×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الجمعة, 22 كانون2/يناير 2016

«الآلهة» تتدخل لحل أزمة بين مصر ولبنان

كتبه  محمد صفاء الدين - البديل

في بردية يعود تاريخها إلى العام ١٠٨٠ قبل الميلاد، كتب ون آمون، مندوب رمسيس الحادي عشر، تقريراً لفرعون عن الرحلة التي أوفده فيها إلى بيبلوس (جبيل) في لبنان، لاستجلاب خشب الأرز، الذي اعتمدت عليه مصر طوال تاريخها في صناعة المراكب المقدسة للإله آمون.

يقول باحث المصريات محمد بكير “كانت تلك أول رحلة رسمية تأتي من مصر منذ سنين، وكان لبيبلوس أميراً جديداً، أساء معاملة مندوب فرعون مصر، رغم العلاقات الوثيقة التي كانت تجمع في السابق بين البلدين، والتي كانت تحصل مصر بمقتضاها من لبنان على خشب الأرز، بينما كانت تحصل لبنان من مصر على كتان أخميم المغزول، الذي لم يكن يضاهيه نسيج في العالم.

وأضاف بكير “مرت الأيام ومندوب فرعون في مراكبه بالميناء لم يحظَ بلقاء أمير بيبلوس. وبعد مرور أشهر على هذا الحال، استشاط ون آمون غضبًا، وأرسل إلى الأمير يذكره بأفضال مصر على بلاده".

وأنهى رسالته قائلًا: هل نسيت كيف لجأت بيبلوس إلى مصر لحمايتها من الحيثيين؟ فأراد أمير بيبلوس تأديب مندوب فرعون، فاستدعاه أخيرًا لمقابلته.

وتابع “يصف مندوب فرعون اللقاء، فيقول: دخلت عليه القصر، فوجدته جالسًا ينظر من النافذة، وقد أدار لي ظهره، كأن أمواج بحر سوريا العاتية تتلاطم حتى تصل رقبته، فلم أقدم له التحية إلا بعد أن التفت إليَّ، قال لي الأمير على الفور: أتعايرني بأن مصر حمتنا من الحيثيين؟ إن هذا لم يكن في عهدكم، وإنما في عهد رمسيس الثاني. والفرق بين الثاني والحادي عشر كالفرق بين قمة جبل لبنان وقاع بئر الشرر، فتحدث بما يليق بحالكم، واعلم أنني لست خادمك ولا خادم من أرسلك. فرد عليه مندوب فرعون: لم آتِ لأتحدث، وإنما جئت في طلب. فقال الأمير: تطلبون أرز لبنان وكأنه حق علينا تسليمه لكم. إن الأرز هو فخر لبنان، ولا نعطيه لأحد. ثم أنهى حديثه قائلًا: أنا أمير بيبلوس، عندما أصيح في البلاد، تنشق السماء، وتسجد الأشجار على الأرض”.

وتابع بكير “رد ون آمون على أمير لبنان وقد غلت الدماء في عروقه: يا لك من منكر للجميل! لقد كسوناكم بكتان مصر بعد أن كنتم عرايا، وفرعون هو ظل السماء على الأرض، إذا طالكم غضبه مُحِيَت بلادكم من الوجود. ما من سفينة في النهر أو البحر إلا وتسير بأمره، فالأنهار والبحار ملكه وبلادكم أيضًا ملكه. إنه فرعون كمت، الأرض السوداء، صاحب القوة والبطش”.

وأشار إلى أن الأمير قال: إن أيامكم هي السوداء، فكف عن هذه التهديدات الكاذبة. لقد أعيتكم الانقسامات الداخلية، ولم يعد بوسعكم تهديد أحد. فرد عليه مندوب فرعون قائلًا: اعلم أنني حين أعود إلى فرعون بتلك الرواية، فبلادكم هالكة لا محالة. وغادر ون آمون القصر دون أن يستأذن من الأمير.

وأكد أنه وصلت إلى الآلهة في السماء أنباء عن قرب الحرب بين مصر وبيبلوس، اللتين كانت تربط بينهما في الماضي علاقات الأخوة وأواصر الدم، فارتجَّت أعمدة الكون، واجتمع آمون بإله بيبلوس أدونيس، ليتدبر تلك الأزمة التي تسبب فيها رعايا كل منهما.

تجسد أدونيس لأمير بيبلوس في قصره على شاطئ البحر، وقال له: ألا تعلم أيها الأمير الصغير أن قوة بيبلوس ولبنان وبرِّ الشام وسائر بلاد المنطقة مستمدة من قوة مصر؟ يا لك من أمير متهور لا تعرف صالح البلاد! كفّر عن تطاولك هذا على الفور بمنح مندوب فرعون مائة شجرة أرز بلا مقابل.  

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome