طبقاً لقانون الموازنة العامة.

** مشاكل كثيرة

وأكد المحلل الاقتصادي المصري أن "خطورة الدين لن تظهر في هذه الفترة، لكنها ستظهر عندما يحين آجال سداد هذه القروض".

واقترضت مصر 18.8 مليار دولار خلال العام الماضي كما سددت 30 مليار دولار، تتوزع بين ديون خارجية ومستحقات شركات البترول الأجنبية، بجانب التزامات ومصروفات لجهات حكومية، فيما تعتزم سداد 12 مليار دولار خلال 2018.

** مستويات قياسية

المحلل الاقتصادي فهيم مصطفى (مصري) قال إن الدين الخارجي في مصر وصل لمستويات قياسية غير مسبوقة تاريخيا، ويمثل كارثه لمستقبل الاجيال القادمة.

"مصطفى" أضاف في حديثه للأناضول أن "خدمة الدين الخارجي تقتص من ميزانية الخدمات الحكومية سواء في خدمات البنية التحتية أو الخدمات الاجتماعية، سواء تعليميه او صحية أو غيرها من الخدمات.

ورفع صندوق النقد الدولي تقديراته لتكلفة خدمة الدين الخارجي لمصر إلى 4.8 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري 2017/2018، مقابل 4.6 مليار دولار في تقديرات سابقة.

** حلول وبدائل

وطرح الخبيران الاقتصاديين في أحاديثهم مع "الأناضول"، عددا من الحلول والبدائل لمواجهة تزايد الدين الخارجي لمصر.

وتضمنت الحلول – بحسب الخبيرين - الامتناع عن سداد الديون وخدمتها وهذا يستلزم إعداد لجنة تكنوقراط من المتخصصين بالاقتصاد والسياسة والقانون، تكون جاهزة لعمل مفاوضات مع الدول الدائنة لإسقاط الديون وفوائدها أو نسبة كبيرة منها.

وشملت الحلول، حث رأس المال المصري في الداخل، أو المملوك لمصريين في الخارج، لزيادة استثماراتهم في الاقتصاد المحلي.

** خطة خمسية

وطالب الخبيران وضع خطة خمسية معلنة للمشروعات المراد تمويلها بالاقتراض الخارجي، وخطة لتنمية الموارد الدولارية التي تتيح السداد يقرها البرلمان في تشريع.

وتتضمن قائمة الحلول، وضع سقف قانوني للاقتراض الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والتأكيد على لا ديون خارجية بدون استئذان البرلمان، أيا كانت الجهة المقترضة، وتقدم خطة السداد وخطة استخدام الدين.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 36.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في سبتمبر/ أيلول 2017 مقابل 25.6 بالمائة في نفس الشهر من العام 2016.

وتستهدف مصر خفض معدلات الدين الخارجي إلى 30-31 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل 2018/ 2019، وفقا لوزير المالية المصري عمرو الجارحي.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة