×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

حلمي التوني حلمي التوني
الجمعة, 06 كانون2/يناير 2017

حلمي التوني: جاءنا على جناح حمامة «السفير»

كتبه  طلال سلمان

في النصف الثاني من آذار 1974 كنا جاهزين ـ كأسرة تحريرـ لإصدار «السفير».. لكنّ أمرين كانا يربكاننا هما: صياغة الشعار، محدد الهوية والطريق، والرمز الذي سيتوج اسم «السفير». التقينا في جلسات نقاش متعددة، الأركان جميعاً، واخترنا بضعة رموز تحاول تجسيد اسم «السفير» بمعناه الكلي لا الوظيفي، كان من أبرزها «النسر» وغريمه «العقاب».. ولكننا لم نكن مقتنعين بأي منهما، ونريد ما يعبر عن روحنا ويكون أقرب إلى رسالتنا الصحافة.

ولقد اجتهد الرسام ـ الكاتب ـ المصور ثم مبتدع أول وكالة مصورة للتحقيقات والموضوعات الخاصة، الراحل علي جمال الدين طاهر الذي كان قد جاء من القاهرة مطلع الستينيات وعملنا معا في مجلة « الأحد»، التي كان يتولى إخراجها وكتابة المادة الدولية واختيار الصور ورسوم الكاريكاتور... لكن «الشعار» ظل يحوم فوقنا دون أن يستقر قرارنا على خيار محدد.

وكنت قد وجهت دعوة عاجلة إلى الصديق الفنان المبدع حلمي التوني الذي كان يتولى إخراج مطبوعات دار الهلال جميعاً، «المصور» ومجلة «حواء» والكتب الصادرة عن الدار، ثم يتدخل في إعادة ترميم المدخل والمكاتب وقاعات التحرير.. بعد ذلك يتفرغ للإبداع رسماً.

بعد طول انتظار، وعشية الصدور، هلّ علينا حلمي التوني وفي يده لفافة من ورق، داخلها لفافة، وداخل اللفافة كتيب بالتعليمات الواجب اعتمادها في الإخراج.

أما اللفافة الثانية فكانت تحمل رسم «الحمامة» التي اعتمدناها شعاراً لـ «السفير» بعدما استمعنا إلى فلسفتها: ألم تسمعوا بالحمام الزاجل الذي كان يصل بين المتباعدين مسافة.. ثم إن لونها البرتقالي يرمز إلى البرتقال في يافا وكل فلسطين، ليتطابق مع شعاركم: صوت الذين لا صوت لهم ـ وجريدة لبنان في الوطن العربي ـ جريدة الوطن العربي في لبنان.

فأما اللفافة الأولى فكانت تتضمن ماكيت «السفير» التي ظهرت بها للناس، فكانت جديدة شكلاً ومضمونا، وخصوصاً أنها تعتمد « فلسفة» خاصة في تحديد هوية الصفحات، ثم هوية كل «باب» أو «زاوية» فيها.

ولقد بقي حلمي التوني معنا لسنوات، زميلاً لكبار مثله، رحلوا ـ أمد الله في عمره ـ بينهم إبراهيم عامر، وسعدالله ونوس وناجي العلي وسائر الفريق الذي أبدع في إنتاج «السفير» وجعلها صحيفة أولى منذ عددها الأول.

ولقد عاد إلينا حلمي التوني، عبر السنين، مراراً ليجدد ويحدث في « السفير»، إخراجا وتجميلاً، مع الحفاظ على ثوابتها التي شكلت مدرسة مهنية متميزة.

حفظ الله هذا الرسام، المخرج، الذي يمكنه أن يكون رئيس تحرير لأي مجلة (كما مع «وجهات نظر» التي أصدرتها دار الشروق في القاهرة، بإشراف صحافي القرن محمد حسنين هيكل ورعاية الكاتب المميز جميل مطر).

(السفير)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome