الأربعاء, 24 أيلول/سبتمبر 2014

مصر ملاذ آمن للبنانيين على مرّ التاريخ

كتبه  سلمى خطاب

 

يعيش اللبنانيون في مصر منذ عهد المماليك في نهايات القرن السابع عشر، وتطور وجودهم بشكل كبير في عهد محمد علي باشا، الذي استعان بلبنانيين في وظائف إدارية، وفي فتح مجالات  للعمل في مصر.

تركزت الجالية اللبنانية في البداية بمدن الإسكندرية ودمياط والمنصورة وطنطا وبورسعيد ثم القاهرة.

وكانت مصر ملاذ آمن للبنانيين في كثير من الأوقات التي شهدت اضطرابات وحروبًا في لبنان، ففي الحرب التي قامت بين الموارنة من جهة والدروز والمسلمين من جهة بين العامين 1840 و1860 في لبنان، ازدادت هجرة اللبنانيين إلى مصر، التي كانت بدورها مركزاً لجذب النخبة الفكرية حينها.

    وبسبب الأوضاع الإقتصادية المتردية،كبرت الجالية اللبنانية في مصر مع بداية القرن العشرين، وأدى المناخ المصري المنفتح والحرية الاقتصادية إلى جعل مصر محط أنظار التجار والصناعيين اللبنانيين، لكن عندما انتهج الحكم المصري سياسة التأميم عام 1961 تراجع الوجود اللبنانيفي مصر لغاية العام 1975، تاريخ بداية الهجرة الثانية؛ حيث أدت  الحرب اللبنانيةعام 1975 إلى هجرة اللبنانيين إلى جميع أراضي الشتات ومنها مصر إما للاستثمار أو للبحث عن الأمان، وفقًا لتقرير جمعية المغترب اللبناني عن تاريخ الجالية اللبنانية في مصر.

وفي العصر الحالي، من السهل أن تلحظ الوجود اللبناني في شوارع ومدن القاهرة، بداية من أغنيات فيروز التي تشدو بها محطات الراديو كل صباح في القاهرة، مرورًا بصور الفنانيين اللبنانيين الذين يعملون في التمثيل والغناء وتنتشر صورهم و دعايات أعمالهم على الطرق العامة في القاهرة، وصولاً إلي المقاهي والمطاعم اللبنانية التي تنتشر في وسط العاصمة، ويديرها أو يعمل بها لبنانيون، وتقدم الأطعمة والمشروبات اللبنانية لزوارها من المصريين.

حجم الجالية

الدكتور خالد زيادة السفير اللبناني في مصر، يقدر حجم الجالية اللبنانية داخل الأراضي المصرية، بين 30 و40 ألف لبناني، ويصعب حصر عدد اللبنانيين في القاهرة، إذ ليس كل لبناني يأتي زائرًا أو مقيمًا يتم تسجيله، وإنما يتم تسجيل من يذهبون إلي السفارة لتسجيل أوراقهم.

ويتحدث زيادة عن أوضاع الجالية اللبنانية في القاهرة قائلاَ «المجال في مصر دائمًا متاح للعمل والحياة، ويعمل اللبنانيون في مجالات الفن والثقافة، وهناك رجال أعمال لهم مشاريع واستثمارات، ومصر تستقبلهم والمجال منفتح خصوصًا في مجالات الطاقة وغير ذلك».

وبالرغم من التغيرات السياسية في مصر خلال الثلاث سنوات الماضية، والتي تسببت في وقوع أضرار ومضايقات لبعض أعضاء الجاليات الأخرى، إلا أن الجالية اللبنانية ظلت في مأمن من هذه المضايقات وفقًا لزيادة الذي قال إن «بعض اللبنانيين تعرضوا لمضايقات من أصحاب الأعمال في بداية أحداث 2011، ولكن لم يصِب أحد أبناء الجالية سوء كبير».

لبنانية تعيش في القاهرة: لا أشعر بالغربة

هبة أديب مهندسة صوت لبنانية، تعمل في إحدى الإذاعات العربية بالقاهرة، وتعيش برفقة طفليها اللذيْن أنجبتهما من زوجين مصريين، قبل أن تنفصل عن كليهما، وتقرر أن تعيش أمًّا وحيدة في مصر برفقة الطفليْن.

تحكي هبة عن حياتها في مصر قائلة: «أشتاق إلي الجبل وإلى بلدة أبي.. لكن مصيري هنا مع أولادي»  فالأم التي لم تزر لبنان منذ ثمانية أعوام، واختارت الحياة في مصر، لتبقى إلى جوار طفليْها البالغيْن من العمر 5 أعوام و13 عامًا،لتسهيل أمور حياتهم وداراستهم،لأنهم في مصر يعيشون كمواطنين مصريين لحملهم جنسية أبوهم.

أكثر ما تفتقده هبة في بيروت شوارع المدينة الساحرة، والأكلات اللبنانية، ولكن يهون عليها الأمر مطاعم الأكل اللبناني في القاهرة، وشوارع القاهرة بليلها الساحر.

وتواصل حديثها لـ«صلة» عن أسباب بقائها في القاهرة، قائلة «هنا لا أشعر بالغربة، كما أن الحياة ستكون أصعب لو عاشوا الاولاد في لبنان كمواطنين مصريين، لأن القانون اللبناني لا يسمح بالأم أن تنقل جنسيتها إلي أولادها، كما أنهم سيعانون كثيراً خاصة فيما يتعلق مصاريف دراستهم«

 

heba Adeeb

*هبة أديب 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة