×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الجمعة, 22 تموز/يوليو 2016

لعنة قصر«شامبليون».. الهدية التي ترفضها الزوجة لا يقبلها أحد

كتبه  "كسرة"

في العام 1895، جلس حفيد محمد علي باشا الكبير، الأمير سعيد حليم، يفكر في هدية يقدمها إلى زوجته، وبعد طول تفكير توصّل إلى بناء قصر يليق بزوجته ليقدمه هدية لها، فعهد بتصميمه إلى المهندس المعمارى أنطونيو لاشياك الذي صمم عدداً كبيراً من القصور الملكية في مصر إضافة إلى تصميم منطقتي جاردن سيتي ووسط البلد وعدد كبير من المباني الإدارية والسكنية في القاهرة والاسكندرية، كما بنى دار الأوبرا في روما وغيرها.

وبالفعل بدأ لاشياك بتصميم القصر وبنائه حتى اكتمل قصراً غاية فى الروعة والإبداع، مقاماً على مساحة 4781 متراً مربعاً، مكوّناً من مبنى رئيسي وجناحين يضمان عدداً كبيراً من الغرف، ويربط بينهما سلم ضخم على كلا الجانبين، وفي أعلى القصر يوجد عدد من الغرف المصممة لإقامة الخدم كما كان شائعاً آنذاك.

تحمّس الأمير سعيد كثيراً عند رؤية القصر المبني على الطراز الأوروبي بجماله الذي فاق خياله والزخارف النباتية والحيوانية والوجوه الأسطورية البارزة التي زينت سقف وجدران القصر، خاصة وجه الإلهة ميدوسا، وعمدانه الضخمة ورخامه بالغ الروعة والندرة، وزجاجه الملون المعشق، وحديقته الكبرى والنافورة الضخمة والتماثيل القيمة المتراصة حوله، وحتى ذلك الخندق الذي أقيم تحت الأرض ليصل إلى كوبري قصر النيل، ليمكّن الأمير من أخذ مركبه والتنزه في النيل وقتما يشاء، كل تلك الروعة جعلت الأمير حليم لا يقوى على تخيّل رد فعل زوجته إزاء تلك الهدية الثمينة، وبقلق بالغ انتظر الأمير رأي زوجته، التي فاجأته برد فعل ضرب بكل خيالاته عرض الحائط، فالزوجة لم يعجبها القصر ورفضت الإقامة فيه، وانتقلوا للإقامة في قصر "عين الحياة" في حلوان ومن ثم إلى القصر الخاص بهم في تركيا على مضيق البوسفور والذي كان كبير الشبه بالقصر الهدية.

بعد أكثر من 200 عام، يمكنك زيارة قصر "سعيد حليم" أو قصر "شامبليون" كما تجري تسميته نسبة إلى الشارع الموجود فيه وسط القاهرة، ولن يمنعك حارس القصر من الدخول والتجوّل في القصر، بل سيكون مرحباً للغاية.

للوهلة الأولى يشعرك القصر بكآبة وأسى عميقين، فالحال قد تبدّل كثيراً، وأتت الأعوام الطويلة على كل ما في القصر، فبرغم التماثيل والزخارف الموجودة على جدران القصر، والتي مازالت تحتفظ بنقوشها ودقتها حتى الآن، إلا أنّ جزءاً كبيراً من تلك التماثيل والزخارف قد سقط بفعل الإهمال على مرأى ومسمع من الجهات المعنية سواء كانت وزارة الآثار أو الحكومة بجهاتها المختلفة.

فعندما رفضت زوجة الأمير السكن في القصر، وهبه الأمير سعيد حليم إلى لوزارة المعارف "التربية والتعليم حالياً"، والتي بدورها حولته إلى مدرسة "الناصرية" وبنت عدة مبانٍ أخرى ملحقة به، وتخرجت منه شخصيات من صفوة المجتمع أمثال علي أمين ومصطفى أمين واسماعيل سراج الدين وغيرهم.

وتشير جدران المباني الملحقة بالقصر إلى تلك الفترة، فلا تزال الجدران شاهدة على ذلك ببقايا الحكم والأناشيد الوطنية المحفورة على تلك الجدران رغم أن وزارة التربية والتعليم تركت القصر منذ 9 سنوات، بعد أن قرر الحزب الوطني، الحزب الحاكم في مصر وقتها، والمنحل بحكم قضائي حالياً، الاستحواذ عليه لجعله مقراً له، وكان الحزب يستخدم القصر في تخزين الدعاية واللافتات، طبقاً لتصريح أحمد حسن، المرشد السياحي والمختص بتاريخ القصور القديمة.

وفي أثناء المفاوضات بين وزارة الثقافة والمالك الحالي لشرائه وتحويله إلى متحف لتاريخ القاهرة، تدخلت وزارة الآثار ووضعت يدها على القصر باعتباره أثراً، فحدثت صدمة كبيرة لأصحاب مشروع تحويل القصر لمتحف بسبب كثرة المتنازعين عليه، وانتهى المشروع تماماً بعدما ربح رجل الأعمال الإسكندري القضية العام 2009 وأصبح المالك الرسمي للقصر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Threesome