×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2014

لبنانيون على ضفاف نيل المنصورة

كتبه  أحمد حسن سليمان

تعود بدايات الوجود اللبناني في الأراضي المصرية في العصور الحديثة للقرن السابع عشر حيث كانت معظم الهجرات اللبنانية تميل للنزوح لمدينة دمياط التي كانت تعد بمثابة ميناء مصر الأول في ذلك الوقت ونافذه مصر التجارية علي البحر الأبيض المتوسط. وذكر العديد من الرحالة الذين زاروا لبنان في تلك الفترة كالأب فانسيب والسائح الإنجليزي ريتشارد بوكوك تواجد أعداد من سكان جبل لبنان مستقرين بالمدينة يشاركون أهلها النشاط التجاري والحرفي. ومع تأسيس دولة محمد علي فقدت دمياط أهميتها لصالح مدن أخرى، غير أن أعداد اللبنانيين والشوام الذين هاجروا إلى مصر ازدادت فخدموا في دولة محمد علي وفي التأسيس الثاني لها في عهد الخديوي إسماعيل، بيد أنهم انساحوا في مدن مصر الكبيرة وساهموا في نهضتها. وعلى رأس هذه المدن كانت المنصورة

امتلكت مدينه المنصورة وجودًا ملحوظًا للمهاجرين اللبنانيين علي أرضها؛ حيث اجتذبتهم تلك المدينة الهادئة ذات الطبيعة الخلابة الواقعة على ضفاف نهر النيل بدلتا مصر. كانت المنصورة في ذلك الوقت مدينه كوزموبويلتانية الطابع تحوي أجناسًا شتى من يونان وإيطاليين وأتراك وفرنسيين، وكان موقعها في وسط الدلتا قد جعلها مركزًا تجاريًّا وسوقًا للحاصلات الزراعية والقطن؛ فتعددت بها المصارف والبيوتات المالية كالبنك العثمانلي والبنك الاهلي، كما امتلأت المدينة بشون تخزين القطان والحاصلات الزراعية، وكان منها ما هو مملوك للبنوك، كشونة البنك العثمانلي، وكان منها ماهو ملك لكبار الملاك والإقطاعيين كشونه الشناوي باشا. كذلك امتلكت المدينة مجموعة من مراكز الإشعاع الثقافي كمسرح البلدية والذي كان بمثابه دار أوبرا صغيرة تشغل خشبته طوال العام الفرق الفنية محلية كانت أم عالمية. بالإضافة لتعدد المدارس الأجنبية التابعة للإرساليات التبشيرية كمدارس الفرير والفرنسيسكان والعائلة المقدسة. كذلك توسطت مدينة المنصورة شبكه ممتازة من خطوط المواصلات كخط السكة الحديد الفرنساوي الذي كان يربط المدينة بالمدن والقرى الواقعة علي بحيره المنزلة، وخط السكك الحديدية الإنجليزي الذي ربط المدينة بباقي المدن الرئيسية بمصر . جعل كل ذلك المدينة مركز جذب هامًا للمهاجرين اللبنانيين خاصة من امتهن منهم المهن الحرة أو من احترف النشاط التجاري.

ويرجع الوجود اللبناني في مدينه المنصورة إلى بدايات القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1809م،  وفقًا لما تم تسجيله في سجلات الطائفة المارونية من حالات زواج وولادة وتعميد؛ حيث انتمى أغلب أبناء الجالية اللبنانية بالمنصورة للطائفة المارونية. وقد بلغ عدد الأسر اللبنانيةبالمنصورة في نهاية القرن التاسع عشر ما يقرب من 150 أسرة، وكان من أبرز الأسر اللبنانية بمدينه المنصورة:

عائلة صعب: وكان عميدها الكونت خليل دو صعب، وهذه العائلة من أعرق عائلات لبنان أتت إلى مصر وسكنت بالمنصورة منتصف القرن الـ19، ومارست العائلة نشاطًا واسعًا في تجارة العقارات وأنشطة الصيرفة والرهونات العقارية وكان عميدها الكونت خليل دو صعب قنصلاً لبلجيكا بمدينه المنصورة كما شغل منصب عميد الطائفة المارونية في المنصورة لعده دورات، وقد امتلكت هذه العائلة عقارات بشارع السكةالجديدة بمدينه المنصورة مازالت تلك العمائر قائمه حتي الآن.

عائلة سرسق: وهي عائلة من جذور بيزنطية، هرب أفرادها إلى لبنان عند سقوط بيزنطة علي أيدي العثمانيين عام 1453، وعملت تلك العائلة علي امتلاك مساحات شاسعه من الأراضي بلبنان ومصر وفلسطين حيث امتلكوا عده عزب وضياع في المناطق الريفية بمدينه المنصورة، كما قامت تلك العائلة بالتبرع لبناء كنيسه الروم الأرثوذكس بمدينة المنصورة وتولى عميد تلك العائله نجيب سرسق رئاسة طائفه الروم الأرثوذكس بالمنصورة وجمعيتها الخيرية، كما تولى عضويه المجلس النيابي في لبنان في ثلاثينيات القرن العشرين.

كما كانت المنصورة مستقرًا ومقامًا لعائلة الجميل، تلك العائلة التي لعبت ولا زالت دورًا كبيرًا في الحياة السياسية اللبنانية؛ فقد هاجرت تلك العائلة من لبنان إلي مصر هربًا من اضطهاد الأتراك لهم بسبب دعوتهم لاستقلال لبنان عن السيادة العثمانية. وكان أول من هاجر للمنصورة من تلك العائلة هو كنج الجميل جد السيد بيار الجميل مؤسس حزب الكتائب اللبناني. وعاشت تلك العائلة زمنا بالمنصورة باشرت فيه نشاطًا تجاريًّا ومصرفيًّا وامتلكت عده عقارات بالمدينة وكان من أبرز أفراد تلك العائلة الذين ولدوا وتربوا بالمنصورة كل من موريس الجميل المحامي والسياسي اللبناني الشهير الذي تولي رئاسة منظمه الفاو لدورتين بمنتصف الستينات والمولود في المنصورة عام 1910،  كذلك ألفريد إلياس الجميل الذي ولد في المنصورة عام 1906 ثم سافر لبنان لاستكمال دراسته قبل العودةللمنصورة مره آخرى للاستقرار وممارسه نشاط تجاري. بالإضافة لأفراد آخرين، من تلك العائلة تقلدوا العديد من المراكز الحكومية الهامةآنذاك مثل ميشال الجميل رئيس الدائرة الأولي بالمحاكمة المختلطة بالإسكندرية. وقد امتلكت العائلة عده عقارات وعمائر بمختلف أحياء المنصورة أبرزها عماره الهيئة العامة للكتاب الكائنة بميدان المحطة بمدينةالمنصورة.

أيضًا تعد عائلة عبودي التي تعود جذورها لبلدة الشويفات في لبنان من أهم العائلات اللبنانية بالمنصورة حيث امتلكت تلك العائلة مصرفًا باسم بنك عبودي وتولي إداراته كل من الشقيقين أمين وإرنست عبودي. كما نجد في المنصورة  العديد من الاطباء ذوي الجذور اللبنانية مثل الدكتور أسعد سلهب أول طبيب أشعه بالمنصورة والذي مارس نشاطًا سياسيًّا بمصر  إلى جانب عمله الطبي؛ حيث ساهم في تأسيس نادي الاتحاد العربي في أربعينيات القرن العشرين والذي كان يعد بمثابه نواه لتأسيس جامعه الدول العربية. كذلك برز اسم الدكتور نجيب القيم مدير المستشفى الأميري بالمنصورة وإسكندر جريدني أحد أثرياء المنصورة وطبيب الأسنان البارز،

و نجد سيطرة كامله للأسر اللبنانية في صناعه الفندقة والضيافة وعلى الاخص عائلة الريس.  حيث امتلك ضاهر الريس فندق باريس وشقيقه بشارة الريس فندق كلاريدج. أما شقيقهم الثالث إبراهيم فقد أسس فندق إمبريال وهذه الفنادق جميعها كانت من أفخم وارقي فنادق المنصورة ومقصدًا لأعيان البلاد للإقامةوالاستجمام بها. كذلك تولى بعض أفراد تلك العائلة مهامًادبلوماسية مثل أنطون الريس وكيل القنصل الفرنسي بمدينه المنصورة.

كما تواجدت بالمدينة عائلات أخرى مثل عائله عساف، الشيخاني، صوصه، سليمان، شلهوب، نعمه، خوري. وقد ساهمت الجالية اللبنانية بمدينه المنصورة في تأسيس النادي الشرقي بالتعاون مع باقي الجاليات الأجنبية بالمدينة، وذلك بمقر مبنى البلدية ليكون بمثابة مكان لممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية وكملتقى لتجار وأثرياء تلك الجاليات.

هذا وقد ظلت أعداد اللبنانيين في تزايد حتي نهاية الحرب العالمية الأولي حيث بدأت في التراجع بإعلان قيام الدولةاللبنانية في عشرينات القرن المنصرم وبداية عوده اعداد من اللبنانيين القاطنين بالمنصورة لوطنهم لبنان. كذلك ساهمت القرارات الاشتراكية التي اتخذها عبد الناصر في مطلع الستينات من القرن العشرين وتأميمه للعديد من الكيانات الاقتصادية في مصر وضمها للقطاع العام في أن تقوم العديد من الأسر اللبنانيةبتصفية ممتلكاتها والعودة إلي لبنان أو الهجرة إلي أوربا او أمريكا.إلا أن آثار التواجد اللبناني في المنصورة لا زالت قائمة حتى اليوم لا تخطؤها العين.

1 تعليق

  • تعليق Ahmed Ataa الثلاثاء, 09 كانون1/ديسمبر 2014 16:10 أرفق Ahmed Ataa

    علي فكرة
    منزل الكونت صعب في السكة الجديدة هو المبني الذي يوجد به محلات شحاته حنفي للاحذية وكذلك محلات الزيني jil
    والحزب الوطني كان مقره بذلك المنزل بالدور الثالث
    وكان يعيش الكونت صعب في الدور الثالث وكان هناك سلم خاص بالدور الثالث فقط بمدخل مستقل
    اما الدور الثاني فهو مكون من شقتين كل واحدة منهم تتكون من 8 غرف 2 حمام مطبخ ردهة كبيرة كدا
    وكان هذا الدور مخصص للخدم
    والغريب ايضا في ذلك المبني انه كان يوجد سلم يقال ان الخدم فقط من كانوا يستعملوه ولكن هذا السلم كان داخل الجدران ولا يوجد عليه اي نافذة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة