×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

 

يعرف الكثيرون عن فنانين لبنانيين مشهورين كانوا ولا زالوا يمثلون علامات في الفن المصري واللبناني على السواء، فالكل يعرف عن صباح وروز اليوسف وغيرهما، إلا أن الكثيرين من الفنانين اللبنانيين ظلوا في خانة الكومبارس لدى المشاهدين رغم ألفتهم بوجوههم وفنهم، نعرض في السطور التالية لسير بعض هؤلاء الضاحكين المضحكين

 

الكومبارس هي كلمة فرنسية من أصل إيطالي (كومبارسا) وهي تعني الشخص الذي يؤدي دورًا ثانويًّا في العمل الدرامي، ويعتبر مثل الديكور الحي فهو لا يتحدث وإذا أضيف للدور أي حوار أصبح أكثر أهمية. كانت مهنة الكومبارس في مصر من المهن الرابحة في زمن الفن الجميل؛ حيث كان الرجل يتقاضى جنيهًا أو جُنيهين في اليوم، والأنثى من جنيهين ونصف إلى خمسة جنيهات في اليوم أيضًا.

وقد اشتغل اللبنانيون بمصر ولمعوا في الفن في زمن الأبيض*أسود، فمنهم من كان رائدًا في المسرح مثل الفنان "جورج أبيض" الذي شغل أيضًا منصب أول نقيب للممثلين، ومن تعلقت الجماهير بسيرته إلى اليوم مثل الفنانة الكوميدية "ماري منيب"، ومنهم من عمل ككومبارس في السينما والمسرح، تتذكره شكلًا وترتبط بأدواره الصغيرة، لكنك لا تعرف اسمه غالبًا أو سيرته الذاتية.

 

إدمون تويما

Edmon 1

اسمه الحقيقي "يوسف إدمون سليم تويما" ولد عام 1897، لأسرة لبنانية تقيم في مصر، فكان والده موظفاً في الحكومة المصرية، وتلقى تعليمه في مدارس فرنسية بالقاهرة، حيث أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، إلى درجة أنها أثرت في لغته العربية كتابة وقراءة ونطقًا، فكان يكتب أدواره العربية باللغة الفرنسية، ثم يلقيها بتلك اللكنة الأجنبية التي اشتهر بها في المسرح والسينما.

اشتهر بتقديم دور الخواجة بسبب إلمامه بالعديد من اللغات ولكنته المميزة، كما كان يقوم بتدريس اللغة الفرنسية للعديد من الفنانين والفنانات نتيجة لإجادته التامة لها.

بدأ حياته في فرقة رمسيس بالعمل في الإدارة المسرحية خلف الكواليس. ولما كانت سياسة فرقة رمسيس تقوم على تقديم روائع المسرح العالمي بجانب المسرح العربي، فقد كوّن عميدها الدكتور "يوسف وهبي" لجنة للقراءة، أطلق عليها اسم لجنة "التأليف والترجمة" للاطلاع على ما يقدم إليها من مؤلفات أو مترجمات، بجانب الاطلاع على المسرحيات العالمية في أصولها الأجنبية، وكان من بين أعضاء هذه اللجنة ثلاثة من الذين كانوا يجيدون اللغة الفرنسية في ذلك الوقت، وهم عزيز عيد وفتوح نشاطي وإدمون تويما،  كما كان "تويما" يسافر لفرنسا لمشاهدة العروض المسرحية الجديدة التي تقدم على مسارحها، ويعود حاملاً النصوص المسرحية لتقدم على مسارحنا باللغة العربية.

لم يكن أثر "إدمون تويما" في السينما يقل عن أثره في المسرح، إذ كان يعتبر مرجعًا للسينمائيين في اقتباس وتمصير الروايات الاجنبية، عن طريق مكتبته الخاصة الزاخرة بالكثير من تراث المسرح العربي والعالمي.

من أفلامه "خلف الحبايب (1939)، ياقوت (1934)، على مسرح الحياة (1942)، هارب من السجن (1948)، بلبل أفندى (1948)، نرجس (1948)، دعاء الكروان (1959) العتبة الخضراء (1959) شارع الحب (1958)، النمرود (1956)، مغامرات إسماعيل يس (1954)، بنات حواء (1954)، نادية (1969)، زوج في اجازة (1964)، الأيدى الناعمة (1963)، المتمردة (1963)."

كما قام بتأليف فيلم ''نشيد الأمل .. منيت شبابي'' (1937) وهو أول فيلم عصري قامت ببطولته أم كلثوم، بعد فيلمها التاريخي الأول "وداد" عام (1936).

أنتج فيلمي "الغائبة (1955) ونهاية القصة (1951)"، وقام بإخراج فيلم "كله إلا كده" (1936).

وقد استمر مشواره الفني لأكثر من 50 عامًا حتى توفي عام (1975).

 

 

 

نجوى سالم

nagwa salem 2

ولدت "نجوى سالم" في  25 يوليو عام 1933 واسمها الحقيقي " نينات شالوم "، من أب لبناني الأصل وأم أسبانية يهودية حصلا على الجنسية المصرية، وقد كانت من الفنانات اللاتي اشتهرن بخفة الظل مما جعلها من نجمات فرق المسرح الكوميدية. أول ظهور لها على المسرح كان في مسرحية "استنى بختك" أمام نجيب الريحاني، ثم عملت مع بديع خيري فاشتركت في تمثيل مسرحية "حسن ومرقص وكوهين" وعملت في العديد من مسرحيات الريحاني.

أشهرت إسلامها سنة 1960  وتزوجت من الناقد الصحفى عبد الفتاح البارودى. وكرمها الرئيس انور السادات ومنحها شهادة تقدير وأمر بصرف معاش استثنائى لها حتى وفاتها، وقد كانت الفنانة المصرية الوحيدة التى حصلت على درع " الجهاد المقدس" على دورها الوطنى فى حرب الاستنزاف.

ورغم إعلان إسلامها إلا أن أصلها اليهودي ظل يطاردها، فقد أصيبت في سنواتها الأخيرة بمرض نفسي هيئ لها أن هناك من يسعى لاغتيالها بسبب كونها يهودية الأصل. وقد توفيت في يوم 12 مارس عام 1988، ودفنت حسب وصيتها فى القاهرة فى حى البساتين.

من أفلامها " الروح والجسد (1948)، فايق ورايق (1951)، ناهد (1952)، إسماعيل يس في دمشق (1958)، الأزواج والصيف (1961)، ملك البترول (1962)، حياة عازب (1963)، القبلة الأخيرة (1967)."

كما قدمت مسرحيات "ذات البيجامة الحمراء (1967)، إلا خمسة (1963)، حسن ومرقص وكوهين (1945)" وأنتجت مسرحيات للتليفزيون من إخراج عبدالمنعم مدبولى من بينها "لوكاندة الفردوس" و"جنان وسلك ودكتور".

Nagwa salem 1

 

 

إلياس مؤدب

2012-4-21-2 9

 

ممثل مصرى كوميدى من أصول يهودية، اسمه الحقيقى «ايليا مهدب ساسون» ، ولد سنة 1916 في مدينه طنطا لأب سوري وأم مصرية يهودية تُدعى عائشة، وقد قيل أنها كانت تنتمي لعائلة يموت كل أطفالها وهم صغار، فأطلقوا عليها هذا الاسم لحمايتها من الحسد.

تخرج من مدرسة الليسيه سنة 1932 وكان يسكن بشارع "سوق الفراخ" فى حارة اليهود فى القاهرة ويمتلك مع شقيقه محلاً صغيرًا لتصليح الساعات بشارع عبد العزيز أمام محلات "عمر أفندي".

الفنان الذي عُرف باسم «معلوف»، واشتهر بشخصيته الشاميه خفيفه الظل، بدأ بغناء أولى مونولوجاته بالفرنسية التي يتقنها، وقد كوّن فرقة غنائية مع أخيه وأبناء عمه، تلك الفرقة التي جالت بشارع عماد الدين وقدمت المونولوج الكوميدي في الأفراح والملاهي متوسطة الحال، ثم اكتشفه "بشارة واكيم" وعرفه على الراقصة "ببا عز الدين" التي عمل بفرقتها لسنوات طويلة.

اشتهر بطريقته المميزة في إلقاء المونولوجات، فكان يقوله أولاً بالعربية ثم يؤديه بالفرنسية ثم اليونانية، وهكذا لاقى استحسان الجماهير على اختلاف لغاتهم، حتى حدثت مصادفة ذات يوم، حينما شاهده المخرج حسن الإمام وأعجب بخفة ظله، فقدمه لأول مرة في السينما من خلال فيلم «الستات عفاريت» مع ثريا حلمي وليلى فوزي عام 1947، وقدم في نفس العام فيلم «حبيب العمر» مع فريد الأطرش وسامية جمال ومن إخراج هنري بركات.

لكن معرفته الحقيقية بالجمهور كانت مع ليلى مراد وأنور وجدي في «عنبر» عام 1948، وكان دوراً صغيراً ولكن اشتراكه في مونولوج «اللي يقدر على قلبي» وغنائه باللهجة الشامية هو ما أدى إلى بروزه بشكل كبير، ليؤدي بعد ذلك ما يقرب من عشرين عملاً خلال ست سنوات، شارك فيهم إسماعيل ياسين في بطولة 12 فيلم سينمائي، وقد وضعت صورته على أفيش أحد تلك الأفلام للمرة الأولى والأخيرة في تاريخه وكان «حلال عليك» عام 1952.

وبالرغم أصول والدته اليهودية إلا أنه فضل الابتعاد عن السياسة سواء في حياته أو في أعماله، فهو لم يقم بشخصية اليهودي غير مرة واحدة في فيلم «البطل» عام 1950 مع شادية وإسماعيل يس، كما يُذكر أنه من الفنانين المصريين الذين رفضوا الهجرة لإسرائيل بعد عام 1948، ولم يعترفوا بوطن سوى مصر، وذلك حتى وفاته في 28 مايو عام 1952.

من أعماله "حبيب العمر (1947)، الستات عفاريت (1948)، عنبر(1949)، ليلة العيد(1950)، قسمة ونصيب( 1951)، البنات شربات(1952)، حلال عليك( 1953)، السر في بير(1954)، وقد عرض فيلم النمر (1954) بعد وفاته بعامين ."

 

 

ثريا فخري

4cdc97c0f0dbe855c04a2cf19a1b69d9 123649611 147

تعد من أقدم كومبارسات السينما المصرية وأشهرها على الإطلاق، على الرغم من عدم معرفة الكثيرين لاسمها، وعرفت بتجسيد أدوار الخادمة والمربية نظرًا لطيبة قلبها ورقتها ووجهها الملائكي وصوتها الحنون.

ولدت الفنانة الراحلة في الأول من يناير عام 1914 وتحديدًا في مدينة زحلة بلبنان في أسرة متوسطة الحال حيث كان والدها يعمل فى تجارة الاقمشة. عشقت التمثيل منذ صغرها فالتحقت بفرقة التمثيل المدرسية، وعقب إنهائها لدراستها الابتدائية؛ انضمت إلى إحدى الفرق اللبنانية، إلا أن شهرتها الحقيقية لم تبدأ إلا فى مصر.

قدمت إلى مصر وعمرها 25 سنة مع والدها الذي صفى تجارته في لبنان ليستقر بالإسكندرية، ويرجع اكتشافها إلى الفنان "علي الكسار" الذي انضمت إلى فرقته، لتستكمل مشوارها الفني من خلال العديد من المسرحيات، حيث وصل رصيدها الفني إلى ما يقرب من 32 مسرحية فى مختلف الفرق.

وقد نالت شهرتها في سن متقدمة حتى يكاد يلحظ المشاهد أنه لم يرها صغيرة قط في أي من أعمالها. ومن المفارقات أنه رغم تقديمها لعشرات الأدوار التى قامت فيها بدور الأم الحنون والمربية إلا أنها لم تعش هذا الدور فى حياتها، حيث تزوجت 3 مرات ولم تنجب، حيث تزوجت من الفنان "محمد توفيق"، ولم توفق في زيجتها، فتزوجت من شاب مصري يدعى "نبيل دسوقي" واستمر زواجهما حوالى عشر سنوات إلى أن توفي بمرض خبيث، ومن بعده تزوجت "فؤاد فهيم" وعاشت معه 7 سنوات حتى توفي بعد أن ترك لها ثروة كبيرة، وعندما توفيت في يوم 23 فبراير عام 1965، كان لها ثروة لا بأس بها ذهبت كلها لوزارة الأوقاف، لأنه لم يكن لها وريث.

من أفلامها " انتصار الشباب(1941)، رجل بين امراتين(1940)، فتاة متمردة(1940)، الورشة(1940)، العزيمة(1939)، سيدة القطار(1952)، سلوا قلبي(1952)، أنا وحدي(1952)، مصطفى كامل(1952)، السماء لا تنام(1952)، آه من حواء(1962)، إجازة نصف السنة(1962)، الشموع السوداء(1962)، ثورة البنات(1964)، الحياة حلوة (1965).

 

فيكتوريا حبيقة

thoryya fakhry

ممثلة مصرية أصولها شاميه، عملت في السينما والمسرح، بدأت ككومبارس مع فرقة نجيب الريحاني المسرحية، وقدمت بإجادة كبيرة أدوار التركية الارستقراطية وكذلك أدوار الشامية نظراً لأصول عائلتها.

رشحها الريحاني بعد ذلك لدخول عالم السينما مع فيلمه الشهير «سي عمر» عام 1941، وفي هذا الفيلم قدمت فيكتوريا دوراً مغايراً لما تعودته في المسرح، فهي الأم الحنون المنتظرة لعودة ابنها الغائب، أما في المسرح فقد كانت المرأة العجوز المتصابية الراغبة بالزواج وخاصة في مسرحية «30 يوم في السجن»، وإن كانت جميع أدوارها لم تخرج عن النطاق الثانوي غير المؤثر بدرجة كبيرة في أحداث العمل الدرامية.

أما أدوار التركية فقد تميزت بها خاصة في أفلام «غرام وانتقام» مع أسمهان، «المليونير» مع إسماعيل ياسين، «أنا حرة» مع لبنى عبدالعزيز، «أنا بريئة» مع إيمان، حتى كان آخر أدوارها مع أحمد مظهر في «خطيب ماما» عام 1965، وبعدها ابتعدت عن الفن حتى وفاتها في 20 نوفمبر عام 1972.

من أفلامها "غرام وأنتقام (1944)، نداء القلب (1943)، البؤساء (1943)، الشريد (1942)، عريس من استانبول (1941)، أنا حرة (1959)، قلبى يهواك (1955)، مملكة النساء (1955)، حسن ومرقص وكوهين (1954)، انا وحدى(1952)، نهر الحب (1960)، سر امرأة (1960)، خطيب ماما (1965)."

ومن المسرحيات التي قدمتها " الستات ميعرفوش يكدبوا (1961)، 30 يوم في السجن(1949)."

 

 

ببا عز الدين

Baba Ezzedin

ممثلة وراقصة مصرية من أصل لبناني, ولدت في 7 أكتوبر 1916، اسمها الحقيقى "فاطمه هانم عز الدين" وهى شقيقة الراقصة "شوشو عزالدين" والراقصة "عديلة عزالدين". وهي واحدة من أشهر راقصات مصر وصاحبة أحد أشهر الصالات في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، تزوجت من ابن شقيقة الراقصة “بديعة مصابني” ومدير أعمالها “ألفريد أنطوان عيسى"، والذى كان يعمل كمدير لكازينو بديعة.

بدأت “ببا” حياتها الفنية عندما جاءت إلى مصر بحثًا عن الشهرة الفنية وكغيرها من راقصات ذلك الزمن انضمت لفرقة “بديعة مصابني” وأصبحت واحدة من الراقصات الصولو مثلها في ذلك مثل “تحية كاريوكا” و”سامية جمال” و”حورية محمد” و”زوزو محمد” وغيرهن، ثم ما لبثت أن قادها طموحها إلى الانفصال عن بديعة لتفتتح صالة باسمها.

إلى جانب الرقص، اتجهت “ببا عزالدين” إلى التمثيل وشاركت في العديد من الأعمال السينمائية، إلا أن نجاحها في التمثيل لم يكن بقدر نجاحها في فن الاستعراض ويرجع ذلك إلى قصر مشوارها الفني ووفاتها مبكرا يوم 5 فبراير عام 1952 في حادث انقلاب سيارة أثناء عودتها من إحدى الحفلات بالإسكندرية.

من أفلامها " ليالى الأنس (1947)، أحلاهم (1945)، جمال ودلال (1945)، كدب فى كدب (1944)، كله إلا كده (1936)، انت فين والحب فين (1935).".

 

نشر في فن وثقافة

 

 

 

 

 

كان مشروع مجلة الهلال بالأساس مشروعًا فرديًّا قام على صاحبه جرجي زيدان الذي كان يقوم بكل مهام التحرير بمفرده، لكنه كان يدرك أن مجهوده فردي، فتعاون معه في السنة الأولى اثنان من الأصدقاء والأقارب: الأول هو إلياس زيدان، الذي كان يكتب مقالات في الهلال إلى جانب عمله كمعاون في المستشفى الفرنساوي ببيروت، والثاني هو نقولا يوسف فياض الذي كان يراسل الهلال من بيروت، واستمر جرجي زيدان يقوم بكافة الشؤون التحريرية والإدارية حتى وفاته عام 1914.

 

 انتقل بعد ذلك امتياز المجلة إلى ولدي جرجي زيدان: إميل زيدان، وشكري زيدان.

 

فإميل هو الابن الأكبر لجرجي زيدان مؤسس دار الهلال، ولد عام 1896م وتوفي عام 1982م، أرسله والده إلى بيروت ليتعلم في الجامعة الأمريكية هناك فكان أول من أدخل الصحافة المصورة إلى مصر، وقد اشترك مع شقيقه الأصغر شكري زيدان في تأسيس مجلة المصور عام 1924م وكذلك باقي صحف دار الهلال، فمنحه الرئيس حسني مبارك وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من أجل جهوده في مجال الصحافة.  

 

أما شكري، فقد ولد عام 1900م وتوفي عام 1984 عن عمر يناهز 84 عامًا. اكتفى بتعليمه الثانوي من أجل المشاركة في دار الهلال التي لم يتركها مطلقًا، وقد تولى الجوانب الإدارية بينما تفرغ أخوه إميل زيدان للصحافة، وقد أسسا معًا مجلة المصور، وبعد صدور قانون تنظيم الصحافة تولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة حتى تركها عام 1962م وسافر إلى بيروت وعاش هناك حتى وفاته.

 

وتولى إميل إدارة وتحرير المجلة؛ حيث كان أكثر اهتمامًا بأمور الثقافة والنشر، واحتفظ إميل بالطابع العام للهلال مع تجويد أبوابها وتحسين طباعتها، وبوفاة جرجي زيدان شهدت مجلة الهلال تحولاً  كبيرًا، فقد خرجت من مجرد مشروع فردي إلى مشروع أكثر اتساعًا. فبعد أن كانت المجلة مقتصرة على مؤلفات وكتابات جرجي زيدان، قامت بفتح صفحاتها أمام عدد كبير من الكُتّاب والأفكار والقضايا؛ حيث إن إميل زيدان لم يكن غزير الكتابة مثل والده جرجي، فعملت الهلال على استكتاب كبار المفكرين، ولم تقتصر على الكُتاب الشوام بل ضمت أيضًا الكتاب المصريين؛ ولذلك ضمت صفحات الهلال كتابات مصطفى لطفي المنفلوطي وعبد اللطيف النشار وحسن الشريف وأحمد تيمور وعبد الفتاح عبادة، والكتاب الشوام أمثال: الآنسة مي، خليل مطران، ونقولا حداد، وغيرهم ... وأصبحت مجلة الهلال منبرًا ثقافيًّا يضم أقلامًا واتجاهات فكرية مختلفة بعد أن كانت حكرًا لكتابات جرجي زيدان، كما أسهمت الهلال في تعريف القراء بصفوة الكتاب والمفكرين المصريين الذين رأت كتاباتهم النور على صفحاتها، وكان كثير من هؤلاء الكتاب لم يحقق بعد مكانه المتميز المرموق، ومن هؤلاء الكتاب:

 

طه حسين، وعباس العقاد، وزكي مبارك، ومحمود تيمور، وأحمد زكي أبو شادي، ومصطفى مشرفة، وغيرهم...

 

كان إميل يحرر في الهلال منذ عام 1911 أي قبل وفاة أبيه "جرجي زيدان" بثلاثة أعوام؛ لهذا تولى قيادتها بعد وفاة أبيه. لم يكن توليه مجرد إرث أو تولي منصب فقد كان مهيَّأً ومدربًا لتلك الإدارة، وخير دليل على هذا هو حال الهلال بعد توليه فيما حدث بها من تطوير وتحسين سواء في الشكل والطباعة أو في المادة والمضمون.

 

كما أنه فتح أبواب المجلة للعديد من الكتاب والأدباء فكثر المحررون والكتاب فيها، وقد مرت الهلال بأزمتين كبيرتين في عهده نتيجة للحربين العالميتين الأولى والثانية؛ ولهذا كانت تصدر كل شهرين مرة في بعض تلك السنوات، ومع هذا ظلت محتفظة بعادتها السنوية وهي صدور كتاب هدية كل عام للمشتركين، وكانت السمة الغالبة على إصداره هي مراعاة مناسبته للأوضاع السائدة في العالم آنذاك من حروب ومفاهيم سياسية. وهكذا أخذ إميل زيدان يقدم الإنجازات العديدة ويعمل على تطوير مجلة الهلال سواء في أعماله ومقالاته أو في إشرافه على المجلة.

 

وعن عهده، قال طرازي في الهلال: "ولما انتقلت بالإرث إلى نجليه الفاضلين إميل وشكري من بعده تكاثفا على إنمائها وزيادة تحسينها وتوفير موادها صيانةً لمقامها العلمي بين الناطقين بالضاد، ثم شيّد للهلال دار خاصة به سمياها "دار الهلال" وجعلاها كرزًا للصحف العديدة التي أنشئت بعنايتها لخدمة جميع طبقات الهيئة الاجتماعية. وإليك عناوينها: (المصور) و(الفكاهة) و(كل شيء) و(الدنيا المصورة) و(الكواكب) و(نشرة المعرض) و(إيماج Images) الفرنسية.

 

وهذه الأخيرة غايتها تنوير أذهان الغربيين عن حقيقة ما يجري في مصر والعالم العربي بأسره. ولا نبالغ إذا قلنا إن الصحف الزيدانية أحرزت رواجًا لا يضاهيه رواج في المحيط الأدبي لما تتناوله من الأبحاث الممتدة والحوادث الرائعة والمبتكرات الشائقة".

 

ولقد انفتحت مجلة الهلال في تلك الفترة على الحياة المصرية والتحمت بقضايا مصر الاجتماعية والوطنية ودارت على صفحاتها معارك أدبية مثل المعركة التي جرت بين طه حسين وهيكل حول علاقة الأدب بالقانون، وجذبت القراء بإخراجها الجيد وصورها المتنوعة، وإذا كانت هلال جرجي زيدان تمثل إلى حد ما كتاب الجيل الأول: جيل شوقي ومطران وحافظ وشكيب أرسلان، فإن هلال إميل زيدان تمثل كتاب الجيل الثاني من أمثال العقاد وطه حسين وزكي مبارك وهيكل وسلامة موسى.

 

ابتداء من العام التاسع عشر على صدور الهلال كان إميل زيدان نجل جرجي زيدان الأكبر قد قطع مرحلة كبيرة من الثقافة والتعليم  في تحرير المجلة، وكتب العديد من المقالات العلمية والاجتماعية والنفسية مثل "تأثير النواميس الطبيعية في نشوء الهيئة الاجتماعية"، و"عالم الأحلام" و"الوهم الأكبر ومساوئ الفتح والاستعمار" كما قام بترجمة كتابيْن هما: "خلق المرأة" و"الحرب الأوروبية"؛ ومن ثم فإن الخبرة التي اكتسبها إميل زيدان من خلال عمله مع والده جرجي زيدان بالهلال أهّلته بشكل كبير لكي يتولى إدارة الهلال بعد وفاة والده جرجي زيدان مؤسس الهلال في 21 يوليو عام 1914 عن عمر يناهز 53 عامًا، وقد أوصى جرجي زيدان قبل وفاته ابنيه إميل وشكري زيدان بالمجلة قائلاً لهما: "حافظا على الهلال، فهو الأثر الذي وقفت له حياتي ونشاطي".

 

عند انتقال امتياز مجلة الهلال إلى أبناء جرجي زيدان (شكري وإميل زيدان). كانت الهلال في ذلك الوقت في سنتها الثانية والعشرين وتولى إميل زيدان إدارة وتحرير المجلة، وسار على نفس خطة والده وهي: "كلما زادنا القراء إقبالاً، زدناهم إتقانًا وتحسينًا".

 

تميزت الهلال في عهد الأخوين إميل زيدان وشكري زيدان بكثرة التعديلات والتحسينات بما يتمشى مع التقدم الذي شهده العالم في تلك الفترة عما كان عليه من قبل، فقد ألغيت بعض الأبواب واستعيض عنها بأبواب جديدة، فمثلاً باب "عجائب المخلوقات" تم الاستعاضة عنه بعرض صور مختلفة لهذه المخلوقات العجيبة والتعليق عليها. كما تم تغيير عناوين أبواب أخرى مثل: "باب السؤال والاقتراح" تغير اسمه إلى "بين الهلال وقرائه"، وباب "التقريظ والانتقاد" أصبح عنوانه "عالم الأدب"، باب "الأخبار العالمية" صار اسمه "سير العلوم والفنون"، وباب "صحة العائلة" سُمي باب "شئون الدار". أما بالنسبة لباب "تاريخ الشهر" فقد ألغي هذا الباب فترة ثم أعيد نشره مرة أخرى باسم "معرض الشهر" وتضمن هذا الباب صورًا لأهم الشخصيات والحوادث التي شغلت اهتمام الرأي العام في تلك الفترة. اهتم الأخوان زيدان بطبع المجلة بشكل كبير فقد جلبا ماكينات الطبع بالروتوغرافور والتي زينت صفحات الهلال بالصور الجذابة.

 

اتسمت سياسة الهلال في تلك الفترة بالشمول والاتساع فقد تعرضت في صفحاتها للعديد من المجالات كالأدب، والسينما، والفلسفة، والاجتماع وقد عبر إميل زيدان عن سياسة الهلال قائلاً:

 

"لم يعد في وسع مجلة كالهلال أن تحصر مباحثها وموضوعاتها في مجال ضيق محدود، فهو – أي الهلال - لا يستطيع أن يكون أدبيًّا فحسب، ولا تاريخيًّا فحسب، ولا ذا اختصاص آخر معين، فإنما مجاله المجتمع البشري عمومًا والشرقي خصوصًا، وواجبه يحتم عليه النظر في كل ما يتعلق بذلك من المباحث والموضوعات، وفقًا لمقتضيات الحال ورغبات الجمهور".

 

 شهدت أيضًا فترة إميل زيدان وشكري زيدان تعيين أول رئيس تحرير مصري في تاريخ  دار الهلال هو سلامة موسى عام 1924 لكن توليه لم يكن بشكل رسمي، فكان لا يكتب اسمه كرئيس تحرير ولم يوقع الافتتاحيات. لعب سلامة موسى دورًا بارزًا في تطوير فن التحرير الصحفي بالمجلة، فأدخل الحديث الصحفي لأول مرة في تاريخ الهلال، كما نشر مجموعة من الأحاديث الصحفية مع كبار الساسة والأدباء والمفكرين مثل: إسماعيل صدقي، وطه حسين، وأحمد زكي باشا، وأحمد حسنين باشا، وغيرهم. وأبرز ما شهدته فترة إميل زيدان وشكري زيدان هو أن الهلال في عهدهما تحولت من مجرد مجلة شهرية إلى دار صحفية متكاملة؛ حيث أصدر الأخوان عددًا من المجلات المتنوعة التي استمر بعضها حتى أصبحت من أهم المطبوعات العربية في مجالها مثل: المصور، وحواء، والكواكب، وسمير، وروايات الهلال، وكتاب الهلال، فضلاً عن مطبوعات أخرى لم يشأ لها القدر الاستمرار مثل: مجلة الاثنين والدنيا، كل شيء، إيماج Images، الفكاهة، الدنيا المصورة، Cine Images.

 

image03130

DHP-3-2DHP-1-1COV 549

نشر في فن وثقافة
الأربعاء, 10 أيلول/سبتمبر 2014 00:00

نجمات لبنان يقتحمن البيت المصري

 

 

10637882 847621291923637 718422234 n

المفتاح السحري للدخول إلى قلوب المصريين في بيوتهم عبر الشاشة الصغيرة، تمكنت من الوصول إليه الفنانة اللبنانية  "سيرين عبد النور"، فاستثمرت الفرصة وقدمت الدراما العربية التي تربط بين القاهرة وبيروت في المسلسل الجماهيري الطويل "روبي" والذي شاركها البطولة فيه المصري "امير كرارة" واللبناني "مكسيم خليل" ودارت أحداثه بين القاهرة وبيروت على مدار 95 حلقة درامية.

واستطاعت احداث المسلسل المثيرة والمتواصلة أن تخطف قلوب جمهور الشاشة الصغيرة في القاهرة وبيروت معا لأول مرة، حتى أن "سيرين عبد النور" المعروفة لدى الجمهور المصري كمطربة وفنانة بات يخطئ البعض في اسمها ويعرفها على أنها "روبي" وليس "سيرين".

ودارت أحداث مسلسل "روبي" حول فتاة جميلة تحمل نفس الاسم وتبحث عن استغلال جمالها وذكائها في الوصول إلى حلم الثراء فتضطر من أجله للتخلي عن حبيبها "عمر" وصديقتها "شيرين" لتخطف قلب حبيب صديقها "تامر" رجل الأعمال المصري الذي جاء من القاهرة لبيروت ليخطب "شيرين" ولكنه يقع في شباك حب "روبي"، وفي النهاية تخسر كل شيء.

لم تكن هذه هي التجربة الأولى الفنانة "سيرين عبد النور" لدى الجمهور المصري، فكان لها تجربة مهمة في السينما المصرية مع الفنان "محمد هنيدي" في فيلم "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" وظهرت فيه بشخصيتها الحقيقية كمطربة تخطف قلوب الشباب المراهقين من تلاميذ المدرس الحازم "رمضان مبروك" الذي اضطر للزواج منها لكي يبعدها عن تلاميذه ولكنه لا يستطيع استكمال حياته معها حتى لا يفقد هيبته لدى من حوله.

وحقق الفيلم نجاحا كبيرا حتى أن اغنية "باللغة العربية الفصحى" التي قدمتها سيرين أصبحت من الأغاني الأكثر شهرة لديها في مصر، واستثمر الفنان محمد هنيدي نجاح الفيلم الذي عرض قبل بضعة سنوات، وقدمه استكمال لقصته في مسلسل تليفزيوني بعنوان "مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" والذي عرض في رمضان هذا العام ولكن بدون سيرين عبد النور.

كانت تلك هي بداية الانطلاقة لنجمات لبنان في الدراما المصرية، ولكن الموسم الرمضاني 2014م لم يشهد مجرد مشاركة لنجمات لبنان، بل يمكن أن نسميه "اجتياح لبناني للبيت المصري عبر الشاشة الصغيرة" فظهرت أشهر نجمات لبنان في أدوار البطولة بالدراما الرمضانية بشكل ملحوظ، حيث ظهرت لأول مرة هيفاء وهبي وميريام فارس، وعادت نيكول سابا بعد غياب طويل ولحقت بها دوللي شاهين.

هيفاء تكشف المصريين بلبنان

أول تجربة للفنانة "هيفاء وهبي" عبر الشاشة الصغيرة في مسلسل "كلام على ورق" والذي جاء بعد جدل كبير حول فيلمها "حلاوة روح" الذي منع من العرض قبل رمضان بأيام، ونجحت هيفاء في التواجد لدى الجمهور المصري عبر شاشة السينما من خلال فيلم "دكان شحاتة" بمشاركة الفنانين عمرو سعد ومحمود حميدة وغادة عبد الرازق، ومالبثت أن تعيد الجدل حول القضايا التي تناقشها الأفلام السينمائية في فيلم "حلاوة روح" الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الفنية ومنع عرضه في مصر.

وكان الجمهور المصري ينتظر أولى التجارب الدارمية لـ"هيفاء" في رمضان عبر مسلسلها "كلام على ورق" الذي عرض على أكثر من فضائية عربية ودارت أحداثه في إطار اجتماعي حول جريمة قتل تحدث لأحد المصريين المقيميين بلبنان، وتتهم فيها حبيبة البيطار الشخصية التي جسدتها هيفاء وهبي وتعمل مصممة الأزياء وخلال التحقيق معها تتكشف شبكة العلاقات المتشابكة لمجموعة من المصريين بلبنان مما يغير تمامًا مجرى الأحداث وسير القضية.

وشارك هيفاء وهبي في مسلسل كلام على ورق الفنانين أحمد زاهر وماجد المصري وأشرف زكي والفنان الراحل حسين الإمام في أخر تجربة فنية له قبل وفاته.

ملكة المسرح في التليفزيون

لم تكن هيفاء وهبي فقط هي التي تخوض التجربة الدرامية، فكانت هناك تجربة مهمة للفنانة "ميريام فارس" الملقبة بملكة المسرح حيث ظهرت في أولى تجاربها التليفزيونية من خلال مسلسل «اتهام» وشاركها البطولة مجموعة من نجوم الدراما العربية ابرزهم الفنان المصري "عزت أبو عوف" والذي تم تصويره بين مصر ولبنان والإمارات والمسلسل من تأليف كلوديا مرشليان، وإخراج فيليب أسمر.

وجسدت نجمة الغناء اللبنانية "ميريام فارس" في مسلسل "أتهام" شخصية ريم التي تعاني من ظروف مادية قاسية تدفع أحد القوادين لملاحقتها من أجل تجنيدها للعمل في شبكته، وينجح الرجل في مسعاه ويهرب بريم إلى القاهرة، وتبدأ في إقامة علاقات عديدة مع رجال الأعمال من خلال شبكة تديرها هي وهذا القواد.

نيكول تقع في الفخ

"إقبال تاريخي شهدته مكتبة جامعة القاهرة عندما زارتها الدنماركية "أنيتا جوتنبرغ" من الجمل الكوميدية المعروفة في فيلم "التجربة الدنماركية" في 2003 التي شهدت بطولة "نيكول سابا" بجوار الزعيم "عادل إمام" ولم ينس الجمهور المصري تلك التجربة للحسناء اللبنانية التي فتحت لها الطريق لتكون وجه نسائي متميز في الأفلام السينمائية المصرية حيث لحقتها أفلام مثل "قصة الحي الشعبي" و"1/8 دستة أشرار" و "ليلة البيبي دول" و" السفاح" و"عمليات خاصة" و"هاتولي راجل" .

وشاركت "نيكول سابا"، التي بدات مشوارها الفني مع فرقة فور كاتس بألبومين تيك تيك سنة 1998، في المسلسلات الكوميدية المصرية حيث كان لها تجربة حققت نجاحا كبيرا مع الفنان هاني رمزي في مسلسل "عصابة بابا وماما"، وبعد غياب أكثر من عام عادت "نيكول" للدراما المصرية بمسلسل «فرق توقيت» والذى شاركت فيه المطرب والفنان المصري تامر حسني وجسدت دور "شيري" تلك الفتاة التي لديها علاقات متشعبة.

والمثير أن "نيكول"لم تكن ضيفة على الجمهور المصري عبر الدراما فقط، حيث شاهدها الجمهور عبر برامج المقالب الشهيرة في رمضان فكانت لها حلقة في برنامج "فؤش في المعسكر" في أول تجربة لبرامج المقالب للفنان "محمد فؤاد" فكانت "نيكول" ضحية الحلقة السادسة من البرنامج، وخرجت "نيكول" من مقلب "فؤاد" لتصطدم بمقلب "رامز قرش البحر" حيث كانت الضحية 29 من برنامج رامز جلال في رمضان هذا العام.

دوللي شاهين بعد المرافعة

أما المطربة والممثلة اللبنانية دولي شاهين فكانت من أوائل الفنانات اللبنانيات اللاتي ظهرن على شاشة السينما المصرية في عام 2005 بمشاركتها في بطولة فيلم "ويجا" مع الفنانين هاني سلامة وهند صبري ومنة شلبي وشريف منير، وبعدها توالى ظهورها في العديد من الأفلام مثل الشياطين مع شريف منير وجومانا مراد، والمش مهندس حسن مع محمد رجب، ونمس بوند مع هاني رمزي، وبدون رقابة مع أحمد فهمي وعلا غانم، وتيتة رهيبة مع محمد هنيدي، وأخيرا تتح مع محمد سعد، وظهرت في الدراما مع محمد رجب مرة أخرى في مسلسل "أدهم الشرقاوي" .

لم تترك "دوللي" فرصة الاجتياح اللبناني للبيت المصري هذا العام لتشارك في مسلسل "المرافعة" والذي جسدت فيه شخصية ممثلة شهيرة تقتل بتحريض من أحد رجال الأعمال في سيناريو يشبه قصة مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في القضية الشهيرة التي اتهم فيها رجل أعمال مصري منذ سنوات، وشارك دوللي شاهين بطولة "المرافعة" الفنان الكبير فاروق الفيشاوي ودينا وشيرين رضا وباسل ياخور وطلعت زكريا، والمسلسل من تاليف تامر عبد المنعم.

وكان ظهور نجمات لبنان في السينما المصرية مصدر قلق كبير في الوسط الفني المصري ودار حوله جدلا واسعا في نقابة الفنانين والإعلام المصري قبل أعوام، واعتبرها البعض ظاهرة قد تهدد فرص الفنانات المصريات، ولكن البعض الآخر استرجع تاريخ التقارب الفني المصري اللبناني في سينما الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي التي شهدت الكثير من نجوم ونجمات الفن اللبناني في السينما المصرية.

وترى فنانات لبنان ان التواجد في السينما والدراما المصرية يفتح لهن الطريق للنجاح ويعتبرن مصر هي بداية الفن وأن مصر هي التي تحتضن النجوم من لبنان وكل البلاد العربية، وأن حالة التواجد اللبناني في الأعمال المصرية ليس غريبا حيث أن أغلب الأعمال الدرامية الآن باتت تتم بمشاركة لفنانين عرب من أكثر من دولة ولا يرتبط بدولة الانتاج أو القضية التي تناقشها الأعمال الدرامية.  

على المستوى الجماهيري حققن نجمات لبنان هذا العام تواجدا كبيرا لدى عشاق الدراما المصرية، واستطعن بالفعل اقتحام البيت المصري والوصول إليه عبر الشاشة الصغيرة بعدما نجحن من قبل في طرق الأبواب عبر السينما، ويرى جماهير الدراما المصرية أنهم لا يهمهم جنسية الفنانة بقدر اهتمامهم بالدور الذي تقدمه ومدى اقتناعهم بالشخصية، فيما ينتقد بعضهم استخدام الفنانات اللبنانيات في تقديم أدوار مبتذلة في السينما، ولكنهم في مجمل أرائهم لم يرفضوا أدوار نجمات لبنان في الدراما والسينما المصرية.

 


كانت الصحافة الشامية صاحبة السبق فيما عرف بظاهرة الهجرة الصحفية، فقد هاجر جزء كبير من الصحفيين الشوامإلى الغرب،مثل تركيا وفرنسا وإيطاليا وقبرص وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية. أما الجزء الآخر منهم فاتجه إلى الهجرة الداخلية إلى المشرق، وكان النصيب الأكبر من هذه الهجرة متجهًا إلى مصر.

ظهرت العديد من التفسيرات لتحليل هذه الظاهرة، فمنها ما يذهب إلى القول بأن أسباب تلك الهجرة تعود إلى طبيعة الشخصية الوطنية للشاميين؛ حيث إن الهجرة من الملامح الأصيلة لشخصية المواطن الشامي، وإنهم توارثوها عن أجدادهم الفينيقيين. وإن كان هذا التفسير أكثر منطقية إذا جاء ليفسر الهجرة الاقتصادية بحثًا عن فرص عمل وكسب الرزق، ولكنه لا يصلح لتفسير الهجرة الصحفية، فمهنة الصحافة لم تكن في تلك الفترة من المهن التي تسعى وراء كسب أو ثراء، فإن عدد الصحفيين الشوام الذين كانوا من ذوي الأفكار الليبرالية والذين هاجروا من الشام كان كبيرًا جدًّا، في الوقت الذي اعتبرت فيه الليبرالية مبادئ ثورية تُعرِّض من يعتنقها لأشكال عديدة من الاضطهاد.

لذا فالسبب الحقيقي وراء هجرة الصحفيين الشوام، هو ما كانوا يعانونه من اضطهاد وقسوة القيود التي وضعها الحكم العثماني التركي على أعمالهم، وكذا فقدهم لحقهم في حرية التعبير؛ حيث تميزت فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني (1876- 1909) بطابع استبدادي شمل الولايات العثمانية كلها بصفة عامة وبلاد الشام بصفة خاصة، فتم تقييد حرية الصحافة الوطنية ومورست معها كافة أشكال التعطيل والمصادرة والإلغاء، فقد كان السلطان عبد الحميد الثاني يخشى من "دولة الصحافة".

ومما يؤكد أن هجرة الصحفيين الشوام تعود إلى افتقادهم لحرية الرأي والتعبير في بلادهم، أن موجة الهجرة تناقصت كثيرًا بعد صدور الدستور العثماني عام 1908، بل وعاد الكثير من المهاجرين مرة أخرى إلى بلادهم.

وقد بدأت الموجة الأولى لهجرة الصحفيين الشوام إلى مصر في عهد الخديو إسماعيل وبالتحديد في العشر سنوات الأخيرة من حكمه (1869 - 1879)، ويعتبر لويس صابونجي أول صحفي شامي يهاجر إلى مصر؛ حيث قام بإصدار صحيفة باسم النحلة الحرة التي تُعد أول مجلة شامية تهاجر إلى مصر، وقد صدر العدد الأول منها في عام 1871، وهي تعتبر امتدادًا لأعداد المجلة الإحدى والثلاثين التي كانت قد صدرت ببيروت، وانتقلت إلى مصر بعد أن أصدر راشد باشا والي سوريا التركي أوامره بتعطيلها، وعن سبب تعطيلها أشار  صابونجي بشكل غير مباشر في افتتاحية أول عدد يصدر منها في القاهرة قائلاً: "النحلة الحرة تُطبع في بلاد حرة، تُنشر عند اللزوم ودون ميعاد لإصلاح ما تفسده الجنة والجنان بين العباد".

أما جرجي زيدان مؤسس مدرسة التنوير – دار الهلال – فقد ولد في بيروتفي 14 ديسمبر 1861م لأسرة مسيحية فقيرة، تعود جذورها إلى قرية تُدعى "عين عنوب". انتقلت بعد ذلك جدته لأبيه لكي تعيش في بيروت مع ابنتيها وابنيها وكان أكبرهم حبيب زيدان والد جرجي زيدان.

كان حبيب زيدان رجلاً أميًّا يملك مطعمًا صغيرًا معروفًا لدى عدد كبير من الكتاب والصحفيين أمثال: إبراهيم اليازجي، وعبد الله البستاني، كما كان يتردد عليه باستمرار طائفة من طلاب الكلية الأمريكية التي أنشئت عام 1866 على يد جماعة من المبشرين الأمريكيين، ولما بلغ جرجي الخامسة أرسله والده للدراسة بمدرسة حرة يديرها القسيس إلياس؛ لكي يتعلم الكتابة والحساب ويستفيد به في تدوين الحسابات بدلاً من الاستعانة بكاتب حسابات من خارج الأسرة.

انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الشوام؛ حيث تعلم اللغة الفرنسية، ولم تستمر هذه المدرسة طويلاً فتم إغلاقها عام 1870 وكان عمره 9 سنوات، وانتقل بعدها جرجي إلى مدرسة المعلم طاهر خير الله واستمر يدرس بها مدة عامين[i]. وقد ساعدت شهرة صاحب المدرسة على انتقال عدد كبير من تلاميذ مدرسة الشوام إليها، وعن هذا الرجل يقول جرجي زيدان:

"كان المعلم طاهر شديد العناية بتعليم التلاميذ محافظة على شهرة مدرسته والتماسًا لنجاحها، استمر جرجي يدرس بها لمدة عامين وانتقل بعدها إلى مدرسة المعلم مسعود الطويل حيث تعلم اللغة الإنجليزية".

لم ينتظم جرجي في المدارس، فتركها وبدأ والده يستعين به في العمل بالمطعم، غير أن والدته رفضت له العمل بالمطعم، فاتجه إلى تعلم صناعة الأحذية وهو في الثانية عشرة، ومارسها لمدة عامين حتى أوشك على إتقانهالكنه تركها، لعدم ملاءمتها لصحته، وعاد للعمل بالمطعم مرة أخرى.

لم تشغل هذه الأعمال جرجي عن القراءة والاطلاع، فقد كان يبدي منذ صغره ميلاً قويًّا إلى المعرفة، وشغفًا بالأدب علىوجه الخصوص، فانتظم في حضور حفلات جمعية شمس الدين بدر الأدبية التي أنشئت في بيروت، وكانت فرعًا لجمعية الشبان المسيحيين في إنجلترا، وتوثقت صلته بعدد كبير من رجالالصحافة وأهل اللغة والأدب أمثال: يعقوب صروف، وفارس نمر، وسليم البستاني، وعدد من طلبة المدرسة الكلية للطب في بيروت، وكان هؤلاء يدعونه إلى المشاركة في احتفالات الكلية، فعزم على الالتحاق بها وترك العمل نهائيًّا وانكب على التحصيل والمطالعة؛ راغبًا في الالتحاق بمدرسة الطب، وتمكن من اجتياز اختبارات المدرسة في الحساب والجبر وعلوم الطبيعة والهندسة إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية وانتظم في دراسة الطب عام 1881م. وفي عام 1882 تم طرده من المدرسة مع تلاميذ آخرين، نتيجة لإضرابهم من أجل حرية الرأي وللاحتجاج على عزل أستاذهم لويس عن التدريس، إلا أنه نال في هذين العامين شهادة في الكيمياء التحليلية بدرجة امتياز، وأخرى في اللغة اللاتينية التي كان يدرسها فارس نمر، وانتقل بعد أن أمضى بها ما يقرب من عامين إلى مدرسة الصيدلة، وحصل على شهادتها.

اعتزم جرجي زيدان دراسة الطب في مدرسة قصر العيني بمصر، وكان ناظرها وقتئذ عيسى باشا حمدي ولم يكن معه ما يكفي نفقات السفر، فاقترض من جار له ببيروت ستة جنيهات على أن يردها إليه حينما تتيسر له الأحوال، وبالفعل في أكتوبر عام 1883م سافر زيدان إلى القاهرة لكنه تراجع عن فكرة الالتحاق بمدرسة الطب لطول مدة الدراسة بها.

 أخذ زيدان بعد ذلك يبحث عن عمل يتفق مع ميوله، ففي عام 1883م بدأ مشواره الصحفي فعمل محررًا في صحيفة "الزمان"[ii]اليومية التي كان يصدرها علكسان صرافيان في القاهرة، والتي كانت من الصحف القليلة التي سمحت لها سلطات الاحتلال البريطاني بالاستمرار في الصدور[iii]، وفي عام 1884م عمل مترجمًا بمكتب المخابرات البريطانية بالقاهرة، ورافق كمترجم الحملة الإنجليزية التي توجهت إلى السودان لإنقاذ القائد الإنجليزي "غوردون" من حصار المهدي وجيوشه، وقضى بها عشرة أشهر شهدت عديدًا من الوقائع الحربية، وحينما عاد إلى مصر نال ثلاثة أوسمة تقديرًا لجهوده في الحملة.    

لم يستقر زيدان في مصر بعد حملة السودان، ففي عام 1885م سافر إلى بيروت؛ حيث انضم إلى المجمع العلمي الشرقي الذي أُنشئ عام 1882م وقضى به عشرة أشهر درس خلالها اللغات الشرقية (العبرية والسريانية)، وفي عام 1886م تمكن من تأليف أول كتبه تحت عنوان "الفلسفات اللغوية والألفاظ العربية"[iv]، وهو يُعد أول جهد واضح بُذِل في تطبيق مبادئ فقه اللغة المقارن على اللغة العربية، وإن كان غير عميق التناول، وهو ما جعله يُعيد فيه النظر مرة أخرى، وفي عام 1904م أصدر منه طبعة جديدة بعنوان"تاريخ اللغة العربية".

في تلك الفترة بدأت مجلة المقتطف تجتذب إليها العديد من العلماء والأدباء، وراسلها زيدان بمقالاته الأدبية وبحوثه العلمية ونشرت له العديد منها. في عام 1886م سافر زيدان إلى لندن وتردد على دور العلم بها، وعقب عودته مباشرةً من لندن تولى إدارة مجلة المقتطف بعد أن نقلها صاحبها يعقوب صروف من بيروت إلى القاهرة عام 1885م، وعمل بها زيدان لمدة عام ونصف أي حتى عام 1888م[v]قام خلالها بجميع شئونها الإدارية والتحريرية مقابل 8 جنيهات شهريًّا؛ حيث قدم استقالته ليتفرغ  للتأليف، وألف مجموعة من الكتب مثل: تاريخ مصر الحديث، وتاريخ مصر الماسونية، والتاريخ العام. في نهاية عام 1888م، اتجه زيدان للعمل بالتدريس؛ حيث انتدبته المدرسة العبيدية الكبرى ليتولى إدارة التدريس العربي فيها، وقضى بها سنتين، وفي تلك الفترة تمكن من تأليف أولى رواياته التاريخية، رواية "المملوك الشارد"[vi]

وفي عام 1891م اشترك معنجيب متري "مؤسس دار المعارف"  في إنشاء مطبعة، ولم تستمر الشراكة بينهما سوى عام؛ حيث استقل جرجي زيدان بالمطبعة لنفسه، وأسماها مطبعة التأليف، بينما قام نجيب متري بإنشاء مطبعة مستقلة أسماها مطبعة المعارف.

انصرف بعد ذلك جرجي زيدان عن الكتابة والتأليف وأراد كغيره من الشاميين دخول مجال الصحافة، وعندما صدرت الهلال كانت الثقافة في مصر تقتصر على الأدب وجاءت الهلال لتعطي الثقافة معنى أوسع وأشمل فضمت التاريخ والفلسفة والعلوم والاجتماع والسياسة والاقتصاد وامتزج الفكر بالفن والعلم بالفلسفة، كما استهدفت تثقيف القارئ لا التبرير للحاكم، وكانت تساعد كل صاحب رأي على الوصول إلى القارئ وتعبر عن كل فكر أصيل مهما اختلفت المدارس الفكرية.

كانت الصحف هي الوسيلة الأولى لتثقيف أبناء الشعب المصري، وقد شهدت مصر وقت صدور الهلال حركة ثقافية وصحفية جادة، فكانت هناك منافسة شديدة بين المصريين واللبنانيين من أجل إصدار المزيد من الصحف، وكانت تصدر في مصر حوالي 170 صحيفة وقد عاصر صدور مجلة الهلال عددٌ من الصحف والمجلات مثل: الأهرام التي صدرت على يد بشارة تقلا وسليم تقلا في 5  أغسطس 1876، ومجلة المقتطف التي صدرت في لبنان عام 1876 على يد يعقوب صروف وفارس نمر ثم قاما بنقلها إلى القاهرة عام 1885، والمقطم التي صدرت في 14 فبراير عام 1889 على يد يعقوب صروف وفارس نمر وشاهين مكاريوس، والمؤيد التي صدرت في ديسمبر عام 1889 على يد الشيخ علي يوسف، والنيل التي صدرت في 17 ديسمبر عام 1891 على يد حسن حسني، والبستان التي صدرت في 9 إبريل عام 1892م على يد عبد الواحد حمدي، ومجلة الأستاذ التي أصدرها عبد الله النديم في 24 أغسطس 1892 أي قبل صدور الهلال بأسبوع وكانت تحتوي على مقالات رفيعة المستوى امتدادًا لمجلة العروة الوثقى التي أصدرها كل من جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في باريس، ولم تستمر "الأستاذ" سوى عام واحد؛ حيث أغلقت بأمر من قوات الاحتلال البريطاني، ومجلة الفتاة التي صدرت عام 1892 على يد هند نوفل لكنها أغلقت عام 1894، ومجلة الرشاد التي أصدرها محمود سلامة عام 1892 واستمر صدورها حتى عام 1895، وغيرها.

لم تصمد الغالبية أمام التحديات التي شهدها المجتمع المصري في تلك الفترة فسرعان ما احتُجبت بعضها نتيجة الصدام مع السلطة الحاكمة أو لعدم إقبال الناس عليها، ولم تستطع أن تترك أثرًا عميقًا في نفوس القراء، أما الهلال فهي المجلة الثقافية الوحيدة التي استطاعت أن تصمد أمام الظروف التي شهدتها عند صدورها، فقد صدرت الهلال في وقت كانت فيه مصر خاضعة للاحتلال الإنجليزي الممثل في المندوب السامي البريطاني (اللورد كرومر)، الحاكم الفعلي لمصر لمدة ربع قرن. كما واكب صدور الهلال عام 1892 وفاة الخديو توفيق بقصره بحلوان وتولي عباس حلمي الثاني عرش مصر بعد رحيل توفيق، وكان عباس شابًّا سعى إلى تسلم سلطاته كاملة فوقع في صدام مع كرومر وحظي عباس بعطف الحركة الوطنية، ويقول الدكتور يونان لبيب رزق عن عام صدور الهلال:

"كان ما جرى في مطلع ذلك العام من الوفاة المفاجئة للخديو توفيق واعتلاء ابنه الشاب الذي لم يكن قد أكمل بعد الثانية عشر عامًا "عباس حلمي الثاني"، ومع ما جرى مع هذا الحدث من تطورات أثرت في المستقبل المصري أيما تأثير، وهي نهاية عهد  الاستسلام التي ميزت السنوات العشر السابقة فهذا هو الذي قد جمع سائر كبار الجند لحلف يمين الطاعة للعرش".

هذا بالإضافة إلى تدهور التعليم،فمدرسة الهندسة على سبيل المثال لم يدخلها خلال السنوات الثلاث السابقة لعام 1892 سوى 5 تلاميذ، كما اضطرت مدرسة الطب لإغلاق أبواب الفرقتين الأوليين؛ إذ لم يقبل على دخولها تلميذ واحد جديد. نفس الحال بالنسبة للمدارس الحربية، فنتيجة لتقلص عدد أفراد الجيش المصري في تلك الفترة إلى 10 آلاف بين ضابط وجندي، وكان هذا العدد قد وصل إلى 80 ألف في عهد إسماعيل لم يكن بمصر سوى مدرسة حربية واحدة لا يزيد عدد أفرادها عن 100 تلميذ. انعكس تدهور التعليم على الحياة الاجتماعية فقد كان الجهل والأمية من سمات ذلك العصر.

شهد أيضًا عام 1892 حدثًا هامًّا هو افتتاح جسر جديد بين بولاق القاهرة وإمبابة لاتصال خطوط السكك الحديدية وسارت عليه قطارات السكك الحديدية من الأقصر إلى القاهرة فالإسكندرية فدمياط فرشيد فالسويس فبورسعيد. فقد شهدت مصر تطورًا هامًّا في الحياة الاجتماعية فتم ربط المدن المختلفة بالقاهرة عن طريق السكك الحديدية والطرق الزراعية مما ساعد على زيادة توزيع الكتب والمطبوعات والدوريات في كل أنحاء القطر المصري. كان الوضع السياسي في ذلك الوقت يبشر بظهور الأحزاب السياسية والصحف الجديدة الناطقة باسم هذا الحزب، ولم تقتصر على صحافة الأحزاب الوطنية لكنها شملت أيضًا صحفًا وأحزابًا مصطنعة كانت سياستها تقوم بالأساس على المساندة والولاء للاحتلال.

بدأ جرجي زيدان رسالته في خدمة القارئ العربي بإصدار مجلة الهلال[vii]في عام 1892م، وصدر العدد الأول منها في الأول من سبتمبر 1892. وقد كتب في مقدمته يقول:

 "لابد للمرء فيما يشرع فيه من فاتحة يستهل بها، وخطة يسير عليها، وغاية يرمي إليها.. أما فاتحتنا فحمدًا لله على ما أسبغ من نعمه وأفاض من كرمه.. والتوسل إليه أن يلهمنا الصواب وفصل الخطاب، وأما خطتنا فالإخلاص في غايتنا.. والصدق في لهجتنا.. والاجتهاد في وفاء حق خدمتنا، ولا غنى لنا في ذلك عن معاضدة أصحاب الأقلام من كتبة هذا العصر في كل صقع ومصر..

أما الغاية التي نرجو الوصول إليها فإقبال السواد على مطالعة ما نكتبه ورضاؤهم بما نحتسبه وإغضاؤهم عما نرتكبه، فإذا أتيح لنا ذلك كنّا قد استوفينا أجورنا فننشط لما هو أقرب إلى الواجب علينا[viii].

 في السنوات الأولى من تاريخ مجلة الهلال كرس جرجي زيدان كل نشاطه من أجل نجاح الهلال فقد تولى وحده جميع شئون المجلة التحريرية والإدارية وكان يشرف بنفسه على عمليات الطبع، والطريف أن جرجي زيدان أراد أن ينافس نفسه فأصدر مجلة اسمها الفرائد، ولم تستمر سوى عامين فقط.

 أدرك بعد ذلك أن مجهوده الفردي غير كافٍ لاستمرار مجلته فاستعان باثنين من الأصدقاء والأقارب لمعاونته على شئون المجلة: الأول هو إلياس زيدان وكان يكتب مقالات في الهلال إلى جانب عمله كمعاون في المستشفى الفرنساوي ببيروت، والثاني هو نقولا يوسف فياض وكان يراسل الهلال من بيروت.

في عام 1894 أصدر جرجي زيدان سلسلة روايات الهلال وكانت عبارة عن أعمال مترجمة، كان الهدف من إنشائها منافسة الروايات الأخرى التي لا تتفق مع عادات وتقاليد أهل البلاد ومحاربة غلاء أثمانها، وعن هذه السلسلة يقول جرجي زيدان:

"كلفنا جماعة ممن نثق بحسن ذوقهم ومن كتابنا الأدباء أن يكتبوا بهذا الفن إما تأليفًا أو ترجمة بعد اختيار الرواية على ما يناسب الذوق السليم وأخذنا على نفسنا طبع هذه الروايات على نفقتنا وسميناها "روايات الهلال"؛ لأنها تؤلف أو تترجم بإيعاز منشئ الهلال وتطبع وتنشر في إدارة الهلال" والرواية الأولى التي نشرت وأعلن عنها هي رواية "استراتونكي" والرواية الثانية "لصوص فينيسيا" وتناولت هذه الرواية أحوال فينيسيا، وعاداتهم وتقاليدهم".

حظيت مقالات جرجي زيدان بالنصيب الأكبر في مجلة الهلال المتمثلة في المقالات الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية. كانت المقالات الخارجية التي تأتي إليها من بعض الأدباء والعلماء للنشر بالهلال نادرة لكن سرعان ما فتحت الهلال أبوابها في العقد الثاني من صدورها لكتابات العديد من العلماء والأدباء الشرقيين أمثال: نقولا فياض، وإلياس فياض، وحافظ إبراهيم، وشبلي شميل، وغيرهم. كما نشر جرجي زيدان في تلك الفترة مقالات اجتماعية واقتصادية بالإضافة إلى عدد من المقالات التاريخية مثل: النهضة المالية المصرية، والإحصاء المصري، واللغة العربية والمدارس، وتاريخ التعليم في مصر.

زاد إقبال القراء على مجلة الهلال وزادت عناية جرجي زيدان بها أكثر وأكثر فأنشأ بابين أحدهما لنشر غرائب العادات والأخلاق، وثانيهما لنشر أحوال الدول المعاصرة من الوجهة المالية والعسكرية والنظامية ومن وجهة الملك والسلطان مع الرسوم والإيضاحات اللازمة.     

ظهرت بعد ذلك طبقة جديدة من المتعلمين كان لديهم ميل كبير إلى دراسة العلوم الحديثة والفلسفة والتاريخ والاقتصاد، وغيرها مما جعل جرجي زيدان يرغب في التوسع في المجلة من خلال زيادة أبوابها، ففي عام 1913 وحتى عام 1914 زاد عدد أبواب مجلة الهلال إلى 12  بابًا تناولت موضوعات ووجهات نظر مختلفة في مجالات عديدة كالفلسفة والأدب، كما ازداد عدد صفحات مجلة الهلال 16 صفحة.

وطوال حياته قدم جرجي زيدان للمكتبة العربية العديد من المؤلفات والكتب منها[ix]:

-     كتب التاريخ:

1- تاريخ التمدن الإسلامي 1902.

2- تاريخ مصر الحديث من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم 1889.

3- العرب قبل الإسلام، صدر جزء واحد منه عام 1908، ولم تصدر بقية أجزائه.

4- التاريخ العام منذ الخليقة إلى الآن، صدر جزؤه الأول عام 1908 ببيروت، ولم يكمله بعد ذلك.

5- تاريخ إنكلترة منذ نشأتها إلى هذه الأيام، 1899.

6- تاريخ الماسونية العام منذ نشأتها إلى هذه الأيام، 1889.

7- تاريخ اليونان والرومان (وهو جزء من تاريخ أوربة)، 1897.

8- طبقات الأمم أو السلائل البشرية، "طبعة الظاهرية عام 1912".

9- أنساب العرب القدماء (وهو رد على القائلين بالأمومة والطوتمية عند العرب بالجاهلية)، 1906.

-     كتب التراجم والسير:

1- تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، 1902.

2- بناة النهضة العربية، كتاب الهلال العدد72.

3- رحلة جرجي زيدان إلى أوربة عام 1912، صدر في الهلال عام 1923.

-     كتب الجغرافيا:

1- عجائب الخلائق، 1912

2- مختصر جغرافية مصر 1891.

-     كتب اللغة العربية وتاريخ آدابها:

1- الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية، 1886.

2- تاريخ اللغة العربية باعتبارها كائنًا حيًّا ناميًا خاضعًا لناموس الارتقاء، 1904.

3- تاريخ آداب اللغة العربية، 1911.

4- الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية.

-     كتب في الاجتماع:

1- علم الفراسة الحديث موضوع الاستدلال على أخلاق الناس وقواهم ومواهبهم من النظر إلى أشكال أعضائهم.

2- مختارات جرجي في فلسفة الاجتماع والعمران، 1920.

-     روايات تاريخ الإسلام:

1- فتاة غسّان.

2- أرمانوسة المصرية

3- عذراء قريش.

4- 17 رمضان.

5- غادة كربلاء.

6- الحجاج بن يوسف.

7- فتح الأندلس.

8- شارل وعبد الرحمن.

9- أبو مسلم الخراساني.

10- العباسة أخت الرشيد.

11- الأمين والمأمون.

12- عروس فرغانة.

13- أحمد بن طولون.

14- عبد الرحمن الناصر.

15- فتاة القيروان.

16- صلاح الدين الأيوبي.

17- شجرة الدر.

18- الانقلاب العثماني.

19- أسير المتمهدي.

20- المملوك الشارد.

21- استبداد المماليك.

22- جهاد المحبين.

ولجرجي زيدان مخطوط عنوانه "مصر العثمانية"، ويشمل تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى الحملة الفرنسية، أعدّه ليكون محاضرات تلقى في الجامعة المصرية، وقد نشر المخطوط فيما بعد ضمن سلسلة كتاب الهلال.

وتوفي جرجي زيدان في 21 يوليو عام 1914م عن عمر يناهز 53 عامًا.

وكان جرجي زيدان أول من كتب في تاريخ الصحافة العربية وأخبار الصحافة من العرب، ثم أتى بعده الدكتور إبراهيم عبده والذي ألف العديد من الكتب ومنها (تطور الصحافة المصرية)، والدكتور خليل يوسف صابات والدكتور أحمد حسين الصاوي اللذان ألفا عديدًا من الكتب في نشأة الصحافة والطباعة وفنون الإخراج الصحفي في مصر والمشرق العربي، ثم يأتي بعده الدكتور محمود نجيب أبو الليل الذي كتب عن الصحافة الفرنسية في مصر عدة مؤلفات.

 

 

 

 

* مؤلف كتاب " دار الهلال مدرسة التنوير"

 
 
 
 
77 1
 
 
 
ATT76572 1
 
 
 


[i]- فتحي رزق، 75 نجمًا في بلاط صاحبة الجلالة، القاهرة، دار التعاون، بدون تاريخ، ص 95 - 96.

[ii]- كانت صحيفة الزمان الجريدةاليومية الوحيدة في القاهرة بعد أن عطل الاحتلال الإنجليزي الصحافة في تلك الفترة.

[iii]-  سناء عبد الرحمن، دور مجلة الهلال في تشكيل الأنماط  الثقافية في المجتمع المصري، رسالة دكتوراة، كلية الإعلام، قسم الصحافة - جامعة القاهرة، ص 124.

[iv]-  فتحي رزق، 75 نجمًا في بلاط صاحبة الجلالة ، ص 97.

[v]- سناء عبد الرحمن، دور مجلة الهلال في تشكيل الأنماط الثقافية في المجتمع المصري، ص 124- 125.

[vi]- فتحي رزق، 75 نجمًا في بلاط صاحبة الجلالة ، ص 97 - 98

[vii]- سناء عبد الرحمن، دور مجلة الهلال في تشكيل الأنماط الثقافية في المجتمع المصري ، ص 125.

[viii]-  مجلة الهلال العدد الأول 1 سبتمبر 1892 ص 1، 2.

[ix]- شوقي أبو خليل، جرجي زيدان في الميزان، دمشق، دار الفكر، ص18 – 22.

نشر في فن وثقافة
الإثنين, 11 آب/أغسطس 2014 00:00

اللبنانيون في مصر

تقول مذكرات الرحالة الفرنسي فانسيب أن اللبنانيين أول ما تواجدوا في مصر، خلال العصر الحديث، كانوا في دمياط سنة 1672، حيث عملوا كتجار في الميناء، ثم انتشرت قوافلهم في مدن الاسكندرية والمنصورة وطنطا وبور سعيد، حت وصلت إلى القاهرة.

وعلى إثر اشتداد الأزمات اللبنانية، والأحداث التي حصلت بين عامي 1840 و 1860، ازدادت الهجرة إلى مصر، فكانت للبنانيين أرض الحريات والانفتاح الاقتصادي، وشكلت بذلك جاذباً قوياً، ما جعلها محط أنظار التجار والصناعيين اللبنانيين. ولكن، على إثر سياسة التأميم التي انتهجت في الستينات، تراجع التواجد اللبناني، حتى عام 1975، تاريخ الحرب اللبنانيية، والتي كانت فاتحة لموسم هجرة لبنانية جديدة، فسافر اللبنانيون إلى بلاد الغربة، هرباً من الموت، أو بحثاً عن لقمة العيش، فكانت مصر محط رحال أساسي في الأجندة اللبنانية.

إن عامل الهجرة ليس الوحيد في بداية توطد العلاقات اللبنانية المصرية، فسياسياً كانت مصر أول دولة عربية تعترف باستقلال لبنان، اذ شكلت القاهرة مركزاً أساسياً للتفاوض حول استقلال بلد الأرز. كما عملت الدولتان من خلال رجالاتهما السياسية على انشاء "جامعة الدول العربية" .

بعد ذلك، تعمقت العلاقات المصرية اللبنانية خلال فترة حكم جمال عبد الناصر على مستويات عدة: سياسية اقتصادية وثقافية، يمتد أثرها حتى يومنا هذا.

 

-الجالية وأهم العائلات:

لا احصاءات محددة حول عدد أفراد الجالية اللبنانية في مصر، لكن ما يمكن قوله ان الجالية اللبنانية هناك فعالة وقوية، حيث برز منها حوالي 1500 شخص تبوؤا مناصب مهمة وكانوا من النخب المعروفة في الأوساط الرسمية والاقتصادية والاجتماعية. كما أن عدد المتحدرين من أصل لبناني هم حوالي 20 ألف شخص. أما أهم العائلات اللبنانية الموجودة في مصر فهي :  حدرج، يوسف، نزال، تقلا، داغر، شريف، نصر الله، إبراهيم، بيضون، قاسم، ناصر، ياسين، يحي، ناتوت، الحاج، يزبك، حبيب، كرم، سعد، رزق...

معظم اللبنانيين في مصر يعملون في مجال الفنادق، وفي المصانع، (حرفيين، طباخين، صناعيين محترفين، مهندسين.. )، ويديرون شركات تجارية (استيراد وتصدير سيارات وقطع غيار ونقل ومفروشات).

كذلك، قام عدد كبير من اللبنانيين باستثمارات ضخمة في مصر، من بينهم موسى فريجي الذي اشترى ألف فدان على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، وزرعها زيتونا، وأقام مشروعا كبيرا لتربية الدواجن، وفؤاد دحدوح الذي أسس مصنعا للملابس الجاهزة، ويملك حاليا أكثر من 25 فرعا في أنحاء مصر، كما أنشأ جهاد داغر شركة "Leader Group"  عام 1996  المختصة بالنقل البحري، وتخليص البضائع والتوضيب.

وفي المجال التقني، تعتبر شركة "موبينيل" التي يرأسها اللبناني عثمان سلطان من  كبريات شركات الاتصال في مصر.

وفي المجال المصرفي، أنشأ المغترب اللبناني علي الجمال عام 1979 مصرفا في مصر، ولديه أربعة فروع ثلاثة منها في القاهرة والرابع في الإسكندرية.

أما في مجال العمل الصحافي، وتحديث آلات الطباعة والنشر والتوزيع، كان للبنانيين دور مهمفي تأسيس الصحافة المصرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ("الأهرام"، "الهلال"، "المقطم"): اللبنانيان سليم وبشارة تقلا أسسا جريدة "الأهرام" عام 1876، وأسس الدكتور يعقوب صروف مع فارس نمر وشاهين مكاريوس جريدة "المقطم"، ونشر الشاعر خليل مطران مجلة "الجوائب"، والمجلة المصرية، وأسس جرجي زيدان "دار الهلال" التي كانت لها إسهامات كبيرة في بعث الحركة الفكرية والتاريخية في مصر.

 

 

نشر في جاليات
السبت, 09 آب/أغسطس 2014 00:00

إيمان: "باربي" الشاشة المصرية

 


إليز سيركسيان، او المعروفة با "إيمان، لبنانية- أرمنيّة مولودة في بيروت عام 1945. درست الصيدلة في الجامعة الأمريكية في بيروت، إلا انها لم تمارس هذه المهنة، واتجهت نحو التمثيل، فدرست المسرح في الجامعة المذكورة نفسها. ابتدى مشوارها الفني في مسرحيات قدمتها على أدراج قلعة"بعلبك" لشكسبير و موليير، فاكتشفها الفنان الشهير شكيب خوري. وبدأت مسيرتها السينمائية، لتقوم بتقديم العديد من الأفلام، إلّا ان شهرتها لم تتحقق إلّا بعد فيلم "الصعود إلى الهاوية"، و لمع نجمها في مصر، لكن تحت اسم "ايمان" و ليس " ليز سركسيان" كما كانت في لبنان، وكان لها بطولة مطلقة في فيلم " عندما تغيب الزوجات". مثلت أيمان دراما تلفزيونية مصرية الى جانب السينما والمسرح، فشاركت في مسلسلات عديدة الى جانب نجوم ك فاتن حمامة، ويحيى الفخراني، ونبيلة عبيد، ونور الشريف.
تقول ايمان ان الممثلات اللبنانيات محاربات دائماً في مصر، خاصة ان المصريين يشعرون بمزاحمة اللبنانيات لهنّ. ايمان تعتبر من أكثر الفنانات القديرات لياقةً و أناقةً، كما انها ما زالت تحافظ على لهجتها اللبنانية في كل الأوقات البعيدة عن التمثيل.
 
 
 
نشر في وجوه


أول نقيب للممثلين في مصر، لبنانيّاً!


ولد في لبنان، وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، كان مفلساً ولا يحمل إلاً دبلوماً في التلغراف، فهاجر إلى مصر وعمل في مصلحة سكك الحديد في الإسكندرية. شاهده الخيديوي عباس مرة في مسرحية سياسية مترجمة تحت عنوان "برج نيل"، فأعجب بأدائه، مما دفعه لإرساله إلى فرنسا كي يدرس الفن. فعاد بعد انتهائه إلى مصر ومعه فرقة فرنسية أسسها هناك. بدأت الفرقة بعرض مسرحيات باللغة الفرنسية، واستطاعت طوال فترة 20 عاماً أن تقدّم حوالي 130 مسرحية مترجمة.
كما كان أبيض من رواد السينما، فقدّم أول فيلم غنائي في تاريخ مصر و هو "أنشودة الفؤاد". انتخب أول نقيب بنقابة الممثلين في مصر وأسس معهد الفنون المسرحية حيث ظل يدرّس فيه حتى وفاته.

 
 
نشر في وجوه


راقصة وفنانة استعراضية ولدت في لبنان وعاشت في مصر. عملت كممثلة إستعراضية في المسرح والسينما. أسست ما يعرف ب "كازينو بديعة"، تخرج منها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي ومن أبرزهم سامية جمال وفريد الأطرش وتحية كاريوكا. وكانت قد ابتدعت رقصةً خاصة بها عرفت بإسمها أو بال "ميوزيكهول". كما عملت في مسرحيات مثل " ريا وسكينة"، و"مراتي في الجهادية". و شاركت بالغناء في مسرحية "الماركيز دي بروربلا"، فلمع إسمها في الثلاثينيات، وتزعّمت المسرح الإستعراضي، حتى صارت راقصة مصر الأولى. بعد وفاتها، قام المخرج حسن الإمام بصنع فيلم يحمل إسمها، يحكي سيرتها الذاتية، مأخوذ عن مذكراتها، منذ طفولتها مروراً باغتصابها في بلدتها لبنان وهجرتها لمصر وعملها كراقصة وزواجها وطلاقها، وصولاً إلى بيعها المسرح وهربها بأموالها إلى لبنان، حتى وفاتها هناك وحيدة

نشر في وجوه


شاعر عربي لبناني من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين. نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال، وعندما اشتد به الفقر، رحل إلى مصر بهدف التجارة مع عمه، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فاُعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشر أولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه إسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911 عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاماً.
اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات المصرية، فاضطر للهجرة إلى الولايات المتحدة عام 1912 حيث هناك، و شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
أصدر مجلة " السمير" عام 1929، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثرا، واستمرت بالصدور حتى وفاة الشاعر. اعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه جبران.
أهم أعماله: دواوين، تذكار الماضي، تبر وتراب، الجداول، الخمائل، الحياة الشخصية.
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

نشر في وجوه


لبنانية ولدت في تنورين ، قررت الانتقال للعيش في مصر، فسافرت مع ابنة اختها الفنانة ماري كويني، حيث ظهرت كممثلة في أول فيلم مصري صامت، واسمه ليلي، عام 1923.
أسست آسيا شركة النتاج الخاصة بها، وهي شركة "لوتس فيلم"، والتي صارت واحدة من شركات الإنتاج الرائدة في تاريخ السينما المصرية. فقامت بانتاج مجموعة من أهم الأعمال الهامة على رأسها: أمير الإنتقال، ورد قلبي، والناصر صلاح الدين، والذي عدّ أضخم ميزانية وضعت لفيلم مصري على الإطلاق.

نشر في وجوه