×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الجمعة, 17 حزيران/يونيو 2016

"فتنة القصور" حصيلة عشر سنوات في لبنان

كتبه  ممدوح مبروك

انطلاقاً من السنوات التي عاشها ماهر مقلّد مؤلف الكتاب بلبنان في إطار عمله كمدير لمكتب "الأهرام" في بيروت، يسعى الكتاب إلى دراسة الوضع اللبناني، وبالتحديد إشكالية انتخاب رئيس الجمهورية التي عادةً ما تعاني في كل مرة من المماطلة والتعطيل من قبل التيارات السياسية اللبنانية المختلفة، وذلك من خلال محاولة الإجابة على سؤال أساسي هو: لماذا يبقى لبنان دوماً عرضة للأزمات والمؤامرات؟

استهل المؤلف الكتاب بمقدمة تاريخية عن الحرب الأهلية اللبنانية، والحالة الفريدة التي يمثّلها هذا القطر العربي الشقيق من حيث التنوع الطائفي، والنظام السياسي، مشيراً إلى أنه على الرغم من تشابه بعض الأنماط السياسية في ملامحها من النموذج اللبناني - المبني على حقوق الطوائف - إلا أن الصيغة اللبنانية التي تأسست بعد إبرام اتفاق الطائف العام 1989 تظلّ مختلفة وغير مشهودة، حيث يصحو لبنان وينام على وقع التراشق السياسي، والاتهامات المتبادلة بين القوى والتيارات والطوائف، كما تُشَكِّل القنوات الفضائية منصات لإطلاق القذائف الكلامية على الخصوم السياسيين، ومنابراً لتوجيه الاتهامات وتشكيل الرأي العام، فضلاً عن تسليطها الضوء بشكل مستمر على تناقضات الطوائف وإبرازها.

ينقسم الكتاب إلى سبعة فصول، جاء الفصل الأول بعنوان "الحريري الأب"، تَطَرَّق خلاله إلى مكانة رفيق الحريري في لبنان التي تجلَّت بشكل واضح عقب اغتياله في فبراير 2005 الذي أعقبه خروج الجيش السوري من لبنان بعد 30 عاماً، وصدور قرار الأمم المتحدة رقم 1551 القاضي بإنشاء أول محكمة دولية في جريمة بالشرق الأوسط لمعرفة من هم قتلة الحريري، هذا بالإضافة إلى تغير خريطة المشهد اللبناني بأكمله حيث تشكَّلَت تحالفات سياسية جديدة، وبرز الصراع بين القوى السياسية المناوئة لسوريا، وتضم تيار المستقبل والحزب التقدمي بزعامة وليد جنبلاط، وحزبي الكتائب، والقوات اللبنانية، وبين القوى الأخرى المؤيدة لسوريا بزعامة حزب الله، وحركة أمل، والأحزاب القومية العربية والقومية السورية.

حاول الفصل الثاني "قصر الرئيس" الإجابة على سؤال: ما هو المصير الذي ينتظر لبنان عقب اغتيال رفيق الحريري؟ من خلال سلسلة من الحوارات الصحافية التي أجراها المؤلف مع عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية، ونُشرت بصحيفة الأهرام المصرية خلال عامي 2006 و2007 مثل: الرئيس اللبناني الأسبق العماد إميل لحود، والشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، والقيادي الدرزي وليد جنبلاط، وسمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، وفوزي صلوخ وزير الخارجية الأسبق.

تعرَّض الفصل الثالث "فتح الإسلام ... الحرب الغبراء" إلى ما شهده شمال لبنان وبالتحديد "مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين" في 20 مايو 2007 من حرب استمرت لأكثر من مئة يوم بين تنظيم "فتح الإسلام"، والجيش اللبناني.

تلك الحرب الضارية التي سقط فيها 168 مجنداً شهيداً، و222 إرهابياً، فضلاً عن أحداث العنف وسلسلة الاغتيالات التي تبعت تلك الحرب مثل: اغتيال البرلماني وليد عيدو ونجله الأكبر خالد، وقتل ستة جنود من الكتيبة الإسبانية العاملة باليونيفيل، ومصرع شهاب القدور (الرجل الثاني في فتح الإسلام)، واغتيال البرلماني أنطوان غانم (ممثل حزب الكتائب).

تناول الفصل الرابع "التأجيل الأول" أزمة انتخاب الرئيس اللبناني واستمرار المناورات السياسية بين الأكثرية والمعارضة، الأمر الذي أدى إلى تأجيل جلسة الانتخاب لست جلسات متتالية لعدم اكتمال النصاب القانوني وهو ثلثا الأعضاء البالغ عددهم 127 نائباً - كما جاء على لسان عدنان ضاهر (أمين عام مجلس النواب آنذاك) خلال جلسة التأجيل الأول المنعقدة في 25 سبتمبر 2017، ورغم بروز بعض الأسماء المرشحة لمنصب الرئيس مثل: ميشال أده، وروبير إسكندر غانم إلا أن فارس السباق الانتخابي - كما وصفه المؤلف - كان العماد ميشال سليمان (قائد الجيش) الذي وصفه النائب سليم عون بالرئيس التوافقي، ونتيجة لبعض أحداث العنف التي شهدها لبنان خلال تلك الفترة مثل: اغتيال اللواء فرانسوا الحاج (مدير العمليات بالجيش)، وأعمال العنف التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 يناير 2008، تم إرجاء جلسة مجلس النواب لاختيار رئيس جديد، ليصبح هذا الإرجاء هو الإرجاء الثالث عشر حيث كان من المقرر دستورياً أن يتم اختياره قبل نهاية العام 2007.

تابع الفصل الخامس "أخطر رجل على الأرض" أزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية، بالتركيز على واحد من أبرز أحداث العنف التي أدّت إلى عرقلة مسيرة انتخاب الرئيس، كما شكَّلَت تهديداً على العلاقات اللبنانية السورية وهي عملية اغتيال القائد العسكري لحزب الله الحاج عماد مغنية في 12 فبراير 2008 بالعاصمة السورية دمشق، الأمر الذي كان بمثابة مواجهة جديدة بين حزب الله وإسرائيل (المتهم الأول وراء هذا الاغتيال).

ركز الفصل السادس "مؤتمر الاجتياح" على المؤتمر الذي دعا إليه السيد حسن نصر الله في 8 مايو 2008 بهدف الضغط على الحكومة للتراجع عن بعض قراراتها المتعلقة بقطع وسائل الاتصالات الخاصة بالحزب بالعاصمة اللبنانية، حيث أكّد في خطاب له آنذاك أن تلك القرارات تُمَثِّل إعلاناً للحرب على المقاومة، مشيراً إلى أن شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بالحزب هي جزء أساسي من سلاح المقاومة، وأن الهدف من قرار الحكومة هو تجريد المقاومة من أحد أهم عناصرها، الأمر الذي ترتب عليه تصاعد أعمال العنف في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت.

في نهاية الكتاب، أكّد المؤلف على أن مسألة انتخاب الرئيس في لبنان مسألة معقدة إلى حدٍ كبير مدللاً على ذلك بالأحداث المتعاقبة التي شهدها لبنان عقب اغتيال الرئيس الأسبق رفيق الحريري، وتسببت فيعجز اللبنانيين عن انتخاب رئيس جمهورية جديد طوال 182 يوماً نتيجة الخلافات التي دبت بين القوى السياسية من ناحية، وتلكؤ الأطراف الخارجية التي تملك تأثيراً في المشهد اللبناني في رسائل التوجيه بالحل من ناحية أخرى، ما أدًى إلى تأجيل جلسة البرلمان لانتخاب الرئيس 19 مرة، وشغور قصر الرئيس لفترة طويلة إلى أن تم في النهاية انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان ليصبح الرئيس الثاني عشر في تاريخ لبنان.

لبنان ... فتنة القصور

عدد الصفحات: 289 صفحة

الناشر: مركز الأهرام للنشر

تاريخ النشر: 2015

المؤلف: ماهر مقلد

المواصفات: 24 سم (طول) x 17 سم (عرض)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome