×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2014

لقاء فؤاد شهاب وعبد الناصر بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة

كتبه  محمود عزت

من ذاكرة العلاقات المصرية اللبنانية منذ التغيير في لبنان عام 1958

ارتبطت علاقات لبنان مع مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بشكل وثيق بتحقيق توازنًا بين الحفاظ على علاقات جيدة مصرية لبنانية من ناحية والاحتفاظ باستقلال لبنان والسعي لتحقيق مصالح لبنان من جهة أخرى في ظل عجز مصر آنذاك مثلاً عن تقديم المساعدات الخارجية التي كان لبنان يحتاج إليها من الغرب. خاصة بعد وحدة مصر وسوريا وإعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة في 1958.

فبعد إعلان الجمهورية العربية المتحدة وقيام أحداث عام 1958 في لبنان والتي وصفها البعض بالحرب الأهلية المصغرة والتي تسببت في مصرع 500 قتيل و2500 جريح، لم ينحصر اهتمام اللواء فؤاد شهاب بعد توليه رئاسة الجمهورية اللبنانية بوضع حد للفتة الداخلية فقط بل التركيز على الدائرة العربية في سياسة لبنان الخارجية وإعادة العلاقات اللبنانية العربية لمجراها الطبيعي ولا سيما مع الجمهورية العربية المتحدة.

فبعد انفراج الأزمة، أعلنت الحكومة اللبنانية في بيان لها يوم 14 أكتوبر 1958، على الحرص على العلاقات الوثيقة مع جميع الدول العربية في نطاق السيادة والاستقلال "أي لا وحدة ولا اتحاد ولا انضمام ولا انفصال"، ومن جهته بادر الرئيس جمال عبد الناصر إلى إرسال برقية تهنئة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية الجديد فؤاد شهاب متمنيًا له التوفيق في مسيرته للحفاظ على استقلال لبنان وأمنه، وردًا على مبادرة عبد الناصر بادرت الحكومة اللبنانية على لسان وزير خارجيتها حسين العويني انسحاب لبنان رسميًا من مبدأ "ايزنهاور" وأعلنت التزامها عدم الانحياز واتخاذ خطوات لتصحيح علاقاتها مع الجمهورية العربية المتحدة.

وكان الرئيس اللبناني فؤاد شهاب يرى آنذاك أن اتباع سياسة ناصر الخارجية يعد عاملاً بارزًا للحفاظ على أمن لبنان واستقلاله، لما كان يتمتع به الرئيس المصري من نفوذ واسعة وكاريزما عربية ودولية قوية. وفي خطوة ثانية بادرت الحكومة اللبنانية لأجل تمتين أواصر الصداقة بين البلدين وهي إزالة كافة العقبات التجارية والاقتصادية والسياسية العالقة بين الدولتين. وقد أرسل حسين العويني وزير الخارجية اللبناني في 18 نوفمبر 1958 مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي طلب فيها شطب الشكوى اللبنانية ضد الجمهورية العربية المتحدة إبان عهد الرئيس السابق كميل شمعون، كما التقى بيار الجميل وزير الزراعة ويرمون إده وزير الداخلي بالسفير المصري عبد الحميد غالب وبحثوا معه كيفية تبادل المنتجات الزراعية بين البلدين وإلغاء الحواجز الجمركية والرسوم المفروضة على العربات اللبنانية وتسهيل عملية الترانزيت بين البلدين.

لبنان والنزاع المصري العراقي:

كان لبنان معترضًا كمعظم الدول العربية الأخرى على المد الناصري في المنطقة والأزمات السياسية التي نتجت عن هذا المد. وكان على لبنان أن يخلق توازنًا سياسيًا جديدًا يضع في حسابه العامل الناصري في السياسة القومية العربية. وفي ظل أجواء الانقسام العربي الذي شهدته المنطقة وقف الشعب اللبناني إلى جانب الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق، إذ خرجت مظاهرات حاشدة للشباب اللبناني ردًا على مظاهرات بعثة الطلاب العراقيين الذين هتفوا ضد القومية العربية وعبد الناصر.

كما أقيمت الاحتفالات بالذكرى الأولى لقيام الجمهورية العربية المتحدة في عدة مناطق لبنانية، وذلك في الأحياء الإسلامية والغربية على حد سواء.

فضلاً عن ذلك شهدت تلك الفترة اتهامات متبادلة بين العراق ومصر على خلفية محاولة الانقلاب التي تعرض لها الرئيس العراقي الزعيم عبد الكريم قاسم، وعلى أثر ذلك دعا عادل عسيران رئيس المجلس النيابي الحكومة اللبنانية لتأييد موقف الرئيس جمال عبد الناصر وعدم الانحياز إزاء هذه الأحداث الخطيرة التي يشهدها العراق. وفي تلك الأثناء استقبل جمال عبد الناصر كمال جنبلاط ولحود لحود عضوي جبهة الاتحاد الوطني في القاهرة حيث وجهت الدعوة لعبد الناصر لزيارة لبنان.

وقد حرص الرئيس فؤاد شهاب أن يجعل علاقات لبنان بالجمهورية العربية المتحدة على أساس ثابت، وقد بدا ذلك منذ اللقاء مع عبد الناصر على الحدود اللبنانية السورية في منطقة المصنع يوم 26 مارس 1959، والتي اتسمت بتبادل دعم كل رئيس للآخر واحترام سياسة بلاده وعلى وحدة الأراضي اللبنانية والمصرية. وقد أكد عبد الناصر امرين أولهما: أن الجمهورية العربية المتحدة لا تريد من لبنان تحالفًا سياسيًا موجهًا ضد أي فريق أو دولة عربية ولا أن تتخلى عن صداقات لبنان الدولية وانفتاحه على الغرب ولكنها تأمل من لبنان أن لا يدخل في سياسات دولية معادية للعرب، وثانيهما: أن الوحدة الوطنية اللبنانية شيء هام وأساسي في حياة لبنان وكيانه واستقلاله وان الجمهورية العربية المتحدة وهو شخصيًا حريص على المساعدة للمحافظة على هذه الوحدة وبذل ما يمكن بذله لتدعيمها.

ومن جانبه أكد الرئيس فؤاد شهاب أنه لا يضمر أية عداوة للجمهورية العربية المتحدة ولرئيسها، وهو يلتزم سياسة الحياد سواء على الصعيد العربي أو العالمي، ولا يدخل في أي تحالف أو ميثاق ضد الجمهورية العربية المتحدة وأن مصلحة لبنان هي في تضامنه مع محيطه العربي.

وقد تداول الرئيسان في مختلف الشئون التي تهم البلدين واتفقا في النهاية على:

أولاً: حرصهما على توثيق روابط الأخوة وتنمية التعاون المستمر بين الجمهوريتين الشقيقتين في كل ما يؤدي إلى دعم استقلالهما وسيادتهما وكيانهما ضمن ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق هيئة الأمم المتحدة.

ثانيًا: إيمانهما بضرورة تدعيم التضامن العربي ودعم القضايا العربية وتأييدها ومواجهة الخطر الشيوعي في المنطقة.

ثالثًا: رغبتهما المخلصة في العمل على إيجاد حلول إيجابية للمسائل الاقتصادية المعلقة بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة في أقرب وقت على أساس التكافؤ وحفظ المصالح المشتركة، تأمينا لرفاه أبنائهما وازدهار أحوالهما.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome