الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016

"التحدي: رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف"

كتبه  ممدوح مبروك

يتضمّن كتاب "التحدي: رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف" مجموعةً من التأمّلات حول كيفية المواجهة الفكرية للتيارات المتطرّفة، واستعادة التراث الثقافي من براثن المتطرفين الذين يسعون لاستغلاله، ويحاولون تسخيره لأغراضهم السياسية الخاصة بهم، منادياً بحتميّة تفعيل الدور الذي يجب أن تلعبه المؤسسات الثقافية المختلفة للتصدّي لتلك الظاهرة.

ينقسم الكتاب إلى ستة أجزاء، حيث يؤكّد الجزء الأول وهو بعنوان "الثقافة في مصر والعالم العربي" أهمية الدور الذي يلعبه المثقف تجاه مجتمعه بحيث يكون ناقداً، ومسائلاً للأيديولوجيات السائدة بدلاً من أن يكون داعماً، ومؤيداً لها، كما يشير إلى أن "التجديد والتأصيل" هي المهمة الأساسية التي يجب أن يؤدّيها المثقّف باعتباره عنصر التجديد الفكري في المجتمع، وفي الوقت نفسه المُحَافِظ على هويته، فكل ثقافة في حاجة إلى التواصل مع ماضيها، والانفتاح على غيرها حيث أن الاكتفاء فقط بالجري وراء الجديد سيؤدّي إلى التخبّط ومن ثمَّ الضياع، كما أن الانغلاق في الماضي، ورفض الجديد ما هو إلا استسلام لانتحار بطيء.

أما الجزء الثاني بعنوان "نظرة إلى المستقبل: ثورة معرفية جارفة" فيحدّد سبعة أعمدة أساسية للثورة المعرفية الجديدة هي: البنية والحياة والتنظيم، الصورة والنص، الإنسان والآلة، التعقيد والفوضى، الحوسبة والبحث العلمي، التقارب والتداخل والتحوّل، منهجية الدراسات البينية وصياغة السياسات المناسبة، مشيراً إلى أنه رغم حالة القلق التي يثيرها التدفق السريع للبيانات، والتقنيات الحديثة إلّا أن هذا التطوّر يفتح آفاقاً جديدة لجيل الشباب - المستخدم الأول لها وصاحب الأغلبية في التركيبة السكانية العربية - وتجعلهم الأكثر قدرة على التصدّي لظاهرة التطرّف.

وتحت عنوان "حول التطرف والعنف"، يشدّد الجزء الثالث على أهمية تصميم استراتيجية للعمل الثقافي من أجل نبذ العنف وتشجيع التعددية، استراتيجية مُستَنِدة إلى رؤية جماعية، ومُستَمَدة من واقع مجتمعنا وأوجه القصور فيه، وقادرة على تحديد القوى التي تدفعها وتحرّكها، فتوجّه لها النقد وتقدّم اقتراحات من وجهات نظر متعددة، لكي تصبح تلك الاستراتيجية بمثابة بوصلة تحدّد الاتجاهات العامة أكثر منها خريطة دقيقة للطريق الذي ينبغي أن نسلكه.

يطالب الجزء الرابع "ديناميكية التغيير الثقافي" المثقفين المسلمين بضرورة الفهم الكافي للماضي الثقافي باعتباره عنصر رئيسي في فهم الذات والمجتمع، وبالسعي نحو امتلاك جرأة التفكير من خلال التطرق إلى القضايا المحجوبة عن التفكير، والذهاب إلى مساحات خشي غيرهم الاقتراب منها، منعاً من أن يسقطوا هم أنفسهم ضحايا النمط السائد من التفكير الذي هيمن على مظاهر الثقافة الإسلامية، من حيث غياب التفكير النقدي، والأساس النظري للحوار، والامتناع عن نقد الثقافات الشعبوية.  

كما يحدّد هذا الجزء ثلاثة تحديَّات تمثل عائقاً أمام المثقّفين المسلمين المعاصرين هي: حقوق الإنسان، الديموقراطية، ودور المرأة، مؤكّداً على حق المجتمعات اليوم في انتهاج الحلول المعاصرة التي تتلاءم والسياق الاجتماعي الذي توجد فيه، الأمر الذي يتطلب الفهم المناسب للتاريخ لاسيما في المجتمعات التي تؤمن بما يسمى بـ"تِركة التاريخ".

يشير الجزء الخامس "عناصر الاستراتيجية الثقافية" إلى أن كفاءة الانتاج الثقافي تتوقف على طبيعة السياق الذي يعمل فيه المثقف، مؤكداً أن "حرية التعبير" هي القيمة الأساسية التي يجب أن يرتكز عليها هذا السياق، باعتبارها الأقدر على مواجهة التطرف من خلال الدور الذي يمكن أن تلعبه في تشجيع الإبداع، وتعزيز التعددية.

هذا بالإضافة إلى ضرورة العمل على إصلاح ومعالجة بعض القضايا مثل: الحوكمة، والتمثيل الديموقراطي، والشمولية، وإشراك الجمهور في المجال العام، حيث سيصل الحال بالحكومات الاستبدادية حتى لو كانت قد حققت الاستقرار والأمن على المدى القصير، إلى حد استعداء أولئك المستبعدين من عملية صنع القرار، وكذلك الذين يشعرون بأنه ليس لديهم مستقبل في ذلك المجتمع.

يتطَرَّق الجزء السادس "البرامج الخاصة" إلى سبل تفعيل السياق الثقافي للمجتمع، مشيراً إلى أهمية البدء في حوار وطني مكثف، غير مقتصر على قضايا السياسات الاجتماعية، والاقتصادية، والتنمية، بل يشمل أيضاً قضايا أخرى مثل: الهوية، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، بالإضافة إلى أهمية دور المؤسسات الثقافية في تحفيز الابتكار والإبداع، وحماية الأفكار الجديدة وتأصيلها في المجتمع، من خلال العمل على توصيلها إلى أكبر قاعدة من الجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة، وذلك من أجل خلق بيئة نقدية وثقافية تسمح للفنون والعلوم وجميع المنتجات الثقافية بالتفاعل والازدهار.

في الختام، وتحت عنوان "إصلاح الوضع الثقافي المصري محليًّا"، يشير المؤلف إلى انحطاط الثقافة في مصر حيث لم تبقَ ساحة للحوار الفكري الراقي - كما كانت عليه من قبل - وذلك نتيجة غلبة الطابع الشخصي عليه، وغياب الموضوعية، والمنهج العلمي، والرؤية، والشفافية، كما يؤكّد على أن الحلّ يكمن في أهمية تمكين الجيل الصاعد من أن يتقدّم بعطائه بتذليل العقبات وتقدير الإنجازات، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في أداء المؤسسات الثقافية في بلادنا، والعمل على تطويرها بما يناسب مقتضيات العصر، وتطور التكنولوجيا، واحتياجات الشباب.

التحدي: رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف

عدد الصفحات: 314 صفحة

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

تاريخ النشر: 2015

المؤلف: الدكتور إسماعيل سراج الدين

المواصفات: 24 سم (طول  x 17 سم) (عرض)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة