الأربعاء, 08 حزيران/يونيو 2016

المصور ... تاريخ مجلة لمعت في سماء الصحافة العربية

كتبه  ممدوح مبروك

تُعدّ مجلة "المصوّر" واحدة من أقدم المجلّات المصوّرة المصرية التي لم تترك حدثاً مصريّاً أوعربيّاً إلّا ووثّقته بالصورة والكلمة، الأمر الذي أكسبها شهرة واسعة لدى القراء منذ صدور عددها الأول العام 1924 على يد الأخوين اللبنانين إميل زيدان وشكري زيدان - صاحبا دار الهلال خلفاً لوالدهما جرجي زيدان - لتقدم بذلك نموذجاً صحافياً متكامل الأركان، يجمع بين مهنية المدرسة الصحافية اللبنانية، وبين زخم الأحداث التي عُرف بها الشارع السياسي المصري على مدار تاريخه.

في ضوء ذلك، تحاول "صلة" إلقاء الضوء على تاريخ تلك المجلة الهامة التي لم يمثِّل صدورها تغييراً في شكل المجلة بصفة عامة، كما أحدث أيضاً تطويراً لذوق القارئ العربي بعدما كان مقتصراً فقط على قراءة الصحف.

05 75192

صدر العدد الأول من "المصوّر" في 24 أكتوبر العام 1924 كمجلة أسبوعية متنوعة الموضوعات بسعر 10 مليمات في 16 صفحة، طول كل منها 34 سنتيمتر وعرضها 24 سنتيمتر، واشتمل العدد على 28 صورة تشغل مساحة تعادل 8 صفحات منه.

حمل غلافه رسماً للملك فؤاد، إلّا أن الغلاف والبيانات الخاصة بالمجلة لم تثبت على وتيرة واحدة، فأحياناً كان يحتوي على صورة واحدة، وأحياناً أخرى كان يتضمن أكثر من صورة، كما أن البيانات صارت تأتي على يمين الغلاف ويساره، وفي الوسط اسم المجلة.

02 75194

تولّى رئاسة تحرير المصور في تلك الفترة الأخوان زيدان، وتميّزت هذه الفترة بالاهتمام بالصورة والحرص على تغطية الأحداث العالمية ومتابعة النشاط السياسي المصري في الداخل والخارج بجانب الحرص على تحديد هوية "المصوّر" على أن تكون سياسية اجتماعية.

حظيت الصورة الصحفية باهتمام مجلة "المصوّر" منذ صدور عددها الأول، فقد حفلت بالعديد من الصور المطبوعة بالروتغرافور، وقد وردت في الهلال كلمة توضح مزايا الطباعة بالروتغرافور قالت فيها:

"هي بإجماع آراء الخبراء أرقى أنواع الطباعة في الوقت الحاضر، والبرهان على ذلك أن معظم الجرائد المصورة في أوروبا وأميركا قد أقلعت عن طريقة الطبع الاعتيادية لكي يستفيد من الرونق والبهاء اللذين هما من صفات هذه الطريقة الجديدة.

03 75195

وامتياز طريقة الروتوغرافور أن الصور تظهر بها كأنها فوتوغرافية، فإذا قارن القارئ بين صورتين أحدهما بالروتغرافور والأخرى بالكليشهات المعروفة وجد في الأولى حياة ونصاعة لا يجدها في الثانية.

طُبعت صورة غلاف العدد الأول باللون البني القاتم مثلها في ذلك مثل صورة ظهر الغلاف والتي كانت عبارة عن صورة لتمثال نهضة مصر للفنان محمود مختار والذي كان يجري نصبه في ذلك الوقت في ميدان محطة مصر.

كان يستخدم في طباعة صدر الغلاف وظهره لوناً واحداً غالباً ما يكون الأخضر الغامق أو البني الغامق، وكان صدر الغلاف دائماً ما تحتله صورة فوتوغرافية كبيرة لأحد الشخصيات أو الأحداث الهامة وكانت هذه الصورة تنشر أسفل اسم المجلة مثل: صورة الملك فؤاد في العدد الأول، وصورة سعد زغلول في العدد الثاني، أما بالنسبة لظهر الغلاف فكان يحتله موضوع مصور خفيف، وكان دائماً عبارة عن صورة وتعليقات عن الجمال والقبح والأزياء... إلخ.

كان استخدام لون إضافي بـ"المصوّر" يُوظَّف حسب استخدامه، فإذا أرادت المجلة تلوين بعض الصور الأشخاص الفوتوغرافية على صدر الغلاف والصفحات الداخلية، نجدها تستخدم اللون البرتقالي الذي يتلاءم مع بشرة الوجه والجسم، أمّا إذا أرادت تلويث المياه فنجدها تستخدم اللون الأزرق... إلخ.

في أوائل العام 1930، تمّ تغيير قطع المصور فأصبح 27*42 سنتيمتراً بدلاً من 24*32 سنتمتراً، وتمّ استخدام اللون البني الغامق في طباعة جميع صفحات المجلة، وفي أواخر هذا العام بدأ اللون الأخضر الغامق يطغى على الألوان التي يطبع بها المصور وخاصة البني الغامق.

في مارس العام 1931، أقيم المعرض الزراعي الصناعي بالقاهرة وبهذه المناسبة أصدرت المجلة عدداً خاصاً، وكان صدر الغلاف وظهره مطبوعين باستخدام اللونين الأخضر والبني، وقد حاولت المجلة استخدام هذين اللونين في طباعة الصور الفوتوغرافية التي تتصدر الغلاف حيث قامت بطباعة هذه الصورة باللون البني مثل: عباءة أحد زوار المعرض وطربوش زائر آخر، وذلك للإيحاء بأن الصورة ملونة بالألوان الطبيعية، أيضاً استغلت المجلة هذين اللونين في طباعة الرسوم التي تحيط بصدر الغلاف، وطباعة بعض العناصر المقروءة مثل اسم المصوّر وكلام الصورة، حيث تمت طباعتهما باللون البني على أرضية خضراء.

في العدد الصادر في 6 يناير العام 1933، تمّ تطوير صدر الغلاف وأصبح يطبع باللونين الأخضر الغامق والأحمر، كما أجرت المجلة في هذا العدد تجربة فريدة في استخدام هذين اللونين في تلوين صورة الغلاف وكان لمصطفى النحاس.

04 75196

وكان هناك مصدران لصور المجلة، الأوّل ما تنقله عن المجلات الأجنبية مثل صور الزلازل والبراكين وصور الحروب والمعارك المجلوبة من ميادين القتال وغير ذلك، والثاني ما تأخذه عن الواقع المحلي وتنفرد بنشره، ومن ذلك صور المتهمين بتنظيم شيوعي في مصر من أمثال: قسطنطين فايس، ريدلهارشليك، شاكر عبد الحليم، حسن عبده بولاك، بيومي الباسوس، أفجدور، وغيرهم.

احتوى العدد الثاني من المجلة على نبأ عودة سعد زغلول إلى القاهرة بعد أن فشلت مفاوضاته مع مكدونالد وقال مقولته المأثورة: "لقد دعونا للانتحار فرفضنا الانتحار، والآن نعود رافعي الرأس"، كما احتوى هذا العدد على صورة لصفية زغلول أم المصريين وهي في سرادق الاستقبال.

كما ابتكرت "المصوّر" أسلوب المسابقات، ففي هذا العدد ابتكرت مسابقة طريفة وهي: "في أي وقت- الساعة والدقيقة يدخل جلالة الملك فؤاد قصر عابدين؟".

احتوى العدد السادس من "المصوّر" على أحداث هامة في تاريخها، فقد حمل غلافها لوحة تمثيلية ناطقة من رسم الرسام سانتس لحادث اغتيال السردار "السير لي ستاك"، وهو الحادث الذي جرّ على مصر نكبات مثل سحب الجيش المصري من السودان، وطرد الموظفين المصريين من هناك، وأوردت صور المتهمين في الحادث مثل: عبد الحميد عنايت، وعبد الفتاح عنايت، وشفيق منصور وغيرهم. كما شهد هذا العدد لأول مرة في تاريخ "المصوّر" ظهور الإعلانات التجارية على صفحاتها، كما استحدثت المصور في هذا العدد أيضاً صفحة للقرّاء.

 

واكبت المجلة أيضاً العديد من الاكتشافات الأثرية، فكان أهمها الكشف عن قبر توت عنخ آمون، وزوّدت قراءها بالصور الجديدة للتحف الفنية التي وجدت في القبر، وأبدت ضيقها بنقل صور الآثار المصرية من المجلات الأجنبية، لأن الحكومة المصرية اتفقت مع مستر هوارد كارتر مكتشف القبر على أن تتولى هي توزيع أخباره على الجرائد. 

كما حرصت المجلة على نشر صور لأحداث غريبة وطريفة، ففي عددها السابع نشرت المصور صورة لسيدة مصرية عجيبة تدعى "الشيخة نجية" – تجاوزت الحادية والعشرين، ولكن طولها لم يتجاوز 60 سنتيمتراً، ومع ذلك فهي تتكلم بفصاحة، كما نشرت في عددها رقم 23 صورة لخفير بقسم الجمرك بالإسكندرية، يدعى "خميس محمد العربي" بلغ عمره 97 عام، وتزوج 27 مرة، وقد أنجب أولاداً كان يجهل عددهم، وكان أكبرهم في السبعين، وأصغرهم طفلة في الثالثة. 

في السنوات الأولى لـ"المصوّر" مارس المحررون عملية التحرير والكتابة في غرفة تحت الأرض بمبنى دار الهلال الضيق، وتم تقسيمه إلى قسمين  أحدهما لتحرير المجلة والآخر لتخزين الورق.

كما حرصت المجلة على الالتزام بالحياد التام وعدم الخوض في الشؤون السياسية، وتمثّلت أهدافها في خدمة العرب والعروبة والمساهمة في نضال القومية العربية ومناصرة الحركات الإصلاحية في جميع النواحي على أن تبتعد عن الخداع أو التهويل أو الزيف أو السعي وتسعى للأمانة والاعتدال أي أنها أرادت توصيل مضمون ثقافي اجتماعي ترفيهي إلى القارئ هدفه خدمة العرب والعروبة معتمدة بصورة أساسية على الصورة الصحفية، فالمصوّر عبارة عن سجل مصوّر لتاريخ مصر، فقد نشرت المجلة آلاف الصور التي تمثل كل منها واقعة.

وضعت المصوّر لنفسها مجموعة من المبادئ الأساسية التي سارت عليها سياستها التحريرية منها:

* ألا تتدخل في السياسة.

* أن تراعي التنوع في مواضيها وفي صورها.

* أن تكون الأسبق في نشر أهم الصور.

* أن تجعل صفحاتها مرآة تنعكس عليها حوادث العالم وأحواله فضلاً عن الشؤون الداخلية.

* أن ترضي الجنس اللطيف والجنس الخشن على السواء.

* أن تدقق في اختيار ما ينشر فهي قسمها الأدبي، وقسمها المصور لا تختار إلا أجود الجيد وأهم المهم.

استمرت المصوّر على هذه السياسة منذ صدورها وحتى الآن، فقد حرصت على تنويع المواضيع التي تتصدر صفحاتها كما أنشأت العديد من الأبواب مثل: "لطائف وفكاهات" يقدمها القراء، ومواضيع أدبية مثل: "حكمة الغرب" وهي حكم ونصائح وقصائد شعرية وقصص مترجمة ومواضيع عامة منها ما نشرته على عدة حلقات تحت عنوان "مذكرات طبيب في الأرياف" لأحد الأطباء.

أهم ما تميزت به مجلة المصور التنوع والسبق في الصور التي تنشرها على صفحاتها مثل صورة خطاب الزعيم عبد الكريم الخطابي إلى الشعب الفرنسي وتناقلته وكالات الأنباء والصحف الفرنسية، وصورة أول مؤتمر مصري للتعليم دعت إليه نقابة المعلمين لبعام 1925م.

حرصت المجلة أيضاً على إرضاء الجنس اللطيف، فخصّصت باباً اسمه "في عالم السيدات"، ونشرت فيه صور الممثلات والأزياء وكل ما يتعلق باحتياجات المرأة.

استمرت مجلة المصوّر على سياستها المتمثلة في عدم الخوض في الشؤون السياسية حتى إبريل العام 1928، حيث تحوّلت المجلة إلى مجلة سياسية بعد موافقة إدارة المطبوعات بوزارة الداخلية ولكنّها ظلّت ملتزمة بمبدأ الحياد في معالجتها للقضايا المختلفة، لكنّها سرعان ما تراجعت عن الحياد، فعندما تولى فكري أباظة رئاسة تحرير المجلة العام 1934 أدخل عليها مجموعة من التعديلات أهمها الخوض في القضايا السياسية التي تهمّ الأمة وابتعدت عن موقفها المحايد تجاه القصر والاحتلال وبدأت في مهاجمة الإنجليز والكساد الاقتصادي الذي سببه الاحتلال البريطاني وتلاعب الانجليز بالوزارات التي توالت على حكم مصر.

أصبحت المصوّر واحدة من أهم المجلات السياسية التي تهتم بالقضايا السياسية الداخلية والخارجية مثل: الحديث الذي أجرته المجلة مع أمين عثمان واقتصر الكلام فيه على اللورد مايلزلامبسون (المندوب السامي البريطاني) الذي وصفه أمين عثمان بأنه رجل "عظيم" كما قال في حديثه إن سياسة الود والإخاء والتعاون بين الحليفين (مصر وإنجلترا) قد نجحت.

ابتكرت المصور عدداَ من الأبواب التي تتناول أهم القضايا السياسية المطروحة على الساحة السياسية مثل: باب "أحاديث المجتمع السياسي"، وباب "بين أسبوع وأسبوع"، وباب "ميادين السياسة والحرب"، وغيرها من الأبواب والصفحات التي تهتم بمناقشة الموضوعات السياسية والعسكرية وقامت من خلالها بالتعليق على أهم الأحداث السياسية وتتناولها بالتحليل بالصورة والكلمة ابتداء من معاهدة 1936 وحتى الآن، مروراً بالحرب العالمية الثانية وحادث 4 فبراير 1942، وحرب فلسطين، وقيام ثورة يوليو 1952، وتأميم قناة السويس، وحرب 1956، ومؤتمرات القمة العربية، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب 1973، وزيارة السادات لإسرائيل، ومعاهدة السلام، وغيرها من الأحداث والوقائع الهامة في تاريخ مصر والعرب، فقد نشرت في العدد 13 صوراً عن الدولة السورية الجديدة التي كانت فرنسا تسعى لإنشائها لفصل بلاد العلويين عن جسد الدولة السورية، كذلك نشرت المصور مذكرات كبار الشخصيات السياسية مثل: إسماعيل صدقي، وسعد زغلول وغيرهما.

إن اهتمام المصور بالشؤون السياسية لم يجعلها تنصرف عن الاهتمام بشؤون المجتمع وقضاياه، فمنذ صدور مجلة المصوّر وهي تعرض المشكلات الاجتماعية وتطرح حلولاً لها، ففي العدد 12 بدأت المصوّر حملاتها الاجتماعية بالدعوة لمقاومة تفشي الكوكايين في البلاد ونشرت على غلافها رسماً يمثل الموت وهو يعانق شاباً من مدمني هذا المخدر الرهيب. 

كتب أيضاً فكري أباظة العديد من المقالات عن الشؤون الاقتصادية التي كان يشهدها المجتمع المصري في تلك الفترة منها مقال كتبه تحت عنوان: "البلشفية في مصر" ناشد فيه الحكومة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية في البلاد حتى لا تتفشّى الشيوعية، كما نشر سلسلة أخرى من مقالات يوازن فيها بين المصريين والأجانب في مجال الإدارة والسلوك الاجتماعي وانتقد ما يجري في المنازل الكبيرة من بذخ وإسراف وتبذير كما امتدح الأجانب لاقتصادهم في شؤونهم. وفي العدد 17 خاض أباظة حملة على صفحات المصور ضد الاحتلال الاقتصادي عالج فيها مشكلات اجتماعية خطيرة تمثلت في استدانة الملاك المصريين من المصارف والشركات الأجنبية لمجرد التظاهر بالعظمة والثراء وقضاء الصيف في أوربا ثم يعجزون عن سداد ديونهم فتضيع ثرواتهم.

كما نشرت صور الجامعة المصرية لأول مرة على صفحات المصور، فقد تابعت الجامعة والنهضة العلمية والدراسية في البلاد بدقة وعناية، وصار من تقاليد المجلة أن تفرد لها صفحات في أعداده المتوالية فقد خصصت لها المصور خلال الفترة من العام 1932 و1935م صفحة خاصة.

أعطت المصور أيضاً اهتماماً بالغاً بقضايا المرأة وتحريرها وتشجيع النساء على المطالبة بجميع حقوقهم المدنية السياسية ففي عدد المصور الصادر بتاريخ 22 مايو العام 1925، نشرت صورة لمنيرة ثابت لتعزيز طلبها بحق المرأة في الانتخابات وعلقت على الصورة بقولها: "يسر المصوّر أن تشجع في الأمة على الدوام العناصر الحية التي ترمي إلى التجديد والإصلاح والعمل".

أيضاً، نشرت المصوّر في أحد أعدادها مقالاً لتوفيق الحكيم دعا فيه إلى تعدّد الزوجات خاصة بعد قتل ملايين الرجال في الحرب العالمية الثانية، قال فيه:

"أنصح لنسائنا المطالبات بمنع تعدد الزوجات أن يتريثن قليلاً فربما افتخرن غداً أمام نساء العالم المتمدن بذلك، إن الطبيعة نفسها هي أول نصير لتعدد الزوجات، إن الاكتفاء بالزوجة الواحدة بدعة اخترعتها أنانية الرجل  في الأرجح".

أثار هذا المقال غضب العديد من النساء على الحكيم الذي أصبح من وجهة نظرهم عدو المرأة وردت عليه أمينة السعيد وحرم علوبة باشا (وكيلة الاتحاد النسائي) ووصفت هدى شعراوي كلام الحكيم بأنه "بدعة نقاومها بكل ما لدينا من قوة ونعتقد أن ما من امرأة في العالم تقبلها وتؤيدها في ذلك الأديان التي تحرّم تعدد الزوجات صوناً لكيان الأسرة". وبالتالي قد فتحت المصوّر صفحاتها لمختلف الآراء والاتجاهات في مناقشة القضايا والمواضيع الاجتماعية والحضارية المختلفة ومنها قضايا التعليم والجريمة والطفولة والفقر وغيرها.

أيضاً خصّصت المصوّر أعداداً تاريخية خاصة بمناسبات هامة في التاريخ المصري، فالعدد رقم 59 احتوى على صور الاجتماع الذي عقده أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في فندق "الكونتنتال" للاحتجاج على تعطيل وزارة أحمد زيوار باشا للبرلمان، ونشر العدد 60 صور وأنباء عن اجتماع أمراء الأمة ليساهموا مع الشعب في إعادة الحياة النيابية وكان على رأسهم الأمير محمد علي، والأمير عمر طوسون.

لم تقتصر المصوّر على القضايا العربية بل أصدرت أعداداً خاصة بمناسبات عربية، فالعدد رقم 87 اشتمل على نبأ إعلان الجمهورية اللبنانية وانتخاب أول رئيس لها الشيخ شارل دباس كما جاء بالعدد 89 صور أول وزارة لبنانية.  

حرصت المصوّر على الاهتمام بمعالجة القضايا العربية التي تظهر على الساحة، فسياسة المصوّر التحريرية تقوم بالأساس على أنها مجلة تتوجه للقارئ المصري والعربي وتحافظ بذلك على طابعها التاريخي الذي يقوم دائماً على الاهتمام بشؤون العرب وقضاياهم مع ملاحقة التغييرات التي طرأت على العالم العربي سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو حضارية.

اهتمت المصوّر بالقارئ العربي وأدى هذا الاهتمام إلى دفع رئيس تحريرها الأسبق "صبري أبو المجد" إلى خوض تجربة إصدار طبعات عربية من مجلة المصور، وفي هذا الصدد يقول صبري أبو المجد: "لقد استحدثت المصور طبعة عربية خاصة للتوزيع في البلاد العربية كنت أحذف منها أبواباً معينة ومواضيع كالجريمة مثلاً أو بعض المواضيع عن القضايا والأحداث المحلية البحتة، وأستبدل بها مواضيع عربية الاهتمام والمضمون ولكن فوجئت بخطابات من قراء من مختلف أنحاء الوطن العربي ومن أميركا اللاتينية وحتى من أستراليا تثور ضد هذا الوضع وتطالب بعد حذف الأبواب أو المواضيع المحلية الاهتمام وأكدّوا جميعهم أنهم يريدون أن يقرءوا ما يقرأه القارئ في مصر، فالكلّ هنا يهتمّ بكل المسائل الصغيرة التي تجري في مصر التي يعتبرونها الأخت الكبرى القائدة حتى الأحداث التي نراها نحن محلية بحتة يراها القارئ العربي أو يريد أن يراها بشكل قومي".    

تعرّضت مجلة المصوّر منذ صدورها العام 1924 وحتى الآن لعدد من التغيرات نتيجة اختلاف الرؤى والممارسات الصحفية لمختلف رؤساء التحرير الذين تولوا رئاسة تحريرها، وأبرزهم: فكري أباظة، وعلي أمين، وأحمد بهاء الدين، ويوسف السباعي، وصالح جودت، وأمينة السعيد، ومكرم محمد أحمد، وعبد القادر شهيب، ويشغل حالياً غالي محمد رئاسة تحريرها.

تغيرت ملامح مجلة المصور بتغير رؤساء تحريرها، ففي فترة تولي أحمد بهاء الدين وفكري أباظة رئاسة التحرير اهتمت المجلة بالتحليل السياسي والاقتصادي إلى جانب التركيز على النقد الفني والأدبي والرياضي، أما عندما تولى يوسف السباعي رئاسة التحرير تميزت المصوّر بتدعيم الاتجاهات الأدبية والثقافية السائدة في تلك الفترة بجانب الحرص على إعداد صف ثان من القيادات الصحفية من بين المشتغلين بالصحافة من دار الهلال، أما فترة تولي أباظة وجودت، فقد ركزت على الأدب والشعر والعودة إلى أسلوب مجلة الاثنين التي كانت تصدرها دار الهلال كما رأس تحريرها جودت قبل أن تتوقف نهائياً، أما فترة تولي صبري أبو المجد فقد اهتمت بالدراسات التاريخية ونشر الوثائق والمستندات الخاصة بتاريخ ما قبل الثورة، وأشهر ما تميزت به المصور في تلك الفترة سلسلة المقالات التي نشرها أبو المجد بعنوان: "مع السادات في المسيرة الوطنية"، وعندما تولت السعيد رئاسة التحرير، اهتمت بالتركيز على كتابة المقالات السياسية إلى جانب إجراء الأحاديث مع عدد من نجوم السياسة، وعندما تولى أحمد رئاسة التحرير، أصبحت المصوّر لسان حال كل الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية سواء كانت مستقلّة أو معارضة، وذلك من خلال باب "الحوار الأسبوعي" الذي بدأه المصور العام 1981، كما اهتمت المصور بقضايا السياسة الداخلية، والتيارات السياسية العالمية، كما أُتيح خلال تلك الفترة لأجيال عديدة من الشباب الصحفيين التدريب في مدرسة المصوّر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة