×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الخميس, 23 آذار/مارس 2017

نيسان شهر بتّ الملفات أو إشعال الأزمات ؟!

كتبه  المحرر

تمّ إلقاء كل الحِمل السياسي والاقتصادي والمعيشي على شهر نيسان، واللبنانيون دخلوا في رحلة انتظار ما سيحمله الآتي من الايام، فالسلسلة معلّقة حالياً بوعد جديد بإقرار سريع لها في المجلس النيابي كحق للموظفين، وبمعزل عن الايرادات وتغطية كلفتها التي هي من مسؤولية الحكومة، إنما ذلك لن يتم قبل بناء الهيكل الانتخابي بقانون جديد، وهو أمر يريح الهيئات الاقتصادية التي ما زالت تحذر من أن تلتفّ السلسلة على خناق مالية الدولة بارتدادات سلبية تأخذ البلد الى انهيار حتمي، الّا أنه في المقابل يضع الحركة المطلبية والنقابية في موقع القلق الشديد من أن يكون نيسان شهر النسيان وطَمس كل المطالب والحقوق.

 

وامّا على الضفة الانتخابية، فتؤشّر الوقائع المحيطة بها الى انّ النار قد توهّجت أكثر من أيّ وقت مضى لإنضاج طبخة القانون، والاجتماعات واللقاءات التي تَتالَت في الايام القليلة الماضية وخصوصاً بين الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل وممثل "حزب الله" النائب علي فيّاض، والتي توزّعت بين بيت الوسط ووزارة المالية ووزارة الخارجية، تُوحي، كما مصادر مُشارِكة فيها لـ"الجمهورية"، بأنّ المناخات التي تعقد في ظلها هذه اللقاءات والاتصالات، والليونة التي يظهرها كل طرف، تعزّز الاعتقاد بأنّ الاقتراب من قواسم مشتركة بات ممكناً، لكن حتى الآن لا شيء ملموساً يمكن الركون اليه والقول إنه تمّ بناء الجسر الصلب للعبور الى القانون الانتخابي المطلوب.

وتتحدث المصادر نفسها عن اتفاق جدّي بين القوى السياسية بوجوب الوصول الى صيغة انتخابية خلال الشهر المقبل. وثمّة تصميم رئاسي على بلوغ هذه الغاية في فترة أيام وليس أسابيع، وتلفت في الوقت نفسه الى انّ البحث بين القوى المذكورة بات محصوراً بصيغتين، أي الصيغة الأخيرة التي طرحها الوزير جبران باسيل، والثانية صيغة النسبية الكاملة.

على انّ اللافت للانتباه هو انّ تلك المصادر لم تؤكد ما اذا كان البحث يجري بجدية حول إمكانية المضيّ بصيغة باسيل وجعلها أساساً جدياً للقانون الجديد، او المزاوجة بينها وبين صيَغ أخرى للنظام المختلط، بل انها أشارت الى ما وصفتها الليونة الحقيقية حيال النسبية من كل الاطراف، وانّ البحث يجري حول ايّ نسبية هي الأنسب، هل يمكن اعتمادها على أساس لبنان دائرة إنتخابية واحدة او نسبية موسّعة على أساس المحافظات الكبرى او الوسطى؟ ويبدو انّ هذا الامر هو الأكثر ترجيحاً حتى الآن.

وتلفت المصادر الانتباه الى انّ ما يُحمّس القوى السياسية المذكورة على بلورة قانون جديد، هو اجتماعها كلها على ثابتة انّ قانون الستين قد انتهى ولا رجعة اليه.

وكذلك خوفها من "الشَرّين" الذي يتمثّل أحدهما من جهة بالفراغ الذي تتفق القوى السياسية كلها على انه أخطر ما قد يبلغه الوضع في ما حال نَحَت الأمور اليه، وأمّا الثاني فيتمثّل بالتمديد لمجلس النواب وهذا الخيار هو الأقوى حتى الآن باعتراف القوى السياسية التي تصرّح بذلك في الغرَف المغلقة، وتُحاذِر التصريح به علناً.

وفي ظل هذا الجو تُبدي المصادر تفاؤلاً حذراً حيال إمكان بلورة قانون انتخابي توافقي خلال الشهر المقبل، مشيرة الى انّ الاتصالات ستنطلق بوتيرة سريعة، والمبدأ الذي نعتمده هو مراعاة كل الهواجس المطروحة، وإن تمكنّا من الوصول الى الغاية المرجوة، عندها لن تكون صعبة عملية إقناع القوى السياسية الاخرى غير المشاركة بشكل مباشر في الاتصالات التي تجري، إذ ليس هناك من طرف مُستبعَد عن هذه اللقاءات، فكل الاطراف تضع كل الاطراف في صورة النقاشات التي تجري وتفاصيلها، ويؤخَذ بملاحظاتها وبما تطرحه من هواجس، الّا اذا كان هناك من يريد ان يعترض لمجرد أن يعترض، فهذا كلام آخر لا نستطيع أن نترجمه.

 

ولقد شَكّل الملف الانتخابي وكذلك موضوع السلسلة محور النقاش بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و"نواب الأربعاء"، فيما أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري من مصر: "سأعود اليوم الى بيروت، وسنجتمع، ونحن نناقش الموضوع الانتخابي بكلّ إيجابية، وسترون أنّ القانون سيكون كما يريده اللبنانيون".

ونَقل "نواب الأربعاء" عن بري قوله: "اذا كان عدم إقرار السلسلة إفقاراً، فإنّ عدم إقرار قانون الإنتخاب هو انتحار".

وإذ أكد انّ السلسلة قادمة، وهي ستقرّ لا محال، مشيراً الى انّ شهر نيسان لن يمر من دون إقرارها. قال: "أمامنا أسبوعان او ثلاثة للوصول الى قانون جديد للانتخاب وإلّا فنحن نسير نحو المجهول.

وكما قلت سابقاً فإنّ على الحكومة أن تتحمّل مسؤولياتها بالنسبة للقانون وللسلسلة بإقرارهما وإحالتهما الى المجلس. فقد تألفت هذه الحكومة على قاعدة أنها حكومة الانتخابات وإنجاز الموازنة ومتمّماتها. وشدّد أيضاً على تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مشيراً الى انّ هناك أكثر من 35 قانوناً لم تبادر الحكومة الى تطبيقها او إصدار المراسيم التطبيقية لها.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة