×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

السبت, 09 تموز/يوليو 2016

جولة على آثار الرسول في مساجد القاهرة

كتبه  محمد شعبان - رصيف 22

في ثلاث مناطق في القاهرة، توجد ثلاثة مساجد تحوي بين جدرانها آثاراً يُقال إنها للرسول محمد والنبي إبراهيم. ففي حي مصر القديمة هنالك مسجد أثر النبي، وفي قرافة المماليك مسجد قايتباي، وفي حي الجمالية مسجد الحسين.

مسجد أثر النبي:

اسمه الأصلي هو "رباط الآثار"، وروى أحمد تيمور باشا في كتابه "الآثار النبوية" أن الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء الدين علي ابن حِنا (بكسر الحاء) بدأ في بنائه بجوار بستان المعشوق ومات قبل إكماله، وأوصى الفقيه عز الدين بن مسكين فعمّر فيه شيئاً يسيراً وأدركه الموت، وشرع الصاحب ناصر الدين محمد ولد الصاحب تاج الدين في تكملته، وقيل له "رباط الآثار" لأن فيه آثاراً تُنسب إلى الرسول.

وفي المسجد حجر ضارب إلى الحُمرة عليه أثر قدمين تُنسبان إلى الرسول، محفوظ في حجرة صغيرة مطلة على النيل وملاصقة للحائط الغربي للمسجد، وعلى هذه الحجرة قبة وفي حائطها الجنوبي محرابان أحدهما لا شيء فيه، والآخر أُلصق به هذا الحجر.

وتسمية منطقة أثر النبي باسمها الحالي ليس بسبب وجود آثار أقدام منسوبة إلى الرسول فيها.

وقال أستاذ الآثار الإسلامية الدكتور حجاجي إبراهيم لرصيف22 إن أصل التسمية فرعوني في الأساس وهو "اتير ان نوبي" وترجمتها الحرفية "حتحور الذهبية" أو "حتحور النوبية" وحرّفها العامة في ما بعد إلى أثر النبي.

التسمية الفرعونية ترجع كما يقول حجاجي إلى عصر الأسرة الخامسة والعشرين، عندما غزت مملكة قوش النوبية بجنوب البلاد، تحت زعامة "بعنخي"، مصر مستعينة بقوة خارجية ممثلة في الآشوريين، واستوطن الغازون في هذه المنطقة التي سُمّيت بـ"اتير ان نوبي".

وتابع أن "بسمتك الأول" ابن "نكاد" استطاع تأسيس الأسرة السادسة والعشرين وطرد النوبيين وحطم المنطقة التي استوطنوها، وتتبعهم حتى طردهم خارج حدود البلاد في ذلك الوقت.

ومن ثم يتضح أن اسم المنطقة الموجود فيها الجامع - وإن كان تم تحريفه - جاء قبل دخول الإسلام والمسيحية بل قبل غزو الفرس ثم الإسكندر لمصر.

وربما تكون هذه الآثار قد حدثت في زمن سحيق كانت فيه الصخرة طينية لزجة وطُبعت عليها قدم بشرية، ولكن أيّاً يكن الحال لا يوجد دليل أثري على صحتها، حسبما يقول حجاجي.

الأحجار التي يُقال أن عليها آثار لأقدام الرسول لا توجد في مسجد أثر النبي فقط. فقد أشار حجاجي إلى أنها توجد أيضاً في مساجد أخرى مثل مسجدي السيد البدوي في مدينة طنطا بمحافظة الغربية وإبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ.

ورغم تجديد الجامعين المذكورين أكثر من مرة، فقد ظلا محتفظين بهذه الأحجار التي يؤمن بها البعض إيماناً راسخاً، بل وضعوا لها تجويفات وأطراً زجاجية وأخرى حديدية للحفاظ عليها ومنع سرقتها.

كما أوضح حجاجي أن آثار الأقدام لا تُنسب فقط إلى الرسول محمد، فهنالك أقدام منسوبة إلى المسيح، ففي كنيسة "سخا" الكائنة في مدخل محافظة كفر الشيخ توجد قدم تسمى بـ"بيخا ايسوس" أي "قدم يسوع"، كما يوجد طبع في جبل الطير بمحافظة المنيا على شكل "كف" داخل مغارة يُقال إنه للمسيح، ولا يوجد دليل علمي أيضاً على صحتهما.

مسجد قايتباي:

بجوار قبر السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي المحمودي المتوفي في 17 ذي القعدة سنة 901 للهجرة، يوجد حجر أسود عليه أثر قدم ينسب إلى الرسول محمد.

وقال أحمد تيمور في كتابه إن قايتباي كان قد أعد هذا القبر لنفسه في حجرة واسعة ذات قبة شاهقة ملاصقة لمسجده الذي بناه في الصحراء المعروفة الآن بـ"قرافة المجاورين"، وفي ركن الحجرة دُفن ولده السلطان الملك الناصر أبي السعادات محمد الذي تولى السلطة بعده وتوفي مقتولاً في 15 ربيع الأول سنة 904 للهجرة، وبجواره حجر آخر أسود عليه أثر واحد يزعمون أنه أثر قدم النبي إبراهيم، والشائع عند السدنة وسكان تلك الجهة أن السلطان استجلبهما من الحجاز ليوضعا بعد موته بجوار قبره تبركاً بهما، وهو شيء لم نره مسطوراً في التاريخ، وإنما يذكره بعض أصحاب الرحلات على ما سمعوه من الأفواه.

وأشار تيمور إلى أن شهاب الدين الخفاجي قال في كتابه "نسيم الرياض" إنه قيل إن السلطان قايتباي اشتراه بعشرين ألف دينار وأوصى بوضعه عند قبره.

وقال تيمور إنه إذا لم يصح شراء السلطان لهذين الحجرين أو أحدهما، فلا يبعد أن يكون من الأحجار التي قيل إنها أحضرت من خيبر لشمس الدين ابن الزمن التاجر الشهير وجعلها بمدرسته التي كان قد شرع في إنشائها على شاطئ بولاق، وكان يقيم أحياناً في مكة للإشراف على أبنية الأشرف قايتباي هنالك ثم توفي فيها سنة 897 للهجرة، فيُحتمل أنه أحضرها معه من الحجاز، ثم اختار السلطان منها هذين الحجرين فنقلهما بعد موته من مدرسته.

نسبة آثار القدمين إلى الرسول محمد والنبي إبراهيم محل اختلاف بين العلماء، قال عامر المصري إمام مسجد قايتباي لرصيف22، مضيفاً أن كثيراً من العامة يعتقدون بصحتها ويأتون للتبرك بها من أجل تحقيق أمانيهم ورغباتهم الخاصة مثل الشفاء من مرض ما أو الزواج أو جلب المال والغنى.

وروى أن كثيرين من الأتراك يأتون أيضاً للتبرك بهذين الحجرين مثل عوام المصريين.

ولكن لا يوجد دليل علمي على أن ما طُبع على الحجرين الموجودين بالمسجد هو آثار لقدمي الرسول محمد والنبي إبراهيم، قال الدكتور مختار الكسباني أستاذ الآثار الإسلامية لرصيف22 وأضاف أنه حتى لو افترضنا ذلك فمن المنطقي أن يكون لمثل هذا الأثر قدسيته وأن يُحفظ مع المخلفات النبوية الأخرى في مسجد الحسين.

ووفقاً للكسباني فإن معالم الأقدام على هذه الأحجار هي آثار بيولوجية يُطلق عليها في علم البيولوجيا "مطبوعة" وقد يرجع تاريخها لآلاف السنوات.

مسجد الحسين:

في مسجد الحسين في منطقة الجمالية توجد غرفة المخلفات النبوية التي تحوي آثاراً يُقال إنها للرسول، وتتضمن شعيرات من رأسه وذقنه وعصاه وقميصه المصنوع من نسيج القباطي والذي كانت قد أهدته إليه السيدة ماريا القبطية، إضافة إلى المرود والمكحلة.

في كتابه المذكور، قال أحمد تيمور إن هذه الآثار كانت في رباط الآثار المسمى بـ"جامع أثر النبي"، وكان الرباط عامراً ومأهولاً بالمصلين والزوار حتى تبدّلت الأحوال وخشي الناس عليها من السرقة، فنقلها السلطان الغوري إلى القبة التي سماها باسمه. وفي عام 1275 للهجرة، نُقلت إلى مسجد السيدة زينب، ثم نُقلت في موكب حافل إلى خزانة الأمتعة في القلعة، ثم إلى ديوان الأوقاف سنة 1304 للهجرة، وفي سنة 1305 نُقلت إلى قصر عابدين مقر الخديوي، ومنه نُقلت في  السنة نفسها إلى المشهد الحسيني.

وعندما تولى الخديوي عباس حلمي باشا سنة 1309 الحكم أنشأ لهذه الآثار حجرة خاصة سنة 1311 وراء الحائط الشرقي للمسجد الحسيني والحائط الجنوبي لقبة المشهد، وجعل لها بابين، واحد إلى المسجد وواحد إلى القبة، وجُعلت خزانة الآثار في حائطها الجنوبي.

وأوضح الدكتور حجاجي إبراهيم أن آثار مخلفات النبي في مسجد الحسين تنقلت من بلد إلى آخر حتى استقرت في مصر، فقد كانت في بلاد الحجاز وعندما آلت السلطة إلى العباسيين في العراق انتقلت الآثار إلى بغداد، وعندما آلت السلطة إلى الفاطميين انتقلت إلى مصر، وعندما آلت السلطة إلى العثمانيين تفرقت آثار الرسول بين القبائل وبعضها القليل لا يزال في المشهد الحسيني والكثير منها نُقل إلى اسطنبول.

ويؤكد معظم الأثريين أن الآثار الموجودة في غرفة المخلفات النبوية خاصة بالرسول، وذلك على العكس من آثار الأقدام الموجودة في عدد من المساجد والتي لا يوجد أي دليل أثري عليها، قال حجاجي.

واختلف معه الدكتور جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، وقال لرصيف22 إنه لا يوجد دليل علمي على أن الآثار المنسوبة إلى الرسول في مصر صحيحة، مساوياً في ذلك آثار الأقدام على الأحجار في بعض المساجد مثل "أثر النبي" و"قايتباي"، بتلك الموجودة في غرفة المخلفات النبوية في مسجد الحسين.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome