×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الثلاثاء, 16 أيلول/سبتمبر 2014

دار التنوير: نشر الوعي لإعادة التقارب بين المشرق والمغرب

كتبه  علي الحوفي

 

 

بعمارة قديمة على بعد خطواط من ميدان " التحرير" بمنطقة وسط البلد، شقة تنتشر فيها الكتب من مختلف المجالات بعزيمة بعض الشبان المصريين واللبنانيين الذين حملوا على عاتقهم مهمة نشر الوعي والثقافة عند الشعوب العربية، فأنشؤوا دار التنوير للنشر .

هي صالة واسعة وكتب على الرفوف، تشمل إصدارات الدار  العربية والأجنبية، كما تضم ساحة مفتوحة للندوات والنقاشات وورش العمل وعرض الأعمال التشكيلية والسينمائية والموسيقية، ومقهى يتسع لضيوف المكان من هواة شرب القهوة بصحبة الكتب.

 

دار التنوير

منذ أوائل الثمانينات، تميّزت دار التنوير بمنشوراتها في ميادين الفلسفة وعلم الاجتماع والأعمال الفكريّة عمومًا. وصارت دار النشر المفضّلة لعدد من أبرز الكتّاب الجدد الذين ظهروا في مرحلة ما بعد هزيمة 1967، كما لأولئك الذين تمردوا على الأيديولوجيات الحزبيّة مشدودين إلى إعلاء قيمة المعرفة.

وفي أواخر الثمانينات، وحتى عام 2008،تجمع عدد من الكتاب جمعوا بين خبرة وحماسة مجموعة مؤسسيها الجدد وإيمانهم بضرورة قيام مؤسسة ثقافية تنشر من ثلاث دول عربية هي مصر، وتونس، ولبنان.

من بين أهدافها الأبرز كان التواجد في أكبر عدد ممكن من الدول العربيّة لتشكيل جسر عملي من التواصل يتيح تعريف القراء في كل العالم العربي بالإنتاجات الثقافية والإبداعية والفكريّة.

وفي عام 2012، نجحت المجموعة في افتتاح  فرع لدار التنوير بالقاهرة بالقرب من ميدان التحرير  ، وفي العام الماضي نجحت في فتح فرع جديد في تونس لتعلن خطتها بإعادة ربط المغرب العربي بالوسط "مصر" والشرق "لبنان" .

تعمل دار التنوير على نشر مترجمات أدبية وغير أدبية تقدم لقرائها من خلالها أسماء بارزة في الآداب العالمية مثل روبرتو بولانيو، وإيفان كليما، بالإضافة إلى أهم الأفكار الفلسفية والسياسية وأهم التحليلات لما يجري حول العالم مثل أعمال جاك رانسيير وسلافوي جيجيك. في باب الترجمة أيضا تهتم دار التنوير بإعادة نشر كلاسيكيات عالمية مثل أعمال فولتير وروسو جنبا إلى جانب لويس كارول وليو تولستوي. انا الكتاب العلمي، فنشره أضحى مهمة ملحة ستعمل دار التنوير، بحسب القيّمين عليها، على بذل جهد كبير في ذلك، من أجل إكمال بعض من النقص الهائل في هذا المجال في عالمنا العربي.


كما تهتم الدار اهتمامًا خاصًّا بنشر الروايات المصورة سواء المترجمة منها أو العربية. وفي إطار سعيها إلى ملاحقة التطورات العالمية المتجهة إلى الكتاب الإلكتروني، تطرح الدار مشروعا للنشر  الإلكتروني، وبيع وتسويق الكتب عبر كافة الأجهزة التي تتيح القراءة

ولقد نشرت دار التنوير في فترة قصيرة أعمالاً لعبد الله العروي، وأخرى لمحمد عابد الجابري، وبرهان غليون، ونصر حامد أبوزيد، وحسن حنفي، وجابر عصفور، وعبد الفتاح كيليطو، وعبد السلام بن عبد العالي ومجموعة واسعة لكتّاب تحوّلوا في ما بعد إلى أعلام في العالم العربي.

كما نشرت ترجمات لفلاسفة كبار قدّمت أسماءهم إلى القراء في العالم العربي من أمثال هيغل، وسبينوزا، وسيورن كيركغارد، وولتر ستس، وكارل ياسبرز، وتوماس هوبز وغيرهم. وقد نشرت في ميدان الرواية أعمالاً لإبراهيم الكوني وحسن داود وصبري موسى وعبده جبيرو صلاح وحسن عثمان
...

اليوم توسّع دار التنوير أفق منشوراتها ورقيًّا مضيفة إلى تاريخها السابق في نشر الأعمال الفكرية والترجمات,التركيز على الأعمال الإبداعية فنشرت لعبد الرحمن منيف وربيع جابر ورينيه الحايك ومحمود الريماوي ووجدي الأهدل، ومنتصر القفاش، ومصطفى ذكري بترتيب النشر كما نشرت لكتاب شبان من بينهم مرتضى كزار وضياء الخالدي وأحمد ناجي
.

في باب الدراسات العربية تنفتح دار التنوير على حلقة واسعة من الباحثين في الشؤون العربية داخل العالم العربي وخارجه، ومن المدونين، ومن الصحفيين ومن الكتّاب الذين تستهدف تقديم أسئلتهم وأفكارهم وإجاباتهم عما يجول بذهن القارئ العربي من أسئلة. من كتابنا عبد الجواد ياسين، وياسر ثابت، وعماد عبد اللطيف، ووائل عبد الفتاح، وعمرو الشلقاني، وشريف يونس وعمرو عبد الرحمن، وعمرو عزت، ومؤمن المحمدي
.

يقول شريف جوزيف رزق، مدير دار التنوير بالقاهرة "إن المجموعة المؤسسة أخذت على عاتقها مهمة نشر الوعي نور الثقافة والمعرفة وربط العالم العربي بأجزائه المختلفة، رغم أن مجال الثقافة مليئ بالمشاكل والمخاطرات، حيث أصبحت الثقافةالعربية في حالة خوف من التشدد وانتشار الجماعات المختلفة خاصة "داعش" التي تعيدنا إلى عصر الظلام"، على حد وصفه.

وأشار شريف: "إننا نحارب الفكر المتعصب الذي دائمًا ما يكون مبسطًا ويبشر بحلول لجميع مشاكل الدنيا، وهو ينمو في بيئة يجهل فيها العرب تاريخهم وينفصلون عن إرثهم الحضاري سواءً كان إسلاميًّا أو ما قبل ذلك من كيانات حضارية عميقة كالفرعونية. لقد كان العرب أساتذة الثقافة في الزمن الماضي في العالم كله".

وأكد جوزيف أن الدار تستهدف جميع الأعمار المختلفة من الأطفال إلى الكبار لبناء عقول التنوير المختلفة،وعبر جوزيف لـ " صلة" عن استيائه لما قامت به الرقابة، من حجز دخول نسخ من ثلاثة أعمال من إصدارت الدار  لمصر ، وهى "المبرومة" للكاتب ربيع جابر، و"مدخل إلى السيموطيقا" إعداد سيزا قاسم ومحمد أبو زيد، وكتاب "فى مدح الحب" للفيلسوف الفرنسى آلان باديو، وترجمة غادة الحلواني.

وتابع أنه فوجئ باحتجاز الكتب عقب وصولها من لبنان؛ لأن الكتب ليس فيها ما يثير الريبة، كما أن عناوينها لا تثير الشك، أو القلق، خاصة وأن كتابًا مثل "مدخل إلى السيموطيقا" تم طباعته فى مصر عام 1985م، هذا غير أن كتاب "فى مدح الحب"، ليس كتابًا غراميًا، بل هو كتاب يتحدث عن فلسفة الحب وهذا يقطع بأن مجال الثقافة في العالم العربي لا زال يعاني من أزمات الرقابة الأمنية وغيرها من مشكلات.

unnamed 3

unnamed 4

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة